شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    مليون سنة فلسطينية.. وراء القضبان!

    شاطر

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    مليون سنة فلسطينية.. وراء القضبان!

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الأحد يوليو 22, 2007 5:34 pm

    مليون سنة فلسطينية.. وراء القضبان!











    شريعة الغاب في الدولة التي يعتبرها البعض في الغرب واحة الديموقراطية في الشرق الأوسط. 700 ألف فلسطيني أُوقفوا في الضفة الغربية منذ عام 1967، وأكثر من مليون سنة فلسطينية ضاعت. الآن هناك 11050 معتقلاً. ببساطة، إنهم يصنعون المحرقة الأخرى. تحقيقات عشوائيّة، توقيفات تعسفيّة قد تصل إلى 8 سنوات من دون توجيه أي تهمة للموقوف: "يتحدّثون عن جوانتنامو. هنا الوضع أسوأ بكثير ولا أحد يتكلم". "أورينت برس" تفتح ملف فلسطينيين يتعذّبون:
    مَن يصرخ؟ هل المكان فقط هو الذي يضيع هنا أم الزمان أيضاً؟ لا أحد يلتفت إلى ذلك الزمان الفلسطيني المعذب. الموتى الأحياء أم الأحياء الموتى؟ إنه "ناعوم تشومسكي" الذي حذر من "أن تتهموا ذات يوم بأنكم صنعتم أيضاً المحرقة". لا أحد يسمع في إسرائيل، لا أحد يسمع في هذا العالم الذي يقال: انه بات بمثابة قرية كونية. مَن يقف على أحد السطوح في هذه القرية ليصرخ ان الفلسطينيين يتعذبون؟ في الغرب بدأت المقاربة بخجل. العرب كلام بكلام.

    ماذا إذا علمنا أنه منذ احتلال الضفة الغربية في يونيو 1967 (ومعها القدس الشرقيّة) سجل توقيف نحو 700 ألف فلسطيني مرة واحدة. كثيرون أوقفوا عشرين مرة. هذا يعني ان عشرين في المائة من الشعب الفلسطيني تذوّق طعم السجون. الأكثرية هم من الذكور. والنتيجة ان 40 في المائة من الرجال خضعوا لتلك التجربة الهمجية.

    وبحسب احصائيات عام 2006 فإنّ معدل التوقيفات الشهرية يتبدّل بين 369 و573 بينها ما بين 19 و80 توقيفاً تشمل أطفالاً ومراهقين. وهكذا فإنّ الثلاثة والعشرين سجناً مركزياً في الدولة العبرية لا تفرغ أبداً من زبائنها، لا بل انه في أحيان كثيرة يوضع "الفائض" في خيم. وثمّة طبيب يدعى "أحمد مسلماني" قال لصحيفة "لوموند" الفرنسية: ان الذي يحدث بالنسبة إلى تفريغ المعتقلات وملئها أشبه ما يكون بتبديل العملة، هو الذي أُوقف سبع مرات، مددا تصل أحياناً إلى تسعة أشهر.

    عشب يابس للشاي وبين الـ11050 معتقلاً الآن، هناك 1829 في معسكرات، 386 قاصراً، و83 امرأة. والأرقام تقول: إن 5904 معتقلين صدرت بحقهم أحكام بينهم 636 بالسجن المؤبد و472 بالسجن أكثر من عشرين عاماً.

    نماذج لا تُحصى. فلسطيني خرج في صيف العام الماضي من السجن بعدما أمضى فيه ثلاثين عاماً، ولايزال وراء القضبان 5 محكومين بـ 65 عاماً، واثنان محكومين بأكثر من 70 عاماً، و25 أقل من 16 عاماً، من دون إغفال حالات أخرى حكم فيها على أحدهم، على سبيل المثال، بـ 226 عاماً قابل الأحكام ساخراً: "هل تريدون أن تشمل محكوميّتي أحفاد أحفادي؟".

    المسألة لا تنحصر هنا، إذ ان عائلات السجناء تتكبّد نفقات باهظة. نحو 200 دولار للسجين الواحد. ماذا عن الذين لا يستطيعون تأمين ما يلزم لمعتقليهم؟ في معسكر النقب يضطر السجناء إلى التقاط الأعشاب اليابسة ليصنعوا بها "الشاي". شاي من نوع آخر، المهم أن يشعر المعتقل بأنه يثابر على تناول ذلك الكوب الساخن الذي كان يتناوله مع أصحابه. 700 ألف فلسطيني دخلوا إلى السجون. المعدل يتجاوز العامين.

    إذاً، أكثر من مليون سنة فلسطينية وراء القضبان، حتى إذا ما احتُسبت وسائل القمع الأخرى، بما في ذلك الحصار، والطوابير أمام الحواجز، لكان بالإمكان القول: انه، منذ عام 1967، ضاع مليار عام فلسطيني. هذا زمن هامشي لشعب هامشي. ألا ينظر الإسرائيليون إلى الفلسطينيين هكذا؟ زراعة الخوف بالطبع، الوضع في قطاع غزة أكثر سوءاً. مساحة ضيّقة، ومخيّمات، وأزقة توحي لأحد الكتّاب بالقول: "إننا نتشاجر مع الذباب لإيجاد موطئ لأقدامنا".

    يخرج الفلسطيني من السجن ليظل ملاحقاً حتى وهو وراء جدران منزله. إلى حد كبير تشلّ حياته: "ما يريدونه هو تحطيمنا، وإذلالنا، وزرع الخوف في بطوننا، بل في دورتنا الدمويّة أيضاً". يقول ذلك معتقل سابق يدعى "أمجد ياسين"، تاركاً لزميل أمضى 4 سنوات في السجن أن يقول: "إنهم يتحدثون عن جوانتنامو. هنا الوضع أسوأ ولا أحد يتكلم". عندما يتعلق الأمر بإسرائيل لا أحد يجرؤ على الكلام.

    المفكر الفرنسي "باسكال بونيفاس" "طُحن" لأن عنوان كتابه كان "هل ممنوع انتقاد سياسة إسرائيل"؟ العديد من الموقوفين، خصوصاً التوقيف الإداري تحدثوا عن تجربتهم أمام المحققين الذين عليهم أن يتوصلوا إلى أي تهمة، حتى لو كانت من نوع: "لماذا طربت لتلك الأغنية التي تتحدث عن فلسطين؟".

    هذه ليست مبالغة، فالمحققون يبدون كأنهم يعيشون خارج العصر. المهم أن يخترعوا تهمة. ليس هناك من عائلة افلتت من "ثقافة القضبان". قبلاً كان الإسرائيليون يوقفون الفلسطينيين واحداً واحداً. الآن يعتمدون التوقيف الجماعي، حتى ان القرى تحوّلت إلى سجون. مطلوبون، وملاحقون، كثيرون، وعليهم البقاء في الظلام حتى لا ينتقلوا إلى ذلك الظلام الآخر. شريعة الغاب لا ضوابط لعملية التوقيف.

    الإجراءات المعتمدة في الأراضي المحتلة تعطي المحققين حق استجواب الموقوف ثمانية أيام قبل أن يمثل امام القضاء العسكري الذي قد يمدّد التوقيف تسعين يوماً، ودائماً لدواع أمنيّة. أكثر من ذلك يمكن تمديد الفترة عامين، حتى ان باستطاعة القضاة التمديد شهراً بعد شهر أو فصلاً بعد فصل وآمادا طويلة.

    هنا شريعة الغاب في الدولة التي تعتبر واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط. تقول "جهان جرار"، وهي من هيئة "ضمير" التي تعنى بحقوق الإنسان والسجناء: إن شخصاً بقي 8 سنوات في السجن من دون أن توجّه إليه تهمة ومن دون أن يصدر بحقه أي حكم، لتضيف ان الكثيرين ما برحوا وراء القضبان منذ بدء الانتفاضة الثانية في آخر سبتمبر عام .2000 بعشوائية مروعة يتم التحقيق، والنظر في التهم، فالمهم، على ما يبدو، إبقاء الفلسطينيين في حالة من القلق والخوف. إنهم مطارَدون أبداً، من دون أن يُستثنى من ذلك حتى الأطفال.

    لا أحد في هذا العالم يعترض على تدبير لا يوجد له مثيل، فالفلسطيني يُحاكَم جزائياً عندما يبلغ الثانية عشرة من العمر. أمنهم يمرّ بعظامنا كثيرون يبقون في الخيم، أو في الزنزانات، من دون أن يدروا ما هي التهمة التي أتت بهم إلى هذه الأمكنة. يقول "عبدالسلام أحمد": "أمن إسرائيل يمرّ بعظامنا"، ومن دون أن يقتصر العقاب على شخص واحد.
    كل العائلة تتعرّض للأذى، المنزل قد يُهدَم. كان رئيس الأركان والوزير السابق "رفاييل ايتان" يقول: إن الفلسطيني الجيّد هو الفلسطيني الميت، ربما السجين.. نصف جيد. مشكلة الذين يخرجون بعد سنوات هي في التكيّف مع الحياة المدنيّة. يقول الطبيب النفساني "أحمد نضال" الذي يعمل في مركز المعالجة وإعادة التأهيل لضحايا التعذيب في رام الله: "في كل يوم يأتيني خمسة أو ستة موقوفين سابقين ليطرحوا مشكلة التكيّف بعدما عانوا الأمرّين داخل السجون، العذاب لم يعد جسدياً، لكنه أضحى عذاباً أخلاقياً وسيكولوجياً". أحدهم لا يتورّع عن القول: إنه يشعر بألم في الروح. لهذه الدرجة تصل البلبلة التراجيدية داخل المجتمع الفلسطيني. لا تتوقف عملية تبديل "العملة": داخلون وخارجون.

    المسألة تحوّلت إلى "صناعة". العالم نائم. اتفاقية جنيف الرابعة تعتبر اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بالسجناء ان المدنيين الذين يعيشون في أراض محتلة "أشخاص محميّون".

    والمادة الـ 76 من الاتفاقية تنصّ على أنّ الأشخاص الذين يرتكبون مخالفات ينبغي توقيفهم في تلك الاراضي حتى إذا ما تمت ادانتهم يسجنون أيضاً فيها. استطراداً، يحق للسجين بزيارات يقوم بها أفراد عائلته. إسرائيل لا تحترم الاتفاقية، فكل سجونها، باستثناء واحد قرب رام الله، وهي تنقل الفلسطينيين إلى الداخل، ليعاني الأهل الأمرّين لزيارة السجناء بسبب الإجراءات البيروقراطية والحواجز وأذونات الدخول إلى الدولة العبرية.

    الجن ربّ عائلة فلسطيني يتمتع بصحة جيدة، قرر أن يجمع بعض النباتات من تلة ايفال شمال مدينة نابلس للإيفاء بوعد قطعه لأولاده بأن يشتري لهم بثمن هذه النباتات توتاً برّياً (فراولة). فوجئ بجنود إسرائيليين أرغموه على خلع ملابسه وحطموا جهاز هاتفه النقال. إنهالوا عليه بالضرب لأنه دخل إلى منطقة عسكرية من دون أن تكون هناك إشارة تدلّ على ذلك، اقتادوه إلى غرفة عارية من دون نوافذ، كل نصف ساعة كانوا يأتون ليبصقوا ويبولون عليه. وظل هكذا مدة خمسة أيام في الظلام الدامس إلى أن أطلقوا سراحه بعدما ظنت أسرته أنه مات. الرجل أقام دعوى، فنفى الجيش أن يكون هناك جنود على التلة. سأل: "هل الذين فعلوا بي هكذا من الجنّ؟".


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 11:55 am