شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    عماد غانم.. عاشق "الكاميرا " يدفع ثمن بحثه عن الحق

    شاطر

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    b عماد غانم.. عاشق "الكاميرا " يدفع ثمن بحثه عن الحق

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الأحد يوليو 29, 2007 5:37 pm

    عماد غانم.. عاشق "الكاميرا " يدفع ثمن بحثه عن الحقيقة







    [center]

    لم أكن أعرف أن لقائي مع المصور الصحفي عماد غانم سيربك أناملي إلى هذا الحد وهي تقوم بطباعة مقدمة تلائم مستوى قصته! لم يكن يقفز في وجهي بعد خروجي من قسم الجراحة الذي يمكث فيه بمستشفى الشفاء إلا تلك الكاميرا التي كانت تجلس بجانبه بتناقض غريب من الحزن والفرح والبكاء الصامت.
    وأثناء غرقي في كل التفاصيل التي قالها لي خطر ببالي كلمات تشبه عماد، صاحبتها كاتبة جزائرية معروفة اسمها "أحلام مستغانمي"، وبدون تردد فتحت درج مكتبي الذي اعتدت أن احتفظ فيه بكل ما يعجبني من كلمات استوقفتني أثناء قراءتي إياها، لم احتج كثيراً أن أبحث عما أريده، كان ورقاً بدأت أطرافه في اكتساب اللون الخريفي الأصفر، مكتوب عليه بخطي الذي كان على عجلة من اللهفة، موقع عليه بتاريخ يعود إلى ما قبل ثلاثة أعوام، أي منذ ذلك العام الذي تعرف فيه "عماد غانم" مصور فضائية الأقصى على شريكة نضاله ورسالته من أجل الحقيقة، بل كانت شريكة الحياة والشهادة.....إنها الكاميرا.
    تلك المقاطع المتفرقة ل "أحلام" تذكرتها عندما رأيت ساقي "عاشق الكاميرا" –كما أطلقوا عليه- وهما تتوقفان عن اللهاث وراء مشاهد الأشلاء المتناثرة في الاجتياح الاسرائيلي الأخير في البريج، كأن الكاتبة كتبت فقط من أجل "عماد "، كأنها كانت تصرخ محذرة من استمرار الاستهداف الاسرائيلي المتعمد لمن هم مثله من عشاق آلة لم تكن بالنسبة لهم مجرد آلة".
    تذكار ورقي
    باقة زهور توضع من "فلسطين" بجوار كاميرا "عماد"(21عاماً) لا يمكن أن تكفي كي تقول ما قاله الكثيرون لها "حمداً لله على سلامتك أنت وصاحبك"، كنت حقاً سأفعلها ياعماد ولكن......!!، كنت سأغافلك وأترك كلمات "أحلام" في قلب عدسة استطاعت أن تقول الكثير للناس ما لم تقله كل الكلمات، كتذكار مختلف من زميلة صحفية، ومن صحيفة "فلسطين" التي بمجرد معرفة عماد أني مراسلتها رد بابتسامة طفولية وقال"لأني اشعر بالتعب الشديد كنت قد قررت بألا أدلي بأي حديث صحفي، ولكن "فلسطين" لها مكانة خاصة في قلبي".
    العدسة كانت طوال الوقت تحوم في المكان لتلتقط فلاشات عديدة لصاحبها، واحدة لابتسامته، وأخرى لإرادته، وثالثة لروحه المعنوية العالية، ورابعة لإصراره على أن يكمل المشوار مع من اختارها ولا يريد أن يختار أي بديل عنها في حقل إعلامي آخر..
    مصورو الحروب يقولون!!
    "ذات يوم تنزل عليك صاعقة الصورة، تصبح مصوراً في زمن الموت العبثي، المشاهير من مصوري الحروب الذين سبقوك إلى هذا المجد الدامي يؤكدون أنك لن تخرج سالماً ولا معافىً من هذه المهنة، لكنك ستقع على اكتشاف آخر لا يمكنك أن تكون محايداً وأنت تتعامل مع الرؤوس المقطوعة واقفاً وسط برك الدم، لتضبط عدستك"، .......عماد أمام هذا المقطع بدأ في الحديث عن بداياته :"الخطوة الأولى كانت على هذا الطريق مع "كاميرتي" عندما التحقت بجامعة الأقصى لدراسة تخصص الإذاعة والتلفزيون، وكنت دوماً أصر على أساتذتي بأنه يجب أن نخرج بالكاميرات ونقوم بالتصوير في الميدان، رغم أنه كان من الممنوع إخراج الكاميرات".
    وبابتسامة إيمان لم أعرف كيف كان يرسمها، وكأن حزناً لم يكن، أضاف "لقد غامرت كثيراً، رغم أنه لم يمضِ على عملي في فضائية الأقصى أكثر من خمسة شهور، فعندما تعرضت أحد مواقع القوة التنفيذية للقصف الاسرائيلي، لم آبه لأي خطر بينما صواريخ الطائرة الاسرائيلية كانت تتجه صوب المكان، لم أكن أهتم أبداً بأن جرأتي قد تودي بي إلى ما كانت تخافه أمي وكل من أحبوني، ولكن هذا واجبي وأنا كنت أعي مدى خطورته، تصورت ذلك كثيراً وفي ذات الوقت لم أتصوره أحياناً، وها هي قد جاءت اللحظة التي رأيت فيها الموت، والحمد لله على ما أخذ مني من ساقين كانتا الهدية الأغلى لوطني".
    أنا وهي نبكي!!
    "إنهم يريدون صوراً بدم ساخن مما يجعلك دائم الخوف على صورك أن تبرد، أن يتخثر دمها ويجمد قبل أن ترسلها، هناك حيث من حنفية المآسي تتدفق صور الإفناء البشري على الوكالات، ها هو ذا الموت ممددً أمامك على مد البصر أيها المصور قم فصّور، أنت متورط في تغذية عالم نهم للجثث، مولع بالضحايا، وكل أنواع الموت الغريب في بشاعته".
    مقابل هذا المقطع قال عماد بعد أن ارتاح قليلاً من مقطع البداية "في يوم الخميس الماضي نهضت متأخراً في الساعة الخامسة فجراً، بعد مضي ثلاث ساعات على الاجتياح في مخيم البريج الذي أسكنه، فصليت الفجر، وبعدها انطلقت مع رفيقة دربي "الكاميرا" إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح في المنطقة الوسطى، وقمت بتصوير الشهداء والمصابين، وعدت للبريج مرة أخرى لألتقط الصور الأخيرة لجثث تناثرت في أرجاء المكان، تلك الصور لم تبث حتى اللحظة على المرئية لأنه لا يمكن أن تراها ببساطة وتغلق بعدها شاشة التلفاز، لدرجة أنها كانت المرة الاولى التي لم استطع فيها أن أضبط دموعي وارتجفت فيها مع عدستي التي تنقلت بها من جثة ممددة هناك وأخرى تنطق الشهادتين".
    [/center]

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    b رد: عماد غانم.. عاشق "الكاميرا " يدفع ثمن بحثه عن الحق

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الأحد يوليو 29, 2007 5:38 pm



    صور الموت بالأسود والأسود
    نظر بألم إلى حيث كانت كاميرته توجد على كرسي بجانب سريره عندما قال: "واجبي الإنساني كان يجب أن أقوم به إلى جانب واجبي المهني، حيث أخذت أساعد المسعفين في نقل الشهداء، وعندما عدت لإكمال المهمة التي جئت من أجلها بدأت الآليات العسكرية في إطلاق نيرانها باتجاه الموجودين في المنطقة ولحظتها أصبت، وارتميت مع المتواجدين على الأرض، ، وحاول المسعفون والصحفيون أن يصلوا إليّ لكن محاولاتهم كانت عبثاً، نظراً لكثافة إطلاق النار".
    وعن شعوره في تلك اللحظات التي لا يمكن لأحد أن يتخيلها، مسح عماد جبينه من العرق المتصبب واستأنف القصة "بدأت القذائف تنطلق نحوي كزخات المطر، بينما أنا احتضن كاميرتي خوفاً عليها من الأذى، كان ألماً حقاً لا يملك قاموسي كلمة واحدة تستطيع أن تصفه، شعرت أن صخرة كبيرة تجثم فوق صدري، أخذت أنطق الشهادة لأني أدركت أن جسدي أصبح بلا ساقين، والمؤلم أكثر أنني كلما أخذت أتحرك أي حركة بسيطة، زادت كثافة النيران، كانت أصعب خمس وعشرين دقيقة أقضيها في حياتي".
    الكاميرا على الكرسي المتحرك
    "لا يخفف من ذنبك إلا أنك خلف الكاميرا لا تصور سوى احتمال موتك..."، هذا المقطع كان يتناسب تماماً مع ما أضافه أحمد وهو ينظر إلى ما تبقى من قدميه"في تلك اللحظات كل ما أخذت أفكر فيه هو أنهم سيحملوني لأهلي مكفناً، بينما كنت أسمع من حولي يقولون لي "انطق الشهادة يا عماد"، وبمجرد أن أفقت بعد إغمائي في المستشفى كان أول من سألت عنه قبل أمي هي الكاميرا، وطلبت منهم أن يأخذوا الفيلم الموجود فيها الذي يحتوي على مناظر بشعة قمت بتصويرها في الاجتياح، حتى أكون أديت الأمانة على أكمل وجه".
    ذلك الشموخ والكبرياء الجميل الذي كان يتمتع به عماد دفعه لأن يعتبر نفسه معاقاً ولكن ليس بعاجز، لذا هو مصمم على أن يكمل مشواره مع مهنة "تصوير الحقيقة"، حتى لو كان ذلك على كرسي متحرك، وحتى لو كلفه ذلك بقية أعضاء جسده، موضحاً في هذا السياق "في فضائية الأقصى قالوا لي إنني من الممكن أن أعمل في المونتاج، ولكن رفضت، ومصرّ على عشقي الأول والأخير "الكاميرا، ومن لديه طموح لا يمكن أن يوقفه عن ذلك أي شيء حتى لو فقد أغلى ما يملك".
    صوّر أيها المصور
    "كنت دائم الاعتقاد أن الصورة كما الحب، تعثر عليها حيث لا تتوقعها، إنها ككل الأشياء النادرة....هدية المصادفة"، أمام مقطع كهذا قفز سؤال في وجه عماد "أي الصور تحب أن تلتقط؟"، حيث أجاب بابتسامة بديهية "حتماً هي صور الاجتياحات والاغتيالات ذات العلاقة بجرائم الاحتلال، صور كتلك التي التقطتها، وكنت فيها المصور والصورة...الشاهد والضحية".
    وفي هذه المحطة يوجّه عماد رسالة إلى الصحفيين بأنهم يجب أن يستمروا في فضح جرائم الاحتلال، وألا ييأسوا مهما كانت بشاعة المحتل في حقهم، لأنهم يتعمدون أن تموت صورة الحقيقة بموت أصحابها، مؤكداً للجميع أنه يتمتع بمعنويات عالية، وأنه لا يحب أن يسمع أي كلمة تعاطف أو مواساة من أي أحد، مشيراً إلى أن مجموعة من المعاقين قاموا بزيارته بهدف مساندته نفسياً، لكنهم فوجئوا بأنه لا يحتاج إلى دعم نفسي لأنه يمكن أن يمد الجميع بالكثير من شحنات الإرادة حسب تعبيره.
    ابني خبر عاجل
    والد عماد كان يستمع طوال الوقت إلى حديث ابنه مقاوماً الدموع من أن تخونه، حيث قال:" بمجرد أن قرأت الخبر العاجل أن مصور فضائية الأقصى عماد غانم، هرعت بجنون إلى المشافي أبحث عنه، وعندما أخبرونا أنه في الشفاء، ذهبت إلى هناك فوجدته في غرفة العمليات، كل ما كنت أتمتم به في لحظات الانتظار "اللهم أني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه".
    وبعد أن أغلق عينيه كي يعطيها أوامره أمام سؤالي عما إذا كان يخشى على عماد من مهنته الصعبة، قال أبو عماد:" عماد كان يحظى دائماً بمكانة مميزة لدي، خاصة أني كنت أشعر بأن جرأته وعشقه للكاميرا سيقودانه إلى يوم كهذا، ولكن الحمد لله على كل حال".
    استئناف الطموحات
    "رحت تصور سكون الأشياء بعد الموت، وصخب الدمار في صمته ودموع الناجين في خرسهم النهائي"، عند هذا المقطع تحديداً تذكر والده أحد المواقف التي دلت على مدى تعلق ابنه بعمله قائلاً "عندما تم قصف أحد مواقع التنفيذية مؤخراً من الطائرات الاسرائيلية كان يتناول طعام الغداء معنا، حيث أصر أن يذهب للمكان، رغم أني قلت له بأنه بمجرد وصوله سيكون الحدث انتهي، ولكنه ذهب وبالفعل كان الصحفيون قد انهوا مهامهم، إلا أن الطائرة عادت مجدداً لإطلاق صاروخ آخر، قام بتصويره بشكل مباشر، فعاد سعيداً بإنجازه".
    ويتذكر والد عماد موقفاً مؤثراً في الأسبوع الماضي قبل أن يحدث ما حدث،" كان نائماً على سريري، واضعاً يده اليمنى فوق اليسرى، وكأنه يصلي، وساقيه امتدتا خارج السرير من شدة طولهما، ولكن قدَّر الله أن يتم بترهما، معرباً عن أمله بأن يتم تركيب أطراف صناعية له في أقرب وقت ممكن، حتى يتسنى له استئناف طموحاته التي لن تحكم الإعاقة عليها بالإعدام.
    كلنا بجانبك
    أما صديقه أحمد الصانع الذي يلازمه في المستشفى ليل نهار قال بصوت تحمل نبراته الألم:"عماد كان زميلي في الدراسة، والآن هو زميلي في العمل في الفضائية، علاقتنا أكثر من أخوة، لن أنسى مدى شجاعته وذكائه وقوة عزيمته"، لافتاً إلى أن نشاط عماد كان يتمثل معظمه في تغطية المؤتمرات والندوات الصحفية وبعض الاجتياحات.
    ويعد أحمد نفسه بأنه سيبقى وفياً لصديقه في محنته، وألا يتخلى عنه تماماً كما وعد زملاءه ومدراءه في الفضائية ، قائلاً: "أثق بأن عماد سيكون أقوى مما هو فيه الآن، وأنه حقاً يعني ما قاله بأنه سيستمر في مشواره مع الكاميرا، لأنه من الشخصيات التي تمتلك ايماناً قوياً وتصميماً لا حدود له".

    شامة عز
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 1
    تاريخ التسجيل : 08/07/2007

    b رد: عماد غانم.. عاشق "الكاميرا " يدفع ثمن بحثه عن الحق

    مُساهمة من طرف شامة عز في الإثنين أغسطس 27, 2007 4:49 am

    كان الله في عونه

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 11:52 am