شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    مرة أخرى - إلى من يهمه أمر البلاغة

    شاطر

    الاستاذ
    النخبة
    النخبة

    ذكر
    عدد الرسائل : 92
    الأقامة : فلسطين
    تاريخ التسجيل : 29/07/2007

    b رد: مرة أخرى - إلى من يهمه أمر البلاغة

    مُساهمة من طرف الاستاذ في الخميس أغسطس 02, 2007 2:10 am

    ( 60 )



    لهم الرحمن ودّا * ) مريم / 96 .
    8ـ ردف ، من قوله تعالى : ( قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون * ) النمل / 72 .
    أ ـ ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) الحج /25 .
    ب ـ ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر ...) الأحقاف / 33 .
    هذه النماذج التي أبانها الخطابي تعقب عادة بالحجج المدعاة أولاً فيوردها ، ولكنه يفندها واحدة كما سنرى (1) .
    فقد ذهبوا في فعل السباع خصوصاً إلى الافتراس ، وأما الأكل فهو عام لا يختص به نوع من الحيوان .
    وقالوا ما اليسير والعسير من الكيل والاكتيال وما وجه اختصاصه به ؟
    وقد زعموا بأن المشي في هذا ليس بأبلغ الكلام ، ولو قيل بدل ذلك أن امضوا وانطلقوا لما كان أبلغ وأحسن وأدعوا إنما يستعمل لفظ الهلاك ، في الأعيان والأشخاص كقوله :
    هلك زيد ، فأما الأمور التي هي معان وليست بأعيان ولا أشخاص فلا يكادون يستعملونه فيها ...
    وأنت لا تسمع فصيحاً يقول : أنا لحب زيد شديد وإنما وجه الكلام وصحته أن يقال : أنا شديد الحب لزيد وللمال .
    ولا يقول أحد من الناس فعل زيد الزكاة ، وإنما يقال زكّى الرجل ماله
    ومن الذي يقول : جعلت لفلان وداً بمعنى أحببته ؟ وإنما يقول : وددته وأحببته .
    ____________
    (1) الخطابي ، بيان إعجاز القرأن : 38 وما بعدها .
    ________________________________________
    ( 61 )





    وفي ردف إنما هو يردفه من غير إدغام اللام ، والباء لا موضع لها في الحاد أو بظلم ، ولو قيل : قادر على أن يحيي الموتى كان كلاماً صحيحاً لا يشكل معناه ولا يشتبه (1) .
    وقد حررت للخطابي مقارنة سليمة في الإجابة عن هذه الافتراضات رداً ومناقشة وبيان حال ، وسأحاول أن ألخصها بشكل لا تفقد فيه جوهرها ، وأوردها بصورة تحكي عن هدف صاحبها ولعل في ذكرها تخليداً لذكراه ، ولكن فيها أيضاً وأولاً ، بياناً لطاقات بيانية مهمة واستعمالات بلاغية رائدة ، انفرد بها القرآن دون سائر النصوص الإلهية والبشرية ، مما يجعل الخطابي ـ رحمه الله ـ من أوائل أولئك الأفذاذ الذين يسروا الطريق أمام فهم القرآن بلاغياً ونقدياً على الوجه التالي : ـ
    1ـ فأما قوله تعالى : ( فأكله الذئب ) يوسف / 17 ، فإن الافتراس معناه في فعل السبع القتل فحسب ، واصل الفرس دق العنق ، والقوم إنما أدعوا على الذئب أنه أكله أكلاً ، وأتى على جميع أجزائه وأعضائه فلم يترك مفصلاً ولا عظماً ، وذلك أنهم خافوا مطالبة أبيهم بأثر باق منه يشهد بصحة ما ذكروه ، فادعوا فيه الأكل ليزيلوا عن أنفسهم المطالبة ، والفرس لا يعطي تمام هذا المعنى ، فلم يصلح على هذا أن يعبر عنه إلا بالأكل على أن لفظ الأكل شائع الاستعمال في الذئب وغيره من السباع .
    وحكى ابن السكيت في ألفاظ العرب قولهم : ـ
    أكل الذئب الشاة فما ترك منها تامورا .
    2ـ وأما قوله تعالى : ( ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ) يوسف / 65 .
    فإن معنى الكيل المقرون بذكر البعير والمكيل ، والمصادر توضع موضع الأسماء كقولهم : هذا درهم ضرب الأمير ، هذا ثوب نسيج اليمن ، أي مضروب الأمير ، ونسيج اليمن والمعنى في الأية : أنا نزداد من الميرة المكيلة إذا صحبنا أخونا حمل بعير ، فإنه كان لكل رأس منهم حمل واحد لا يزيد على ذلك لعزة الطعام ، فكان ذلك في السنين السبع المقحطة ،
    ____________
    (1) الخطابي ، بيان إعجاز القرآن : 38 ، وما بعدها بتصرف واختصار .
    ________________________________________
    ( 62 )

    وكانوا لا يجدون الطعام إلا عنده ولا يشير لهم صراحة إلا من قبله ، فقيل على هذا المعنى ( ذلك كيل يسير ) يوسف / 65 .
    أي متيسر لنا إذا تسببنا إلى ذلك باستصحاب أخينا ، واليسير شائع الاستعمال فيما يسهل من الأمور كالعسير مما يتعذر منها ولذلك قيل : يسر الرجل .
    وقد قيل : إن معنى الكيل هنا السعر ، أخبرني أبو عمرو عن ابن العباس قال : الكيل بمعنى السعر ، فكيف الكيل عندكم ؟ بمعنى كيف السعر ؟
    3ـ وأما قوله سبحانه : ( أن امشوا واصبروا على ءالهتكم ) ص / 6 .
    وقول من زعم أنه لو قيل بدله : امضوا وانطلقوا كان أبلغ فليس الأمر على ما زعمه ، بل امشوا في هذا المحل أولى وأشبه بالمعنى وذلك لأنه إنما قصد به الاستمرار على العادة الجارية ولزوم السجية المعهودة في غير انزعاج منهم ، ولا انتقال عن الأمر الأول ، وذلك أشبه بالثبات والصبر المأمور به في قوله : ( واصبروا على ءالهتكم ) ص / 6 .
    والمعنى كأنهم قالوا : ( امشوا على هينتكم وإلى مهوى أموركم ، ولا تعرجوا على قوله ولا تبالوا به ... وقيل بل المشي ها هنا معناه التوفر في العدد والاجتماع للنصرة دون المشي الذي هو نقل الأقدام .
    4ـ وأما قوله سبحانه : ( هلك عني سلطانيه * ) الحاقة /29 ، وزعمهم أن الهلاك لا يستعمل إلا في تلف الأعيان فإنهم ما زادوا أن عابوا أفصح الكلام وأبلغه ، وقد تكون الاستعارة في بعض المواضع أبلغ من الحقيقة كقوله عزّ وجلّ : ( و ءاية لهم الليل نسلخ منه النهار ) يس /37 .
    والسلخ ها هنا مستعار هو ابلغ منه لو قال نخرج منه النهار وإن كان هو الحقيقة ، وكذلك قوله : ( فاصدع بما تؤمر ) الحجر /94 ، وهو أبلغ قوله فأعمل بما تؤمر وإن كان هو الحقيقة ، والصدع مستعار ، وكذلك قوله : ( هلك عنّي سلطانيه * ) الحاقة / 29 ، وذلك أن الذهاب قد يكون على مراصده العودة ، وليس مع الهلاك بقيا ولا رجعى ، وقد قيل إن معنى
    ________________________________________
    ( 63 )




    السلطان ها هنا الحجة والبرهان .
    5ـ وأما قوله سبحانه : ( وإنه لحب الخير لشديد * ) العاديات / 8 ، وأن الشديد معناه ها هنا البخيل ، واللام في قوله ( لحب الخير ) بمعنى لأجل حب الخير وهو المال لبخيل .
    6ـ وأما قوله عزّ و جلّ : ( والذين هم للزكاة فاعلون * ) المؤمنون / 4 ، وقولهم إن المستعمل في الزكاة المعروف من الألفاظ ، كالأداء ، والإيتاء ، والإعطاء ... فالجواب إن هذه العبارات لا تستوي في مراد هذه الآية ، وإنما تفيد حصول الاسم فقط ، ولا تزيد على أكثر من الأخبار على أدائها فحسب ، ومعنى الكلام ومراده المبالغة في أدائها والمواظبة عليه حتى يكون ذلك صفة لازمة لهم فيصير في أداء الزكاة فعلاً لهم مضافاً إليهم يعرفون به ، فهم له فاعلون ، وهذا المعنى لا يستفاد على الكمال إلا بهذه العبارة ، فهي إذن أولى العبارات وأبلغها في هذا المعنى .
    7ـ وأما قوله عزّ وجلّ : ( سيجعل لهم الرحمان ودا ) مريم /96 ، وإنكارهم قول من يقول : جعلت لفلان وداً ، بمعنى وددته فإنهم قد غلطوا في تأويل هذا الكلام ، وذهبوا عن المراد منه ، وإنما المعنى أن الله سيجعل لهم في قلوب المؤمنين ، أي يخلق لهم في صدور المؤمنين ، ويغرس لهم فيها محبة كقوله عزّ وجلّ : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ...) النحل / 72 ، أي خلق .
    8 ـ وأما قوله سبحانه : ( ردف لكم ) النمل / 72 ، فإنهما لغتان فصيحتان : ردفته وردفت له كما نقول نصحته ، ونصحت له .
    9ـ وأما قوله : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) الحج /25 ، ودخول الباء فيه فإن هذا الحرف كثيراً ما يوجد في كلام العرب الأول الذي نزل القرأن به ، وإن كان يعز ووده في كلام المتأخرين ، قال أبو عمرو بن العلاء : اللسان الذي نزل به القرآن ، وتكلمت به العرب على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عربية أخرى عن كلامنا هذا .
    نقول : قد قيل إن الباء زائدة ، والمعنى : ومن يرد فيه إلحاداً والباء قد
    ________________________________________
    ( 64 )



    تزاد في مواضع من الكلام ، ولا يتغير به المعنى ، وعليه شواهد من كلام العرب (1).
    لقد كان الخطابي دقيقاً فيما أورده من إفاضات في هذا المجال استند فيها إلى المتبادر في العرف العربي العام واستشهد على صحة ذلك بالموروث الأدبي عند العرب شعراً ومثلاً وكلمة وقولاً مصداقاً على ما يريد ، وقلّب كل لفظ في وجوهه المحتملة فضلاً عن استنارته بآراء علماء العربية وأهل اللغة وأئمة البيان مستوفياً بذلك موقع اللفظ في دلالته على المعنى ، وصحته اختياره في استيفاء المؤشر الدلالي ، مؤكداً على العرف العربي والاستعمال البياني ، والأصالة اللغوية ، في كشف الدلالات التي ينطوي عليها اللفظ المختار في الآيات المشار إليها اللفظ ذاته دون سواه ، ومعللاً بفطرة نافذة دقة التركيب من خلال وضع الألفاظ بإمكانها المحددة لها ، بحيث لو استبدلت بالمرادف أو المساوي لفقدت مميزات لا تتوافر باللفظ البديل ، ولو جرت على سنن ما يفترض المدعون لافتقرت إلى عبارات إضافية من أجل أن يخلص إلى المعنى الذي يريده القرآن في ألفاظه المنتقاة إزاء الدلالات المقصودة بالذات .
    أما أنواع الدلالات وأقسامها في كل من البحث الدلالي والقرآن فهو معلم مستفيض ينهض بعمل فني مستقل يشمل مدارك الدلالات كافة ، وقد أرجأنا الحديث عنها إلى مبحث خاص بإذن الله تعالى .
    ____________
    (1) الخطابي ، بيان إعجاز القرآن : 41-48 .
    avatar
    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 31
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    b رد: مرة أخرى - إلى من يهمه أمر البلاغة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الإثنين أغسطس 06, 2007 1:02 am

    اخي الدكتور الفاضل
    بارك الله بك على مجهودك معنا ف الشبكة

    ونتمنى لك المزيد من التقدم

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أغسطس 21, 2017 8:04 pm