شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    عاشت في اليتم وحيدة(قصة رائعة)

    شاطر

    الحب المستحيل
    .
    .

    انثى
    عدد الرسائل : 215
    تاريخ التسجيل : 23/06/2007

    عاشت في اليتم وحيدة(قصة رائعة)

    مُساهمة من طرف الحب المستحيل في الثلاثاء يوليو 31, 2007 9:06 pm

    فتاة صغيرة عاشت في اليتم وحيدة ، لم تجد لها مرافقا يهون عليها طريقها الصعب الذي سارت فيه رغما عنها ،الطريق الذي رسمه لها القدر بخطوط واضحة وبأقلام فاض منها حبرها الأسود الذي حمل لها بين ذراته الألم والحزن .
    بدأت رحلة زهور الطفلة التي لم يتجاوز عمرها الثانية عشرة عندما توفيت والدتها إثر مرض خطير اصيبت به.
    رحلت الأم وتركت خلفها فتاة اشبه بالقمر ،فتاة ملأت وجهها ملامح الجمال والبراءة ، فكانت تمتلك من الجمال ما يكفي لتعيش ملكة والخدم كثر من حولها ، فهي صاحبة شعر أسود ناعم كخيوط الحرير و عينان سوداوتان واسعتان كسواد الليل الذي فرش بساطه في سماء تلألأت فيها نجوم صفراء لامعة أكسبت السماء رونقها البديع ، وأما عن وسع عيونها فكانت أشبه ببحر هادئ طلعت عليه الشمس في يوم مشرق وجميل فمن كان يرى عيناها يرى فيهما مطلع القمر ومشرق الشمس وعندما تبكي يرى فيهما هطول المطر ،كانت ملامحها تشكل لوحة فنية ذات سحر طبيعي خلاب تبعث على نفس متأملها الراحة والسعادة الكافيتان لتجعله يعيش سعيدا، عاشت زهور في بيت عمتها غير الشقيقة لوالدها الذي توفي في حادث سير في أحد شوارع العاصمة الإيطالية (روما)،كانت حياتها مع عمتها أشبه بحياة سجينة إقترفت ذنبا عظيما لا يغتفر ، كانت لعمتها بنت تكبر زهور بسنتين تدعي علياء ، كانت علياء تعاني من إعاقة جسدية جعلتها مقعدة في كرسي متحرك، لازمتها الإعاقة منذ خروجها من بطن والدتها وذلك بسبب نقص في الأكسجين أثناء عملية الولادة، طرقت الطفلة باب الحياة الذي لم يتوقع أحد أن يفتح لها ذلك الباب .وجود علياء في نفس البيت الذي تعيش فيه زهور كان له أثر كبير في تعاستها ،فكانت زهور هي التي تقوم على رعايتها بأوامر تتلقاها من عمتها ، لم يقتصر الأمر على رعاية علياء بل إن العمة كانت تكلف زهور بالقيام بأعمال المنزل كلها وتقوم بضربها وإهانتها.
    وبعد مرور سنتين على هذا الحال من الشتائم والضرب المبرح الذي تتلقاه زهور من عمتها، جلست زهور وحيدة فوق سطح المنزل تشتكي للقمر سوء حالها و عذابها والدموع تنهمر على وجنتيها ........... أفاقت عندما سمعت صوت عمتها الغليظ يناديها"زهور ..........زهور أين أنتي؟"
    مسحت زهور دموعها بأكمام ثيابها البالية و عدلت من حالها و أجابت بصوت حزين مكسور :"نعم ياعمتي أنا هنا في الأعلى"
    قالت عمتها معاتبة:"ألم أقل لك أن تبقي إلى جانب علياء وألا تفارقيها إلا إذا أمرتك بذلك؟!!!"
    طلت زهور بوجهها الصافي على عمتها المعاتبة من سطح المنزل و إبتسمت ببراءة رغم الألم والحزن الذي يحمله قلبها الصغير وقالت:" آسفة....كنت إلى جانبها و لكنها نامت فذهبت لأتنفس الهواء هنا في الأعلى"
    قالت عمتها وهي تصعد الدرجات الأولى من السلم:"حسنا إنزلي الآن و إلا سوف آتي لأنزلك من شعرك"
    قالت زهور وهي تقفز على درجات السلم بمرح:"حاااااااااااضرة"
    أخذت العمة تقلب في قنوات التلفزة بملل ثم رفعت عيناها إلى الهاتف الذي أخذ يرن بإصرار و توجهت إليه مسرعة،و بعد أن إنتهت من مكالمتها الهاتفية أخذت تنادي بصوت عالي:"زهور......زهور تعالي إلى هنا حالا "جاءت زهور مسرعة ووقفت أمام عمتها و هي تفرك عينيها و تتثائب :"نعم يا عمتي ماذا تريدين؟"
    _"أريدك أن تستيقظي غدا باكرا جدا و تقومي بترتيب البيت وتنظيفه و أن تبدلي هذه الثياب البالية بأحد أثواب علياء لأن.........."
    قاطعتها زهور مستغربة:"أنا أرتدي ملابس علياء؟!!!"
    قالت العمة وهي غاضبة من أسلوب زهور" نعم.....ولكن فقط يوم غد ،لكي لا تبدين بهذه الحال المزرية أمام عم علياء و عائلته الذين سيأتون لزيارتنا غدا ".
    قالت زهور و قد إرتسمت على وجهها إبتسامة عبرت عن سعادتها بما قالته العمة:"حسنا.....هل يمكنني أن أذهب الآن لكي أنام؟"
    نظرت إليها العمة بتفحص و نظرات الحقد تملأ وجهها:"أين علياء؟"

    توقفت زهور عن العبث بخصلات شعرها المنسدل على كتفيها و أجابت مسرعة:"علياء نائمة و أنا أجلس إلى جانبها بلا فائدة فهل لي أن أذهب لكي أنام حتى أستيقظ في الصباح كما أمرتني؟"
    أدارت العمة وجهها بعيدا عن زهور وقالت بإستسلام:"إذهبي"
    توجهت زهور إلى غرفتها التي تتقاسمها مع علياء مسرعة .
    كان السرير الذي يحتوي جسدها الصغير باردا، سحبت الغطاء القصير ولفت به جسدها ونامت بهدوء.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 10:01 pm