شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    الوصل " علم المعاني "

    شاطر

    الاستاذ
    النخبة
    النخبة

    ذكر
    عدد الرسائل : 92
    الأقامة : فلسطين
    تاريخ التسجيل : 29/07/2007

    b الوصل " علم المعاني "

    مُساهمة من طرف الاستاذ في الخميس أغسطس 02, 2007 2:22 am

    مقامات الوصل
    للوصل مقامان: أولهما دفع الإيهام، كما روى أن هارون الرشيد سأل وزيره عن شيء فقال: لا وأيدك الله، وقد قال الصاحب بن عباد: هذه الواو أحسن من الواوات في خدود الملاح، ووجه حسنها أنه بدونها يكون ظاهر الكلام أنه دعاء على المخاطب لا دعاء له، ومن الممكن دفع هذا التوهم بالسكوت بعد لا ، ولكنه لا يغني في هذا غناءها، ولا يكون له حسنها، والجملة الأولى في هذا المثال خبرية والثانية إنشائية، وقد تكون الجملتان في ذلك خبريتين، كما تقول لمن سألك : هل تصاحب زيداً؟ (لا قد تركت صحبته) وثانيهما: أن يكون بين الجملتين جامع خاص غير اتفقاهما في الغرض العام الذي يساق له الكلام، بشرط ألا يمنع من الوصل مانع . وهذا الجامع يكون إما بوجود اتحاد بين الجملتين في المسند إليه أو المسند أو قيد من قيودهما، وإما بوجود تماثل بينهما في ذلك بالاتفاق في وصف أخوة أو صداقة. وإما بوجود تضايف بينهما في ذلك كالأبوة مع البنوة، والعلو مع السفل. وإما بوجود شبه تماثل بينهما في ذلك كلوني بياض وصفرة ، وإما بوجود تضاد بينهما في ذلك أو شبه تضاد كالسواد والبياض والأرض والسماء، وإما بوجود تقارن بينهما في الخيال لسبب من الأسباب . ومن الوصل لاتحاد الجملتين في الإسناد قول حافظ إبراهيم:

    قم ابن مصر فأنت حر واستعد= مجد الجدود ولا تعد لمراح

    doPoem(0)

    ومنها قول شوقي:

    يا فتية النيل السعيد خذوا المدى= واستأنفوا نفس الجهاد مديدا

    doPoem(0)
    وقول الآخر:

    اخط مع الدهر إذا ما خطا= واجر مع الدهر كما يجري

    doPoem(0)

    ومن الوصل للتماثل بالاتفاق في الأخوة قوله تعالى: " ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إنَّ ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين"
    وقول الشاعر:

    بنونا أبنائنا وبناتنا= بنوهنَّ أبناء الرجال الأباعد

    doPoem(0)

    ومن الوصل للتضايف قول الشاعر:

    بادر إلى الفرصة وانهض لما= تريد فيها فهي لا تلبث

    doPoem(0)

    فإن المبادرة إلى الفرصة والنهوض إلى المراد متلازمان في التعقل وكذلك قوله تعالى : " إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى"
    ومن الوصل لشبه التماثل قول الصاحب بن عباد:

    رق الزجاج وراقت الخمر= فتشابها فتشاكل الأمر
    فكأنما خمر ولا قدح= وكأنما قدح ولا خمر

    doPoem(0)

    ومن الوصل للتضاد قول الشاعر:

    المرء يأمل أن يعيــ= ــش وطول عيش المرء قد يضره
    تفنى بشاشته ويبــ= ــقى بعد حلو العيش مره

    doPoem(0)

    ومن الوصل للجامع الخيالي قول الأرجاني:

    فبت من وصلك في لذة= حتى جلا الصبح محياه
    والنجم قد أطبق أجفانه= والنوم قد أطلق أسرا
    والليل سيف الفجر في فرقه= يقتله والديك ينعاه

    doPoem(0)

    ومما يزيد به الوصل حسناً في هذا كله اتفاق الجملتين في الاسمية والفعلية ولا يكون هذا إلا إذا كان المقصود من كل منهما الثبوت أو التجدد، وإلا وجب اختلافهما في ذلك ومن اتفاقهما فيه قول الشاعر:

    أسودٌ إذا ما أبدت الحرب نابها= وفي سائر الدهر الغيوث المواطر

    doPoem(0)
    وقول الآخر:

    أعطيت حتى تركت الريح حاسرة= وجدت حتى كأن الغيث لم يجد

    doPoem(0)

    ومثل هذا تناسبهما في الإطلاق والتقييد، والتناسب في الإطلاق كثير ومن التناسب في التقييد قول الشاعر:

    دنوت تواضعاً وعلوت مجداً= فشأناك انحدار وارتفاع
    وقول الآخر:
    تنام عيني وعين الليل ساهرة= وتستحيل وصبغ الليل لم يحل.

    doPoem(0)

    __________________




    [center]مِنَ النَّاسِ مَن لَفْظُهُ لؤْلُؤٌ يُبَادِرُهُ اللّقْطُ إِذْ يُلْفَظُ
    وَبَعْضُهُم قَوْلُهُ كَالْحَصَا يُقَالُ فَيُلْغى وَلَا يُحْفَظُ

    [/center]

    الاستاذ
    النخبة
    النخبة

    ذكر
    عدد الرسائل : 92
    الأقامة : فلسطين
    تاريخ التسجيل : 29/07/2007

    b رد: الوصل " علم المعاني "

    مُساهمة من طرف الاستاذ في الخميس أغسطس 02, 2007 2:25 am

    مقامات الفصل:
    أولها: ألا يكون بين الجملتين جامع مما سبق ، مثل قول أبي العتاهية:

    الفقر فيما جاوز الكفافا= من اتَّقى الله رجا وخافا

    doPoem(0)

    فالجملتان هنا متفقتان في الغرض العام الذي جمع بينهما في الكلام، وهو مما يجب مراعاته في الكلام حتى في مقام الفصل، ولكنهما لم يوجد بينهما ارتباط بين المسند إليه أو المسند أو قيد من قيودهما على ما سبق، ففصل بينهما لهذا مع اتفاقهما في أن كلاً منهما حكمه من الحكم المسرود في هذه المزدوجة ومنها في ذلك أيضاً :

    يغنيك عن كل قبيح تركه= يرتهن الرأي الأصيل شكه

    doPoem(0)

    وقد يوجد الجامع بين الجملتين ولكن يفصل بينهما لاختلاف سياق الكلام كقوله تعالى: " الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدًى من ربهم وأولئك هم المفلحون، إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" فلم يعطف قصة الكافرين على قصة المؤمنين مع وجود الجامع وهو التضاد ؛ لأن هذا الكلام مسوق لبيان حال الكتاب قصدًا، وذكر حال المؤمنين ليس مقصودًا على سبيل الأصالة.
    ثانيهما: أن تكون الجملة الثانية جواباً عن سؤال اقتضته الأولى، فتفصل الثانية عن الأولى كما يفصل الجواب عن السؤال ولكنه لا يُصار إلى تنزيل السؤال المفهوم من الكلام السابق إلا لاعتبارات لطيفة، منها إغناء السامع عن أن يسأل، ومنها القصد إلى الإيجاز ونحو هذا، وتسمى الجملة الثانية فذ هذا الضرب من الفصل استثناء، وقد يسمى الفصل نفسه بهذا أيضاً. والسؤال الذي تتضمنه الجملة الأولى إما أن يكون عن سبب عام كما في قول الشاعر:

    قال لي كيف أنت؟ قلت عليل = سهر دائم وحزن طويل

    doPoem(0)

    كأنه قيل: ما بالك عليلا أو ما سبب علتك؟ ومثله قول أبي العلاء:

    وقد غرضت من الدنيا فهل زمني= معط حياتي لغر بعد ما غرضا
    جربت دهري وأهليه فما تركت= لي التجارب في ود أمريء غرضا

    doPoem(0)

    كأنه قيل: ما بالك غرضت؟ أو ما سبب ضجرك؟
    وأما عن سبب خاص مثل قوله تعالى : " وما أبريء نفسي إنَّ النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم" كأنه قيل هل النفس أمارة بالسوء؟ فقيل نعم إنها أمارة بالسوء، وهذا الضرب يقتضي تأكيد الحكم كما سبق في الكلام على التأكيد.
    وإما عن غيرهما كما في قوله تعالى: " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ " كأنه قيل ، فماذا قال إبراهيم في رد سلامهم؟ ومن هذا قول الشاعر:

    زعم العواذل أنني في غمرة= صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي

    doPoem(0)

    كأنه قيل: فهل صدقوا في هذا أم كذبوا؟
    وقد يحذف صدر الاستئناف كما في قوله تعالى : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار" على قراءة " يسبَّح " بالبناء للمجهول، كأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل: يسبحه رجال.
    وقد يحذف الاستئناف كله ويقوم ما يدل عليه مقامه، كما في قول مساور بن هند:

    زعمتم أن إخوتكم قريش= لهم إلف وليس لكم إلاف

    doPoem(0)

    كأنه قيل: فهل صدقوا في هذا أم كذبوا؟ فقيل: كذبوا لأن لقريش إلفا وليس لهؤلاء الزاعمين إلف مثلهم.
    ثالثها: دفع الإيهام كما في قول الشاعر:

    وتظن سلمى أنني أبغي بها= بدلا أراها في الضلال تهيم

    doPoem(0)

    فلم يعطف قوله" أراها" على قوله " تظن " لئلا يتوهم أنه معطوف على قوله: أبغي فيكون من مظنونها مع أنه ليس منه، ومن هذا قوله تعالى: " وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا على شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون، الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون" فلم يعطف قوله " الله يستهزئ بهم " على جملة الشرط وجوابه لئلا يتوهم عطفه على جملة " قالوا" أو جملة" إنا معكم" وكلاهما لا يصح
    __________________


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مايو 23, 2017 1:16 am