شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    شاطر

    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 7:58 pm

    ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة
    لا تراجع عن خيار المقاومة وتحرير الأرض
    وعودة اللاجئين حقٌّ لا مساومة عليه

    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:00 pm

    في الذكرى الـ 58 للنكبة
    حماس: لاتراجع عن خيار المقاومة
    وتحرير الأرض و عودة اللاجئين حق لامساومة عليه

    أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد.. أبناء أمتنا العربية والإسلامية..
    لم يشهد التاريخ الحديث جريمة توازي جريمة تهجير الفلسطينيين من ديارهم عام 1948م على أيدي الصهاينة المحتلّين، حين شنت العصابات الصهيونية التي نظّمت ودبّرت مابين الحربين العالميتين الأولى والثانية حرباً إجرامية ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل، وارتكبت بحقه المجازر الوحشية، وطردته من دياره ومحت آثاره العمرانية، وذلك بتخطيط مسبق ودعم سياسي وعسكري ومالي من الصهيونية العالمية وبعض الدول الغربية، فيما فشلت الجيوش العربية آنذاك بالدفاع عن فلسطين وشعبها.

    ففي هذه الأيام من شهر أيار (مايو) من كل عام تنفتح ذاكرة شعبنا على الجرح الدامي المتمثل بيوم النكبة التي لها في أذهان اللاجئين وقع خاص، هذه النكبة التي تعني بالنسبة لهؤلاء اللاجئين الوطن والبيت والبيارة وشجرة التين ومواسم الحصاد وكل شيء يرتبط بالأرض التي هجروا منها تحت وطأة المجازر والعدوان الصهيوني، كما تعني أيضاً رحلة التشرد واللجوء والخيام وألواح الصفيح والاصطفاف في الطوابير لتلقي المعونات الدولية، هذه المعاناة التي يطالبنا العالم اليوم أن ننساها أو نتناساها.

    الذكريات المريرة والأيام المؤلمة التي شهدتها النكبة لم تقتصر على العام الذي وقعت فيه النكبة، بل امتدت آثارها وآلامها لتمتد إلى تواريخ مكتوبة بالدم القاني حول عشرات المجازر التي أزهقت فيها أرواح عشرات الآلاف من الفلسطينيين من كفر قاسم و دير ياسين، وصبرا وشاتيلا، ومجزرة مخيم جنين وصولاً إلى المجازر اليومية التي يواصل الاحتلال الصهيوني ارتكابها بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.

    أبناء شعبنا الفلسطيني..
    على الرغم من النكبة التي حلّت بفلسطين إلا أن العالم شهد أن الشعب الفلسطيني المرابط لم تثنهِ المجازر وعمليات التشريد والإبعاد والتهجير والإبادة، ولم تمنعه عن التشبث بأرضه وحقه بالعودة، بل أخذ تمسكه بهذا الحق يزداد يوماً بعد آخر... ومع كلّ قطرة دم تسفك، وآهة كلّ جريحٍ ينزف، وأنين كلّ معصم أدماه القيد تجذّر مبدأ العودة في قلوب الأجيال التي لم تشهد النكبة بل كانت ضحيّتها. في ذكرى النكبة يكتشف العالم بطولات شعبنا وشهداءه وأسراه وجرحاه، وثبات هذا الشعب على صموده وتضحياته وكبريائه وإصراره على التمسك بحقوقه العادلة وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم.


    أهلنا في فلسطين:
    تأتي ذكرى النكبة هذا العام في ظلّ حصار يفرضه العالم على الشعب الفلسطيني، هذا الحصار الذي يهدف لكسر إرادة شعبنا الفلسطيني المجاهد، وإلى إخضاع هذا الشعب للشروط التي يفرضها المحتل، والتي من بينها التنازل عن الحقوق العادلة والمشروعة وفي مقدمتها التنازل عن حق العودة للاجئين.

    شعبنا الفلسطيني المقاوم،
    إننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي الذكرى الثامنة والخمسين للنكبة المشؤومة نؤكد على ما يلي:

    1. إن المقاومة حق مشروع طالما كان المحتلّ جاثماً على الأرض الفلسطينية، وطالما هو يواصل عدوانه على الشعب الفلسطيني ويعتقل الآلاف من أبنائه، وإنّ أيّ حديث عن وقف المقاومة أو عدم مشروعيتها فهو مرفوض طالما بقي الاحتلال وطالما ظلّ العالم يتجاهل الحقوق الفلسطينية العادلة والمحقة.

    2. إن عودة اللاجئين الفلسطينيين والتمسك بهذا الحق وعدم المساومة عليه أمر لاتراجع عنه مهما تغيرت الظروف، وإن أي حديث عن تسوية أو تفاوض غير وارد طالما أن عودة اللاجئين لم يتمّ حلّها.

    3. في هذه الذكرى نتذكر آلاف الأسرى والمعتقلين القابعين خلف القضبان، هؤلاء الأبطال الذين نجدد العهد معهم على أنهم سيبقون في ضمير هذه الأمة، ولن ننسى قضيتهم، وأننا لن نألوا جهداً لتحريرهم والإفراج عنهم.

    4. ذكرى النكبة تشير بوضوح إلى حقيقة المحتلّ الغاصب وتكشف عن زيف ادعاءاته بالسلام، إذ إنها تذكر بأن هذا الكيان ما هو إلا كائن دخيل غريب، فرض نفسه بالقوة والإرهاب على الأرض الفلسطينية وعلى العالم أجمع، ضارباً عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والقرارات التي طالبته بالانسحاب من الأراضي المحتلة.

    5. في هذه الذكرى ندعو شعبنا الفلسطيني إلى المزيد من الالتفاف والتوحّد والتمسك بكامل حقوقه الوطنية العادلة والمحقة، وإلى حقن الدماء والحرص على منع الاقتتال الداخلي والتأكيد على حرمة الدم الفلسطيني واعتباره خطاً أحمراً.

    يا جماهير شعبنا الفلسطيني،،،
    إن ذكرى النكبة الدامية وما تركته من آثار قاسية تعلّم منها شعبنا دروساً وعبراً قاسية، تتطلب التأكيد على أن شعبنا الفلسطيني الذي رفض كافة مشاريع تصفية قضية اللاجئين وأصرّ على التمسك بحقوقه المشروعة وقدّم في سبيل الدفاع عنها آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين وعاش لاجئاً في ظلّ أقسى الظروف إنما هو اليوم أكثر تصميماً على الجهاد والمقاومة والصمود، وعدم التنازل عن حق العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، ودون ذلك لن يكون سلام ولا استقرار في كل المنطقة، لأن النكبة الفلسطينية محفورة في عقول ونفوس أبناء فلسطين، وعلى صفحات التاريخ.

    حركة المقاومة الإسلامية
    حماس - فلسطين
    الإثنين 17 ربيع الثاني 1427هـ
    الموافق 15 أيار (مايو) 2006م

    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:09 pm

    "التغريبة" الفلسطينية في الذكرى الـ 58 للنكبة



    زارها المُفوَّض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين بيتر هانسن في منزلها الشاهد على النكبة بمخيم بلاطة وقال لها: "ما رأيك أن تحصلي على مليون دولار تعويضاً عن أرضك ومنزلك الضائع في سيدنا علي, فأجابته: وفِّر مليونك, وأعطني بدلا منه خيمةً مكانَ بيتي أقيم فيها على تراب قريتي سيدنا علي, ذلك أهم عندي من المليون" .
    هكذا تسرد حكاية الفلسطينيين؛ قصص يومياتها التي ما زال في سطورها بقية, وهكذا تمضي قصة تغريبة الفلسطينيين وهم يعبرون مسافات الزمن في رحلة صار عمرها 58 عاماً.
    يقول الناس: إن اللاجئين أضاعوا في رحلتهم الطويلة تلك (قواشين) الأرض ومفاتيح المنازل وركوات الآبار, لكن الحقيقة أن اللاجئين لم يضيعوا بعد حلما بالعودة، يقولون:" إنه سيصبح حقيقة ."



    العودة الفردية

    وتضرب حكاية الحاجة جميلة عبد الرحمن قاسم أبو عبية التي تقيم في مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس خير مثال على تَجَذُّر حق العودة في أحلام اللاجئين الفلسطينيين , لقد توفاها الله قبل سنة تقريبا, ولكنها ماتت بالطريقة التي تحبها ويحبها كل اللاجئين , إذ يقول ابن أخيها عبد الرحمن :" كانت تحمل همَّ العودة في قلبها وتعيشه واقعا لا حلما , توجهت عمتي في العام 2004 إلى المسجد الأقصى المبارك للصلاة هناك, والتقت بأبناء أخيها الذين يقيمون في المقيبلة في الداخل, كان اللقاء مفرحا بينهم, وألحوا في الطلب منها أن تعود معهم إلى القبيبة، لكنها رفضت ذلك بإصرار غريب و أصرَّت على العودة إلى منزلها المؤقت مع بيت أخيها في مخيم بلاطة".
    ويكشف عبد الرحمن عن استغرابه وعائلته كثيرا من تصرف العمة التي كانت اعتادت السفر إلى الداخل وزيارة بيتها وقريتها وكانت تحب التوجه إلى هناك كثيرا ويقول:"شعرنا أن هناك لغزا يحول بينها وبين هذه الزيارة , قبل أن نفهم كنهه بعد عام تقريبا " .

    ويقول عبد الرحمن :" بعد تلك الحادثة بعام واحد حضرت زوجة عمي إلى مخيمنا من المقيبلة ودعتنا لحضور حفل زواج ابن عمي محمد, الظروف طبعا لا تمكننا من ذلك, لكن فوجئنا برغبة عمتي جميلة العميقة للتوجه إلى هناك, استغربنا من ذلك لقد رفضت السنة الماضية الذهاب إلى المقيبلة لكنها تقبل وترغب بذلك هذا العام، على الرغم من مرضها وحالتها الصحية الصعبة، وصعوبة إيصالها إلى هناك في ظل الطوق الأمني وحصار الضفة الغربية مقابل الوضع السهل الذي لم تتجاوب معه السنة الماضية حين كانت في القدس".
    ويقول عبد الرحمن: "لم نكن نعلم أنها تلبي نداء العودة , أوصلتها إلى حاجز بيت ايبا العسكري غرب نابلس- والحديث لعبد الرحمن طبعا- ومن هناك توجهت إلى جنين ومنها إلى المقيبلة " .

    كانت رحلة الحاجة جميلة إلى الداخل تلك الأخيرة, وكانت لها بمثابة حجة وداعٍ للأرض التي عشقت الحياة عليها، هذا ما يقوله عبد الرحمن مضيفا :"بعد أن وصلت عمتي إلى المقيبلة طلبت زيارة بيتها في قريتنا سيدنا علي، وهي التي يطلق عليها أيضا الحرم في قضاء يافا بلواء اللد, زارت القرية فعلا وصلت في مقام سيدنا علي , وعادت إلى المقيبلة, وبعد أيام معدودة وافاها الأجل هناك وقبل عودتها إلى مخيم بلاطة" .
    حاول الأهل والأقارب استصدار تصاريح لنقل جثمان العمة جميلة إلى مخيم بلاطة لتدفن هناك, لكن كل الظروف تكاتفت لجعل جثمانها يقيم في أرضها, بل وبشكل غريب استصدر لها تصريح للدفن في أقل من نصف ساعة ودفنت في المقيبلة إلى جوار شقيقها".

    ويواصل عبد الرحمن سرد تفاصيل حكاية اللاجئين الإنسانية، قائلاً: "كانت أمنياتها دائما أن تدفن في الوطن الضائع, لم تتمن الدفن في سيدنا علي وهو مسقط رأسها، وإنما إلى جوار شقيقها أبي عمر في المقيبلة, وهذا ما حدث فعلا، والأغرب أنهم لم يجدوا قرب قبر أخيها إلا مساحة بطولها وكأنها كانت معدَّة بصورة يكتنفها القضاء و القدر لتدفن فيها الحاجة".


    نكبات


    هكذا تروى القصة الفلسطينية, عهد طويل من النكبات, وذاكرة ما زالت تنزف من جرح الذكريات, وتحيا بين حلم العودة وبين حقيقة الهجرة, وهذا ما يقوله اللاجئ الشيخ أحمد الحاج علي وهو عضو منتخب في المجلس التشريعي الفلسطيني مضيفاً :"لا يخفى على أحد حقيقة أن الذكرى الثامنة والخمسين لطرد الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه عام 1948، قد جاءت بعد صراع وكفاح دموي متواصل مع الانتداب البريطاني منذ وعد بلفور المشؤوم سنة 1917، وبعد صدور قرار الأمم المتحدة رقم 181 الذي أعطى 55 بالمائة، من أرض فلسطين لليهود القادمين من دول العالم ليتجمعوا في أرضنا فيما عرف بقرار التقسيم عام 1947, ومن هنا تأسس الكيان الصهيوني عنوانا للظلم العالمي , وتكرس على أرضنا عبر عشرات المجازر التي نفذتها العصابات الصهيونية بمساعدة بريطانية وإقليمية، فتشرد ما يزيد عن 950 ألف فلسطيني ليعيش معظمهم في المخيمات في الأردن والضفة الغربية و سورية ولبنان والعراق وغيرها من دول العالم".

    ويتحدث عضو المجلس الوطني الفلسطيني الناشط في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين وحق العودة تيسير نصر الله عن عدة نكبات لحقت بالفلسطينيين منذ العام 1948 ويقول: إن من بينها الهزيمة العربية عام 1967 , وبناء الجدار العازل الذي يحاول فرض واقع جديد على الفلسطينيين, وطرد اللاجئين من العراق, ووعد الرئيس الأمريكي بوش لـ (إسرائيل) بضمان عدم تطبيق القانون الدولي رقم 194 القاضي بإعادة اللاجئين إلى أرضهم .




    شرعية دولية عرجاء



    ويعود الشيخ أحمد الحاج علي ليتحدث عن واقع النكبة الفلسطينية وآثارها على المجتمع الدولي قائلاً :"الجمعية العمومية للأمم المتحدة أصدرت سنة 1948 قراراً حمل الرقم 194، واشترطت فيه على الاحتلال تنفيذ حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها، واعتبرته شرطا لقبولها بـ (إسرائيل) كدولة في هيئة الأمم المتحدة، وكالعادة لم تنفذ (إسرائيل) الظالمة هذا الشرط ودخلت تحت المظلة الدولية التي احتضنتها على الرغم من أنها لم تنفذ أيّاً من القرارات المطلوب منها تنفيذها " .
    ويتابع الحاج علي حكاية القصة الفلسطينية في مراحل ما بعد النكبة قائلاً: "سقط الباقي من فلسطين التاريخية بيد الاحتلال في العام 1967 وسقطت معه سيناء المصرية والجولان السورية, ثم جاءت معاهدة كامب ديفيد المصرية ـ الصهيونية سنة 1979 والتي تم فيها الاعتراف بـ (إسرائيل) فكانت ضربة مؤلمة للشعب الفلسطيني ومقاومته" .




    تجليات إقليمية



    ويتحدث الحاج علي عن الترابط القائم بين الحالة العربية والإقليمية وبين وضع الملف الفلسطيني منذ مرحلة ما قبل النكبة ويقول: "جاءت الصراعات الداخلية العربية وحرب العراق وإيران، واحتلال العراق للكويت وتدخل أمريكا عسكرياً في المنطقة وفرض الحصار على العراق، مقدمات لاتفاقية أوسلو عام 1993 التي اعترفت بـ (إسرائيل)، وتنازلت عن حقنا في فلسطين، واعتبرت ما يزيد عن 78 بالمائة من فلسطين هي حق للاحتلال".

    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:13 pm

    58 عاماً وما زالت نكبة المقدسات الفلسطينية تتواصل.. مقبرة "مأمن الله" بالقدس المحتلة في دائرة الخطر الصهيوني


    يوافق اليوم الإثنين الذكرى الـ58 لنكبة فلسطين، والتي شهدت أفظع الاعتداءات على الشعب الفلسطيني إنساناً وأرضاً وتاريخاً و مقدساتٍ.. مئات القرى هُدّمت ودُمّرت.. أكثر من 1200 مسجدٍ هُدّمَ في عام 1948 ومئات المقابر جُرِفت ورُدِمت.. ومن يومها لاقت المقدسات سياسة ممنهجة استهدفت طمس الآثار؛ ذلك أنّها شاهد إثبات على هوية الأرض، وعلى تاريخها وحضارتها.. سُنّت القوانين الظالمة لتحويل المساجد إلى كنس وبارات، وهناك حرب متواصلة لم تهدأ رحاها على مدار 58 عاماً..

    في هذا التقرير نُسلّط الضوء على إحدى أبشع ما اقترفته أيدي المؤسسة الصهيونيّة بحقّ أحد أكبر المقابر الإسلامية التاريخية في فلسطين. ولعلّ هذا التقرير يجسّد صورة الوضع لما واجهته المقدسات وما زالت، وفي الوقت نفسه فإنّ مرور 58 عاماً لم ولنْ يُنْسِيَ العربُ والمسلمون حقّهم في المحافظة وصيانة مقدّساتهم وحقهم في تحرير أوقافهم من يد السطو والعدوان.. بل إنّ مرّ السنين يجعلهم أكثر تمسّكاً بحقّهم ومقدساتهم، وصاحب الحقّ في النهاية هو المنتصر.
    القدس تبقى أمّ الأنبياء ومهبط الوحي والرسالات، وكم هي عظمة قدسيّتها في نفوس البشر.. عاشت مدينة القدس في كثيرٍ من عصورها أيام مجدٍ وعزّ وسلام وأمان في ظلّ دولة الإسلام.. كُرّم وعُزَّ ساكنوها.. ونُشِر الوئام بين أهلها وكل طوائفها.. ومنذ وقعت القدس تحت الاحتلال الصهيونيّ عام 1948 واستُكمِل الاحتلال عام 1967م عاشت المدينة حالة عصيبة.. فالاحتلال يعمل جاهداً على طمس كلّ أثرٍ عربي وإسلاميّ، وكانت مقبرة "مأمن الله" الإسلامية التاريخية في ظاهر بيت المقدس من أولى وأكثر المقابر تعرّضاً للاعتداءات والانتهاكات الصهيونيّة الصارخة، ذلك أنّها أقدم وأكبر مقبرة إسلامية في القدس المحتلة.


    مقبرة "مأمن الله"..


    تقع مقبرة "مأمن الله"، والتي يسمِّيها البعض "ماملا" -بمعنى ماء من الله أو بركة من الله–، تقع غربي مدينة القدس القديمة وعلى بعد مئات الأمتار من باب الخليل أحد أبواب سور البلدة القديمة في القدس.. وهي من أكبر المقابر الإسلامية مساحة في بيت المقدس وتُقدّر مساحتها بـ"200" دونم. وقد تكلّم أكثر من واحدٍ عن أنّ مقبرة "مأمن الله" تحتضن في ثرى جنباتها رفات عددٍ من صحابة رسول r والتابعين والصالحين والأكابر والأعيان وعشرات آلاف العلماء والفقهاء والأدباء والقضاة وعامة الناس.

    بداية المأساة..[/size]
    [size=18]
    في عام 1948 احتلت القوات الإرهابيّة الصهيونيّة الجزء الغربي من القدس، فسقطت من ضمنها مقبرة "مأمن الله".. وفي العام نفسه أقرت حكومة الكيان الصهيونيّ قانوناً تحسب بموجبه جميع الأراضي الوقفية الإسلامية أراضي تُدعى "أملاك الغائبين"، وأنّ المسؤول عنها يدعى "حارس أملاك الغائبين" وله حق التصرف بها.
    ومن ذلك اليوم أصبحت المؤسسة الصهيونيّة تقوم فعلياً بتغيير معالم المقبرة وطمس كلّ أثرٍ فيها.. وكان أكبر اعتداءٍ صارخ عام 1960 بتحويل جزءٍ كبيرٍ من مقبرة "مأمن الله" إلى حديقة عامّة سُمّيَت "حديقة الاستقلال" بعد أنْ جرفت مئات القبور ونبشت عظام الموتى وسوّتها بالأرض.. وقامت بزراعة الأشجار والعشب الأخضر وشقّتْ الطرقات، ووضعت الألعاب فيها، وبُنِيَتْ وحدات للمراحيض عل قسمٍ منها!، وأقامت مواقف للسيارات على مساحة واسعة منها في أعوام 1983م-1987م.
    وقد تابع الفلسطينيون وخاصة المقدسيون ودوائرهم الرسمية مجريات الاعتداءات الصهيونيّة على مقبرة "مأمن الله"، وتعدّدت سبل مواجهة ما حلّ بها؛ من مراسلاتٍ واحتجاجاتٍ لدى الدوائر الرسمية المحلية والهيئات العالمية.. ونُظّمت الاعتصامات الشعبية.


    "متحف التسامح"!!


    بدأ عام 2000 بمخطّطٍ لإقامة ما يسمّى بـِ" مركز الكرامة الإنسانية– متحف التسامح في القدس". وبادر لهذا المشروع ما يسمّى بمركز "فيزنطال" ومقره لوس أنجلوس. وكان إيهود أولمرت وموشيه كتساب وبالطبع آرئييل شارون من المشجّعين والمتحمّسين للمشروع. ووقع الاختيار على أنْ يُقام هذا المشروع على أرض مقبرة "مأمن الله" الإسلامية التاريخية كجزءٍ من مشروع تهويد القدس المحتلة.
    مطلع شهر 12/2005 وعلى أكثر من 15 دونماً من أرض مقبرة مأمن الله نُصِب سورٌ حديديّ، وبدأت الأعمال لإقامة "متحف التسامح".. وبالتحديد بتاريخ 12/12/2005 بدأت سلطات الآثار الصهيونيّة بتوكيلٍ من شركة "موريا" بأعمالٍ حفرية على مساحة الأرض المذكورة من مقبرة "مأمن الله". وخلال زيارةٍ ميدانية سريعة لوفدٍ لمؤسسة الأقصى إلى الموقع فشلت المحاولات لإقناع القائمين على ما يسمّى بـِ"متحف التسامح" بإيقاف انتهاك حرمة مقبرة "مأمن الله" ونبش القبور وإيقاف العمل على أرض المقبرة.

    وقف الانتهاكات للمقبرة التاريخيّة..

    تسلسل الأحداث دفع مؤسسة الأقصى إلى تقديم التماسٍ إلى المحكمة العليا الصهيونيّة بتاريخ 2/1/2006 ضدّ كلٍّ من: مجموعة المتاحف المسمّاة (sws) ومركز "شمعون فيزنطال" في لوس أنجلس -وهما القائمان على بناء ما يُسمّى بـ(متحف التسامح-، وبلدية الاحتلال في القدس المحتلة، وما يُسمّى بـ"دائرة أراضي إسرائيل". وطالبت مؤسسة الأقصى استصدار أمرٍ مستعجلٍ لإيقاف العمل والحفريات الجارية على أرض المقبرة وعدم إخراج أيّ مواد من حدود المقبرة.

    وفي 22/2/2006 أصدرت المحكمة العليا الصهيونيّة أمراً احترازياً يمنع العمل في مقبرة "مأمن الله" واستثنت أعمال سلطة الآثار. وقالت المحكمة: إنّ القرار يبقى ساري المفعول حتى إصدار قرار آخر.. وبالموازاة توجّهت كلٌّ من مؤسسة الأقصى ومؤسسة كرامة لحقوق الإنسان بتفويضٍ من أهالي القدس المحتلة ممّنْ دُفِن أجدادهم وأقاربهم في مقبرة "مأمن الله"، إلى المحكمة الشرعية في القدس بطلب إيقاف العمل وتعيين متولّين لوقف "مأمن الله". وفعلاً بتاريخ 2/2/2006 استصدرت المحكمة الشرعية قراراً بإيقاف العمل على أرض مقبرة مأمن الله، وعيّنتْ لاحقاً متولّيَيْن لرعاية وقف مقبرة "مأمن الله"، ونفّذا المتولّيّان خلال أسابيع معسكرا عملٍ لتنظيف وصيانة ما تبقّى من مقبرة "مأمن الله".

    فضائح الانتهاكات..

    ما جرى من اعتداءٍ على مقبرة "مأمن الله " منذ الشروع ببناء ما يسمّى بمتحف التسامح على جزءٍ من أرض مقبرة "مأمن الله"، جعل من القضية حدثاً إعلاميّاً له أصداء عالمية واسعة النطاق، حيث أعدّت ونشرت منذ ذلك الوقت وحتى الآن عشرات التقارير الصحافية التلفزيونية والمكتوبة في جميع أنحاء العالم.. كما وصاحبه بعض المعارضة من جهات صهيونيّة بسبب ما يؤدّيه من انتهاك لحرمة الأموات.. وأصدر أكثر من 60 أستاذاً و باحثاً صهيونياً وثيقة احتجاجٍ طالبوا فيها بالتوقّف عن بناء "متحف التسامح" على أرض مقبرة "مأمن الله" ونقل البناء إلى مكانٍ آخر. وكانت مصادر صحافية صهيونيّة قد نقلت تصريحاتٍ لـ"الراب مروين هير- مؤسس مركز فيزنطال" قال فيها: "لو أنّ السلطات في (إسرائيل) أعلمتنا بأنّ هذا المتحف سيبنى على مقبرة إسلامية أبداً لم نكنْ لنأخذ على عاتقنا بناء هذا المشروع ولضربنا به عرض الحائط" على حدّ زعمه.

    وبناءً على كلّ ما ذُكِر يثبت بالدليل القاطع أنّ المشروع المسمّى بـ"مركز الكرامة الإنسانية–متحف التسامح في القدس" يُقام على جزءٍ من أرض مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية، وأنّ المراحل الأولى من بنائه أدّتْ إلى نبش مئات القبور واستخراج العظام والجماجم، الأمر الذي يصوّر بشاعة وفظاعة انتهاك حرمة الأموات..
    ومعلومٌ بأنّ كلّ الأديان والشرائع السماوية والقوانين الدولية وحقوق الإنسان تُجمِع وتدعو إلى أهمية حفظ حرمة الأموات وعدم التعرض لمدافنهم، وكذلك تُجمِع على قدسية المقابر، ناهيك عن أنّ التعرّض لحرمة الأموات ولقدسية المقابر يمسّ بمشاعر الأحياء، وبما أنّ مقبرة "مأمن الله" هي مقبرة إسلامية تاريخية عريقة -كما ذُكِر في المقدمة- فإنّ التعرّض لها والاعتداء على حرمة الأموات فيها يمسّ بمشاعر مليار ونصف مليار مسلم موجودٍ في جميع أنحاء العالم، كما ويمسّ بمشاعر الإنسان؛ كل إنسان.

    ناهيك عن أنّ المنشورات والإصدارات الإعلامية المكتوبة والمرئية التي تُسوّق لمشروع متحف التسامح وتدعو إلى التبرع له توحي بوضوحٍ إلى أهمية الاستيطان اليهوديّ في القدس المحتلة خاصةً شرقيّها، بمعنى أنّ الهدف ليس أبداً التسامح بين بني البشر، بل هو هدف سياسيّ محض.

    ولذلك فإنّنا نتوجه إلى كلّ إنسان، إلى كلّ مفكّرٍ وباحث، إلى كلّ مؤسسات حقوق الإنسان والهيئات الدولية، إلى كلّ صاحب ضميرٍ، العمل بكلّ وسيلةٍ مقبولة ومشروعة لإيقاف الانتهاك الصارخ بحقّ مقبرة مأمن الله في القدس المحتلة، وعدم إعطاء اليد لمواصلة العمل في بناء "متحف التسامح" على أنقاض مقبرة مأمن الله..
    وغنيٌّ عن القول إنّ البناء على أنقاض ورفات وجماجم الأموات لا ينمّ عن أيّ تسامحٍ بحقّ الأموات أو الأحياء، وليس فيه أيّ نوعٍ من أنواع الكرامة للإنسان كإنسانٍ بل العكس تماماً.

    كما وأصبح واضحاً أنّ ما يُجمَع أو جُمِع من تبرّعاتٍ لبناء "متحف التسامح" استُعمِل وسيستعمل في الاعتداء على حرمة الأموات والقبور في مقبرة مأمن الله، ولا نظنّ أنّ أحداً تبرّع بمالٍ من أجل هذا الهدف، ونحن على قناعةٍ بأنّ هناك نوعاً من التضليل والتمويه على المتبرّعين عن حقيقة أهداف وموقع إقامة "متحف التسامح"، ولذا فإنّنا نطالب التوقّف عن التبرّع لهذا البناء المناقض للتسامح وللكرامة الإنسانية، وإذا أمكن أيضاً تجميد ما تُبرِّع به، ونعتقد أنّ هناك وسائل كثيرة وممكنة للوصول إلى التسامح بين بني البشر وتأصيل ثقافة الكرامة الإنسانية والاحترام المتبادل...

    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:16 pm

    الأدب في فلسطين... و"النكبة"
    (1) تقعيد ما يجب أن يُقعد..
    محمد أبو عزة


    عن سابق تصميم وتعمد اخترت هذا العنوان "الأدب الفلسطيني في فلسطين.. والنكبة" لأننا في هذه (المؤسسة) نرفض أي فصل للأدب في فلسطين عن الأدب العربي، ولذلك اخترنا عنواننا (مؤسسة فلسطين للثقافة)، ولم نقل (مؤسسة الثقافة الفلسطينية) مثلا، فليس هناك ثقافة فلسطينية وثقافة مصرية، وثقافة مغاربية.. إلخ، هناك ثقافة عربية وحسب.

    والثقافة العربية ليست مجرد دواوين شعر، بعضها أصيل وبعضها مقلد، إنها قبل ذلك هندسة وجبر و(لوغاريتمات) وضوء وبصريات، وعلم وحركة أي (ميكانيك)، وهي ايضا كيمياء وصيدلة، وهي جماعات علمية تكاد تكون معاصرة في أساليبها كإخوان الصفا وخلان الوفا، وهي طب وجراحة وتشريح و مداواة، وهي موسيقى وصوتيات وفيزياء صوت، وهي فلسفة ومنطق وطرائق معرفة، وهي دراسات تاريخية تقوم على أساس فلسفة واضحة للتاريخ، وهي فلاحة وزراعة ومنشآت ري واستصلاح أرض ومعمار، وعلم فلك ورياضيات فلكية وأرصاد جوية وعلم ملاحة وبحار، وهي فنون تشكيلية دقيقة ساحرة بلغت مراحل التجريد المنظم الذي تبحث عنه أوروبا اليوم..

    الثقافة العربية ليست (امرأ القيس) أو (جرير) أو (أبا تمام) فقط، إنها (الرازي) و(ابن سينا) و(ابن أبي أصيبعة) في الطب، وهي (الحسن بن الهيثم) في البصريات والضوئيات وهندسة السدود ومشروعات الري، وهي (ابن البيطار) في علم النبات وعلم الفلاحة، و(الفارابي) في الموسيقى وفيزياء الصوت، و(الخوارزمي) الذي اشتقت كلمة اللوغاريتمات من اسمه، و(ابن النفيس) الذي اكتشف الدورة الدموية، و(عبد الرحمن بن خلدون) أول من فلسف التاريخ، و(أبو الريحان البيروتي) في كل فروع العلم التجريبي والعلوم الإنسانية.

    هذه هي الثقافة العربية، ثقافتنا التي علينا فقط أن نرمم جدرانها ونصلح ما تهدم منها، ونضع بعض (الزيت) المعاصر في أقفالها القديمة لكي نفاخر الدنيا بانتمائنا إليها، ونجبه اليهود الذين لا نجد لهم شيئا منها، لا قديما ولا حديثا، بل ليس لهم أي ثقافة خاصة بهم، وهم مجرد خلية على (غصن) من الثقافة الأوروبية التي تقوم على دعامتين: الأولى ثقافة اليونان والرومان، والثانية ثقافة العرب..

    لقد تركت (إسرائيل) الأوروبية الحرف اللاتيني وعادت إلى الحرف (الآرامي) الذي تزعمه أبجدية (عبرية)، والحرف (الآرامي) هو حرف عربي، ولذلك عادت تكتب كالعرب من اليمين إلى اليسار على الرغم من أنف أكثر من أربعين لغة أجنبية يتحدث بها (الإسرائيليون)، وعلى رأسها الإنكليزية والفرنسية والروسية والألمانية.. إلخ.

    وبعودتها إلى (العبرية) عادت إلى قواعد النحو العربي التي اختلستها من العربية بدلا من قواعد النحو اليوناني واللاتيني كبقية اللغات الأوروبية المعاصرة.

    ومثلما اختلست الحرف وقواعد النحو العربي، عمدت إلى الموسيقى الشعبية، والرقصات والملابس التقليدية والطبخ العربي في فلسطين، فادعت أنها من (تراثها).

    ولقص جذور الثقافة العربية في فلسطين، عمدت سلطات الاحتلال منذ عام 1948، إلى فرض الحظر على مئات الكتب العربية، وأغلقت المكتبات العامة والخاصة، وفرضت الإقامة الإجبارية على عشرات المثقفين الفلسطينيين في مدينة بعينها، لا يغادرونها لزيارة قراهم وذويهم إلا بتصريح –لا يصدر إلا بعد سنوات أحيانا- ناهيك عن زيارة الضفة والقطاع المحتلين –بعد عدوان حزيران/يونيو 1967-.

    ويمكن أن نمضي شوطا طويلا في سوق البراهين والأدلة، ولكن هذه ليست الغاية، بل مجرد وسيلة، نؤكد بها أننا نواجه منذ ثمانية وخمسين عاما حربا على الثقافة العربية في فلسطين، منيت خلالها (إسرائيل) بهزيمة على الرغم من حجم ما حققته –مؤقتا- على الجبهة العسكرية..

    أما (النكبة) فهي الوصف الذي يطلق على منتصف أيار/مايو 1948. وهي ليست خاصة بالفلسطينيين وحدهم وإنما هي نكبة عربية.. وهل هناك نكبة أكبر من افتعال كيان دخيل على الوطن العربي يدعى (إسرائيل)..؟!

    ونكبة العرب لم تبدأ في منتصف أيار/مايو 1948، ولا مع التقسيم.. وإنما مع بناء أول مستعمرة يهودية في فلسطين في القرن التاسع عشر، لتجسيد أحلام الحركة الصهيونية التي ما كان لها أن تتجسد لولا دعم القوى الدولية العظمى والغاشمة، وقد قال وايزمن عقب صدور وعد بلفور قبل ما يقرب من تسعين عاما: "إننا –أي اليهود- ظللنا نبكي على صهيون وأورشليم ألفي عام دون جدوى، حتى جاءت بريطانيا وجاء وعد بلفور، فدخلت الأماني إلى حيز الواقع..

    وفي القرن التاسع عشر الذي شهد ولادة الحركة الصهيونية ؛ والقرن العشرين الذي رزئت الامة العربية بقيام دولة الكيان الصهيوني .. وفي القرون التي سبقتهما ، لم تكن فلسطين مجرد صحراء قاحلة، زراعيا وصناعيا وثقافيا. وفي ذاكرتنا أسماء كثير من المثقفين، أمثال (نجاتي صدقي) –الرائد في كتابة القصة- و(خليل السكاكيني) –المربي الكبير الذي وضع كتب القراءة في المرحلة الابتدائية التي تنطلق من الكلمة العربية وإدخال كل مفردة إلى عقل وذهن الطفل بأقل قدر من الشواهد المصورة التي أثبتت التجربة أن الإكثار منها يحعل الطفل يفهم الكلمات مقرونة بالصور حتى إذا ما أخفينا هذه الصورة عجز عن قراءة الكلمات- و(بندلي جوزي) –المفكر والكاتب اللامع الذي استخدم العلم في دراسة الماضي، ووضع كتابه الهام (الحركات الفكرية في الإسلام) الذي يعتبر محاولة جريئة، واسم (بندلي جوزي) يحتل ومنذ زمن طويل مساحة هامة من الاحترام في جامعات العالم، وهو وابنة جيله الفلسطينية (كلثوم عودة) التي درست في الجامعات الروسية قبل عام 1917.

    هذه الأسماء وعشرات غيرها، أهالت الصهيونية والقوى (العظمى) فوقها آلاف أطنان التراب، لطمس معالم الثقافة العربية في فلسطين، وإظهارنا كأقوام من المتخلفين، من دون ثقافة أو فكر تتنوع أشكالها بين القصة والقصيدة والبحث التراثي والموسيقا والفن التشكيلي والرواية والمسرح، وقبل ذلك وبعده الفلكلور الخاص الذي يتم تشويهه عن طريق نسبته زورا لـ (الشعب اليهودي).

    كان لا بد –في الاستهلال- من أن نقعد ما صار غير مقعد، وهي مسألة يجب أن نوليها الاهتمام المطلوب في مواجهة (النكبة) التي ألمت بشعبنا وأمتنا العربية منذ ثمانية وخمسين عاما، وأن نسلط الضوء على الأدباء والمثقفين الفلسطينيين الرواد الذين عبدوا الطريق لمحمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وسالم جبران وإميل حبيبي ورشاد أبو شاور وأحمد دحبور ومعين بسيسو.. وكل الأسماء التي لمعت بعد نكبة منتصف أيار/مايو 1948.

    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:17 pm

    الأدب الصهيوني في خدمة القتل والإرهاب
    [color=green]بقلم: سمير سعيد

    (القتل- الإرهاب- الإبادة- العنصرية).. هذه المصطلحات التي تستهدف العرب تشكِّل أبجديات الأدب الصهيوني الذي تربَّى عليه الكبار والصغار الصهاينة بصورةٍ حوَّلتهم إلى جماعات إرهابية للإبادة والقتل، ووصلت ببعض الجنود الصهاينة في انتفاضة الأقصى أن يطبَعوا على قمصانهم عبارة (ولدنا لنَقتل) "born to kill" والمقصود هنا قتل الفلسطينيين والعرب.

    يعتبر الأدب الصهيوني العبري من أهم روافد تشكيل العقلية الصهيونية في فلسطين منذ نشأة الصهيونية وحتى الآن.

    والظاهرة الأدبية الصهيونية ظاهرة مصطنعة لعدم وجود أدب يهودي بالمعنى العلمي لهذه الكلمة؛ نظرًا لأنه لا يغوص في العمق وإنما يسير باتجاه السطح لغايةٍ إعلاميةٍ تخدم أهدافًا سياسيةً في العصر الحاضر، ويتميز هذا الأدب بصفة عامة بأنه أدبٌ دعائيٌّ فجٌّ ومباشرٌ لخدمة الأهداف السياسية للحركة الصهيونية؛ لذا فهو يفتقر إلى الشروط الفنية التي يجب توافرُها في الأعمال الأدبية، وهو أدبٌ عنصريٌّ يفتقر إلى الشرط الإنساني والإبداع الفني في الأدب.

    وعلى هذه الخلفية يُعتبر الأدب الصهيوني نموذجًا واضحًا للأدب الموجَّه، وبالتالي فهو ليس أدبًا حرًّا بقدرِ ما هو أدبٌ له قوالب معينة تضعها السلطة في الدولة الصهيونية لا يخرج عنها الأدباء العبريون لخدمة الأهداف الصهيونية واليهودية.

    ولما كان الأدب الصهيوني أدبًا موجَّهًا فإنه بالتالي يعكس سياسةً وفكرًا وفلسفةً تتبناها الصهيونية جميعها وتعززها؛ لتلعب دورَها المرسوم والمخطَّط لها، وتشكِّل فكرة التفوق أحد المكونات الأساسية للفكر الصهيوني، والتفوق الذي يتحدث عنه الصهاينة تفوقٌ شاملٌ، بالإضافة إلى أنه أبديٌّ، أي أنه ليس مرهونًا بفترةٍ زمنيةٍ معينةٍ تمتد منذ صراع اليهود مع فرعون ودخول "يوشع بن نون" أريحا ووقوف اليهود ضد الرومان وحتى الحروب الحديثة بكل ما يرتبط بذلك من أساطير وخرافات قديمة وغطرسة وتزوير متعمَّد لتاريخ المنطقة؛ لأن ربط هذا التفوق بمرحلة تاريخية معينة يؤدي إلى حرمان الحركة الصهيونية من استثمار هذا المفهوم أيديولوجيًّا.

    وقد انتبهت الحركة الصهيونية منذ نشأتها إلى أهمية توظيف الأدب العبري لخدمة الفكرة الصهيونية لتحقيق جملة الأهداف السياسية للحركة، وبعد نجاح الصهيونية في إقامة الدولة عام 1948م، أصبح هذا الأدب وسيلةً تحت قبضة السلطة الحاكمة؛ لذلك حدث هناك تدخلٌ فظٌّ في حريةِ التعبيرِ الأدبيِّ إذ جنح إلى مخالفة جوهر أهداف السلطة الصهيونية، وهو أمرٌ يمثِّل الجانبَ الضيِّق من عملية شاملة تستهدف تجنيدَ الأدباء الصهاينة من أجل العودة إلى مفاهيم السياسة الصهيونية ومرتكزات الفكر الصهيوني.

    وبناءً على ما سبق أصبح الأدب الصهيوني العبري في الكيان يواكب أهدافَ السلطة، وهو أداةٌ في يدها لتحريك الجماهير اليهودية، وهو أدبٌ يحمل سمات الصنعة والأدباء العبريين.. "أبواق السلطة الحاكمة والصهيونية هدفها إقناع القارئ العبري بأنه ليس أمام العربي إلا الرضوخ لما تُمليه عليه الصهيونية، وأن العرب لا يفهمون إلا لغة القوة".

    ومهمة هذا الأدب- وما زالت- تبرير السياسة الاستيطانية للصهيونية، وخلق الجيل الصهيوني المشوَّه فكريًّا بزرع الأفكار السامة والهدامة في عقله، على أساس أن هذه الأرض لليهود فقط، ومَن عليها من سكان من غير اليهود غرباء وبقايا مستعمر قديم، بل تطرقت الصهيونية الأدبية للشخصية العربية مُبرزةً إياها في أدنى مراحل الانحطاط البشري الجسماني والسلوكي، وكأن العرب من بقايا الحلقات المفقودة في كائنات علم التطور، فالعربي جاهل، سارق, جبان، سيِّئ، يشبه الخنزير في تناوله للطعام، دمويٌّ، متوحش وقاتل، وغريب الملامح، شعره أخضر وأشعث، يحب القتل والنساء، و.. إلخ، ورجلٌ هذه صفاتُه ينبغي أن ينتهي بالقتل ويبقَى اليهودي المتحضِّر والمسالم!!

    منابع الإرهاب
    يُجمع الباحثون على أن الكتب التي تشكِّل المصادرَ الأساسيةَ للأدب الصهيوني هي كتب العقيدة اليهودية، وفي مقدمتها العهد القديم (التوراة، الأنبياء، والمكتوبات) وكتب الشرَّاح والمفسِّرين من الحاخامات كالتلمود (المشنا والجمارا) والمدراش والهلاخا والهاجادا، بما تتضمنه من أصول للمعتقد اليهودي، والأحكام والنصوص التاريخية والأخلاقية، وقوانين اليهود السياسية والمدنية والدينية، وهذه كلها تمثل المصدر الأول من مصادر الأدب الصهيوني.
    وهذه الكتب والمراجع شكَّلت دائمًا الإطارَ العامَّ الثابتَ لليهودية كمعتقد، وهناك باحثون آخرون يرون أن المصدر الثاني للأدب الصهيوني- من حيث الأهمية- هو مؤلفات مؤسسي الصهيونية الأوائل، ومن هذه المؤلفات على سبيل الحصر: كتاب "روما والقدس" لموسى هس (1812م- 1875م) وكتاب "التحرر الذاتي" لبنسكر رئيس جمعية محبي صهيون (1821م- 1891م) وكتاب "الدولة اليهودية" لهرتزل (1860م- 1904م).. يضاف إلى ذلك كتابات ثلاثة مفكرين آخرين كانوا علاماتٍ بارزةً في التاريخ الصهيوني، وهم آحاد هاعام (1856م- 1927م) وهو صاحب فلسفة الصهيونية الثقافية، وأهرون دافيد جوردون (1856م- 1922م) وهو صاحب فلسفة دين العمل، وفلاديمير جابوتنسكي صاحب فلسفة القوة (1880م- 1940م).

    التوراة والإبادة
    ويعتبر العهد القديم أهم منبع في المصادر السابقة لما لها من قداسة في نفوس جميع اليهود وبالتالي فإن ربط الأدب بالقصص التوراتية يعطي قداسةً ومصداقيةً للأدب الصهيوني يجعله بمنزلة التوراة.
    والعهد القديم في مجمله يعد نصًا أدبيًّا يحتوي على الكثير من القصص والروايات ولذلك فهو مصدر غني للأدباء والشعراء.
    وتجدر الإشارة إلى أن العهد القديم يمتلئ بقصص القتل والإبادة للشعوب من غير اليهود وذلك بأمر ومباركة من الرب وبالتالي فالقتل هنا أمر طبيعي وشرعي!!!!!
    تقول التوراة: "أمامك هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبك، فلا تستبق منها نسمة ما" (سفر التثنية)، وهي تستعرض مختلف أساليب الدمار والعنف كضرب أهل المدن بالسيف الذي هبط مع التوراة من السماء، والقضاء المبرم على كل من فيها، وإحراق أمتعتها. وهذه الأنماط تندرج تحت ما يعرف الآن بالإبادة الجماعة والعقاب الجماعي. كذلك تلزم التوراة المحاربين اليهود بأساليب تخرج عن كل الشرائع المعروفة وقت الحرب. فتنادي بأن "تحطم أطفالهم أمام عيونهم، وتنهب بيوتهم، وتفضح نساؤهم، لا يرحمون ثمرة بطن ولا تشفق عيونهم على الأولاد" (سفر أشعيا). وتكاد ممارسات جنود الاحتلال الصهيوني في فلسطين تكون تطبيقًا حرفيًّا لهذه الوصايا، لا سيما وقت الانتفاضة الأولى 1987م - 1993م، وانتفاضة الأقصى 2000م- 2005م. قد حولت الصهيونية العهد القديم إلى فولكلور للشعب اليهودي. وهو كتاب تفيض صفحاته بوصف حروب كثيرة، خاضتها جماعة "إسرائيل" مع الكنعانيين وغيرهم، فأبادتهم أو طردتهم من الأرض. وذلك يجري بإرادة إلهية. إذ الإله يبارك يد هذه الجماعة التي تقوم بالقتل والنهب.

    [color:2628=blue:2628]نماذج أدبية
    يصور "يزهار سميلنسكي" في روايته (خربة خزعة) العرب بأنهم أقذار، متسللون، قراهم مقملة، مقفرة، خائفة...ويتهمهم "أفنير كرميلي" بالحقد والكراهية والنزوع إلى النهب والسلب وبالشهوة الحيوانية إلى النساء، حين يرجع سبب تطوع كثير من الشبان العرب للقتال ضد اليهود، قبل حرب عام 1948م، إلى (رغبتهم في اغتصاب إحدى النساء اليهوديات الجميلات الموجودات في الكيبوتسات اليهودية). وترى "جيئولا كوهين"- عضوة كنيست سابقة- أنهم شعب متخلف معادٍ للحضارة ومهدم لمعالمها، فتعرض في إحدى قصصها محاولاتهم تدمير منجزات أجدادها الحضارية فتقول:
    - (العرب متخلفون ورعاع.. العرب إرهابيون قتلة، يخطفون الأطفال، يغتصبون النساء، يتربصون بنا من كل جانب. يريدون إبادتنا.. لقد جاءوا غزاة لأرضنا- أرض آبائنا وأجدادنا- يريدون الاستيلاء على منازلنا الجميلة وحدائقنا الخضراء، يريدون سلب حقوقنا التاريخية..).
    لم يكتف الأدب الصهيوني بنسب تلك الطباع والخصال السلوكية القذرة إلى العربي وحسب، بل عمد إلى تشويه الملامح الخَلْقية له فالحارس المصري في قصة (الجواسيس الشباب في عملية سيناء) لمؤلفها "حازي لابين" بشع، بشارب أسود كثيف وعينين قاسيتين وأسنان تشبه أسنان ذئب مفترس... ويشير البروفيسور كوهين إلى أنهم سخروا من ثيابه أيضًا فهي قذرة، قبيحة على نحو تنسجم فيه مع ما ذهبوا إليه من قبح وجه العربي وجسمه، لزيادة تنفير القراء الصغار منه.
    ولعل المبالغة في الاستهتار بالعربي وتحقيره تأتي ضمن سياق محاولة تبرير عملية الاجتثاث للعرب، ورفض إيجاد مجال للحوار بين الطرفين، وقد تصور "عجنون" العربي على أنه عقبة ومصدر إزعاج حتى بالنسبة للحاخام الذي يعظ الناس. والعربي لص وقاسٍ حتى بالنسبة للقمح الذي يطحنه، فرغم حصوله (العربي) على أجرة مرتفعة فإنه لن ينتج عن هذا الطحن سوى قليل من الدقيق، ويترك للقارئ أن يستنتج أن العربي لص، و"عجنون" يحمل نظرة معادية للعرب، إذ إنه يعتبرهم حجرعثرة في طريق الاستيطان اليهودي، ورغم تعصبه وتدني مستواه الأدبي فإنه يمنح جائزة نوبل في الآداب سنة1966م.

    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:18 pm

    [color=black]
    لصوص الليل
    أما "آرثر كوستلر" في روايته (لصوص في الليل) فهو يقدم لنا سكان قرية عربية كاملة على أنهم أميون وبهاليل. وإمعانًا في تصوير تخلف المقاتل العربي وتشويه صورته يقول أوريس: "إن القاوقجي قلب كل بلاليع دمشق وبيروت وبغداد ليجند حثالة الإنسانية من لصوص وقتلة وقطاع طرق وتجار مخدرات ورقيق أبيض" كما صور الضباط العرب وهم يقاتلون بالسيوف فيطلق اليهود عليهم النار ليتساقطوا كسيقان الحنطة عند الحصاد!
    ولا نجد في القصص والروايات الصهيونية عربيًّا يعمل طبيبًا أو مهندسًا أو أستاذًا جامعيًّا أو أديبًّا، ولا نجد كذلك في الأعمال الأدبية رجل قانون عربي أو عالم آثار، وحتى لو وجدنا مثل هذه الشخصيات فهي دون نظائرها من الأجانب أو اليهود. وقد بلغ السخف ببعض الكتاب اليهود إلى درجة تصوير الفلسطينيين على أنهم تحالفوا مع اليهود ضد العرب الغزاة. والعربي شاهد زور، أصبحت شهادة الزور جزءًا من شخصيته، وهو قاتل بحيث أصبحت الجريمة طبيعةً له، وهو متزلف وغادر، متخلف ومسترخٍ، ومعظم الرجال العرب إما لوطيون أو عاجزون جنسيًّا والنساء العربيات سلعة تباع وتشترى. والعربي يجيد الجريمة ومهاجمة اليهود واختطاف اليهوديات وإنشاء المباغي التي يديرها الروس. والعربي مهزوم دائمًا في أي صراع مع اليهود، لا يصوره الأدباء إلا مهزومًا من قبل الأبطال المراهقين عن طريق تصوير آثار الدمار والخراب والدخان.
    القتل على إيقاع شعري!
    يعد الشعر الصهيوني أكثر انتشارًا وتدولاً من القصص والروايات لأنه يأخذ طريقه إلى الصحف ووسائل الإعلام وإلى عالم الفن حيث الأغاني خاصة أنه أيسر حفظًا إضافة إلى عذوبته.
    وقد وفرت الصهيونية المجالَ لانتشار الشعر الصهيوني الذي يحمل كثيرًا من الدعوة إلى القتل والإبادة بإيقاع شعري!
    تقول الشاعرة "أنا جرينو" في إحدى القصائد التي تتعالى فيها على "الآخر":
    قالت لي أمي بأني
    ابنة لشعب غنى بالأسفار.. والأغيار جهلة
    حدثتني أن أكون بالمقدمة
    لأني يهودية
    قالت أمي "اننى ابنة شعب لا يقبل الضياع
    واجبي مواصلة الدرب.. درب أبي
    لمواجهة الأغيار الأعداء
    ولو كانوا كل العالم"
    وما كانت لتلك النظرة إلى الآخر من وسيلة, إلا العنف, حتى وإن كان القتل والاغتصاب, وهو ما عبر عنه الشاعر "جبرائيل اليشع" قائلاً:
    لا تطلب الغفران كقط ساعة النزهة
    هذا زمن الذئاب المغتصبة
    لا التنسك ولا الصومعة
    وقد صور الشعر الصهيوني قاتل العربي بطلاً, وصفة البطولة ارتبطت بقتل العربي!
    ففي قصيدة للشاعر الصهيوني "يوناثان جيفن" بعنوان "عدت من إجازتي", يقول الشاعر:
    يجب عليك أن تقتل
    حين تعود وتقص على والدتك
    أشياء كثيرة وجميلة
    أشياء جميلة
    لماذا القتال؟!
    لماذا هذا السلوك من العرب؟!
    يتابع الشاعر, حيث يطالب بأكثر من ذلك:
    "لو كنت قائدًا لجيشنا العظيم
    لزرعت الموت والدمار
    في كل المزارع والشوارع
    في كل المساجد والكنائس"
    إنها الدعوة إلى "العنف" , إنها ملامح أدب عنصري غير إنساني بلا شك.
    وقد تعدى "البطل" الصهيوني, التفاخر بما هو عليه من باطل, وتبريرات للعنف والاضطهاد, إلى المزيد من الدعوة إلى الظلم والعنف بعامة, يقول شاعرهم القومي "حاييم نحمان بياليك" متفاخرًا بـ"القتل", مستمتعًا بـ"الدم", سعيدًا بـ"الحرب":
    أرى العيون الميتة الصامتة
    أرى حكمة الدولة
    حكمة الحرب في أفواه المجانين
    الحساب سنجريه فيما بعد
    أما الآن فأنا القاتل"
    "لو أنهم تلاميذ مجتهدون
    لكانوا استخدموا الدبابة من مسافة قريبة
    ودمروا البيوت والشوارع ولم يتركوا أحدًا
    وبهذا يكونون قد حافظوا على طهارة السلاح
    اعتمر الخوذة استعدادًا لمسيرة الدم
    جائلاً بعينين إلى النار الحمقى
    امتشاق السيف جزء من آدميته
    لرعشة الفرح وإحالة الحرب سعادة

    أدب الأطفال
    دأبت الصهيونية دومًا على حقن أطفالها وناشئتها بأمصال الحقد والكراهية ضد العرب بشكل عام وضد الفلسطينيين بشكل خاص, ويشهد على هذا التوجه الكتب والمؤلفات والنشرات التي توزع للطلبة أبناء الطوائف اليهودية في الكيان والمفعمة بالمواد الكافية لإجراء عمليات غسيل دماغ مبرمجة، إلى حد تمكن هؤلاء الأطفال من الشعور بالكراهية والحقد نحو كل فلسطيني وعربي يستقر فوق نفس الأرض أو الأرض المجاورة لها. هذه المفاهيم تزرعها الصهيونية في نفوس الأطفال كل يوم، وتحقن بها أفكارهم وعقولهم. وتتشكل منهم بلدوزر الفعل العدواني القادم ضد العرب، بل وضد أنفسهم أيضًا.
    وفي قصة "في الماء وفي النار" لأحد الخبراء التربويين العاملين في وزارة المعارف والثقافة ضمن كتاب "قراءات إسرائيل" للصف الرابع ، وهي قصة تدور حول صبي يبلغ من العمر 12 عامًا تطوع في ما يسمى حرب التحرير لجلب المياه للمقاتلين اليهود المحاصرين في القدس، يمسك به العرب ويضعون المتفجرات في وعاء الماء ويرسلونه إلى اليهود المحاصرين، ويداه مربوطتان وراء ظهره، ووعاؤه ملتصق بجسده، ومع سماع صدى الانفجار ترتفع من موقع المقاتلين العرب "ضحكات هستيرية"، وقبل موت هذا الصبي بيوم، قتل صبي آخر حاول مساعدة المحاصرين، أما عن وصفه للعرب فلم ينس اليعازر شموئيلي أن يصف العرب بأنهم شريرون وأنذال وقتلة للأطفال وبالتالي تأصيل صورة للعربي عبارة عن أنه عدو للحياة وأنه مجرد جرثومة يجب التخلص منها بالقتل والإبادة متى أمكن حتى يعيش اليهود الطيبون بسلام.
    "أحقًّا"
    قصة "أحقًّا" للكاتبة "أفيدار" وهي حكاية تاريخية تدرس للتلاميذ الصغار عن المستوطن الصهيوني يوسف ترمبلدور الذي قتله المواطنون العرب وهم يدافعون عن قريتهم "الخالصة" ومن ثم أقامت دولة الكيان الصهيوني مستوطنة في موقع القرية العربية أطلقت عليها اسم "كريات شمونة" أو قرية الثمانية إشارة إلى عدد المستوطنين الذين قتلوا إلى جانب ترمبلدور.
    هذه القصة تنطوي على تشويه بالغ لحقائق التاريخ والجغرافيا، وعلى تكرار الإساءة للعرب، فهم لصوص وقطاع طرق وغادرون ولا يوثق بكلامهم، وهي قصة تعليمية فجة تخلو من أية قيمة فنية.
    وتطول قائمة الكتب التي عمد فيها مؤلفو أدب الأطفال الصهيوني إلى إلصاق الطباع والخصال الذميمة بالعربي، على نحو ما ذهب فيه الأطفال إلى وصف العمل السيئ بأنه (عمل عربي)، وإذا أراد أحدهم أن يصور جبانًا قال: (إنه يتصرف مثل العربي).
    ولعل العربي الصالح الوحيد في عقيدة هؤلاء هو (العربي الميت) كما يؤكد اليهودي أفنير كرميلي في قصته (الرياضيون الصغار يعودون).
    هذه القصص هي غيض من فيض، وتعبر عن التربية العنصرية الاستعلائية التي تحاصر الطالب في المدرسة وخارج المدرسة فيما يقدم لـه من قصص مريضة ملفّقة لتخلق من النشء اليهودي جيش كل واحد من أفراده مشروع إرهابي!
    16/04/2006
    [color:cdb8=black:cdb8]

    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:18 pm

    فلسطينُ رغم الوجع... “لمْ يزلْ مفتاحُ بيتي في يدي
    على شفاه الأطفال تسمع صوت الوطن الغائب الحاضر، في عيون الحلم المجروح تقرأ القصيدة التي ترسم للوطن أجمل اللوحات في القلوب، تنتظر يوم اللقاء والعوده. طفلة لم تتجاوز عشر سنوات من عمرها، تقف أمام “كاميرا" المصور في زقاق من أزقة مخيمٍ حزين، تُطلق في فضاء الألم أذان الأمل، وترسل عبر أنشودة حفظتها عن جدها أكثر من رسالة وأكثر من حنين:
    فلسطين داري ودرب انتصاري
    تظلُّ بلادي هوى في فؤادي
    ولحناً أبيّا... على شَفَتيَّا

    شاعر الطفولة “سليمان العيسى" الذي كتب هذه الكلمات منذ ما يزيد على نصف قرن، استطاع أن ينتصر" ثقافيا" على الصهاينة، وبقيت كلماته شعرا يورَّثُ للأجيال الفلسطينية والعربية وهو الشاعر الفلسطيني الهوى، السوري المولد والنشأة.

    هذه البداية من النهاية !! في ذكرى نكبة فلسطين الأولى عام 1948م، التي تنكأ القلوب، وتقرّح الآمال بالآلام.
    نبدأ الحكاية من جديد، من الفجر الذي يلوح نوره في الصدور، متجاوزين عتمة الليل، ومتحاملين على كل خنجر مغروس. إنه الجرح الذي ينزف ليرسم طريق العوده. وهنا نقرأ معكم بعض مشاهد من قصائد “أدب العودة " ...كيف تشكّلت؟ وماذا قالت؟ وإلى أين سارت بنا في طريق الاغتراب والحنين والإيمان بالعوده؟

    [color=blue]من وجعِ اللُّجوء


    تتلخص الحكاية في بيتين من الشعر لخالد أبو العمرين وهو يحكي عن ألم الوطن، ونزف أحبته:

    بالأمس كانَ لهمْ وطنْ
    واليومَ صارَ لهمْ كَفنْ
    منْ باعَ شبراً مِنْ بلادي
    بعتُهُ وبلا ثمنْ

    وهو عندما يحكي عن مأساة أبناء شعبه بكل وضوح وبشعرية عالية وقافية نونية ساكنة، تُجبر القارئ على الصمت خشوعا عند هذه الذكرى، فإن الشاعر نفسه يعلن بيان التمسك بحقه في العودة، داعيا إلى بيع كل من يساوم على حقه. وهذا التقرير الشاعري يأخذنا إلى الشاعر عبد الغني التميمي ليصوّر بدايات النكبة الممتدة حتى حاضره، كيف بدأت؟ وكيف ارتسمت على الأرض خياما، وفي القلوب نارا ضراما:

    اطحَنُ الخُبزَ طعامَا
    أنا من خمسينَ عاما
    ازرعُ الأرضَ خِيامَا
    لم تكُنْ أعينُكُمْ عمياءَ لكنْ تَتَعامَى
    ما فتِئْتُمْ تغرِسونَ اليأسَ وعداً يَتَنامَى
    في مدى خمسينَ عامَا
    تتهاوى أسقُفُ العِزّةِ للأرضِ حُطامَا

    [color:d3d1=blue:d3d1]كيف أحيا بعيدا عن فلسطين؟!

    ويحمل الفلسطيني حلمه على ظهره، وتتوزع بهم جغرافيا الألم، ومنفى القهر، كيف لا والحنين إلى الوطن في السرّاءِ يُدمعُ العين ويبكي القلب، فكيف إذا كان حنين المفجوع بأهله ووطنه وأحبته، وذكرياته في أجمل الأوطان وأغلى البلدان؟!

    لعلّ في لهفة الشاعر الفلسطيني عبد الكريم الكرمي “أبو سلمى" خير شاهد على ما نقول، وهو لا يتخيّل الحياة بعيدا عن فلسطين رغم أن مكان لجوئه في دمشق كان قريبا من وطنه، ولعلّ في ذلك ما يزيد الحسره ويضاعف اللهفة، حيث أنه القريب البعيد، والساكن الشريد، ولصدق هذه المشاعر، وانسياب كلماته العذبة، وتصويراته الرقيقة الحزينة التي تناسب المقام، أصبحت هذه الأبيات من أشهر ما قيل في الحنين إلى الوطن، والاشتياق له:

    فلســطينُ الحبيبةُ.. كيفَ أحــيا
    بعيداً عنْ ســهولكِ والهضابِ؟!
    تُناديني الســُّـــفوحُ مخضبات
    وفي الآفــاقِ آثارُ الخضــابِ
    تُناديني الشـــــواطىءُ باكياتٍ
    وفي سـمعِ الزَّمانِ صدى انتحابِ
    تُناديني الجداولُ شـــــارداتٍ
    تســــير ُ غريبة ً دونَ اغترابِ
    تُنادينــي مدائــِنُكِ اليتــامى
    تُنـــــاديني قراكِ معَ القبابِ

    ويأخذ الحنين شكلا آخر عند الشاعر حسن البحيري الذي يشتاق شوقا عظيما إلى حيفا، ويتذكر حياته فيها، ويخاطب مدينته في لغة غزلية رقيقة:

    ما أَشرقتْ عينــاكِ إلاَّ خْاننـــي
    بصَبابتي.. صبري.. وحُسْنُ تجملي
    وتَحسَّستْ كفّـايَ من أَلـَم الجــوى
    سهماً مغارسُ نَصْلـهِ في مقتلـــي
    وذكرتُ من عُمــر النعيم مَضـاءه
    بِصِبىً على رُودِ الليــالي مُعْجَــلِ
    والعيْشُ بُسْتـانٌ وبَسْمــَةُ ســعدهِ
    فجرٌ بأفراحِ المشــارق يَنجلــي
    والنجــم يَسحبُ من مَشارفِ اُفْقـِهِ
    ذيلَ الإباءِ إلى مَشــارِفِ مَنــْزلي
    عينٌ رأيـتُ بِسْحــرِها وفُتونــها
    أحلامَ عَهْـدٍ بالصَّفــاءِ مُظـــلّلِ
    ولمحـتُ بين سوادِهـا وبياضــِها
    ظِلَّ الصَّنَوْبَرِ في أعالي الكَرْمـل

    ويتضح من هذه الأبيات، كم هي اللّهفة على الوطن الذي غاب عن العين وما غاب عن القلب، وكيف يصبح الوطن أجمل القصائد وأغلى الأحبة، وهذا يجعلنا نمشي قريبا من الدروب التي يعيش فيها الوطن …في قلب الشاعر يحيى برزق الذي اغترب قبل نكسة حزيران ولم يستطع العودة إلى وطنه في مدينة غزة …وهذا يؤكد أن الجرح واحد، وأنّ الوطن واحد، والأمل بالعودة واحد أيضا، سأترك القارئ العزيز يُحلّقُ في فضاء هذه القصيدة المتعبة بالحنين، والمثقلة بالاشتياق …وإذا كنت أخي القارئ تودُّ أن تعرف كيف يُتعب الحنينُ صاحبَه، اقرأ معي قصدة “حنين” للشاعر يحيى برزق:

    يا قلب مالَكَ في الحوادثِ كُلَّما
    ذُكرَ الحمى خلْتَ الوجودَ جهنَّما
    فمضيتَ تَخْفَقُ في الأضالعِ لاهثاً
    متهدماً تشكو مُصابك للسَّما
    فأنا ابنُ أرض بالربيعِ تَدَثَّرتْ
    وَغَدَتْ لأطيارِ الخمائِلِ مَوْسِمَا
    وإذا أفاضَ الطُّهْرُ ضَمَّ حَديثَه
    طيف المسيحِ على الحروف ومَرْيمَا
    أرضٌ سرى فيها النَّبيُ مُحَمَّدٌ
    لَّما غَدَتْ نحو الكواكــبِ سـُلَّما

    هذا الكم الهائل من الحنين الشعري لم ينضب عند الأجيال التي وُلدت في الشتات، ومنافي الاغتراب، بل إنّ الحكاية ترتسم في أشعارهم من جديد، ينزفون الألم، ويتابعون مسيرة الحنين رغم أنهم ولدوا من رحم الهجرة، وهذا ما نراه عند الشاعر سمير عطيه، وهو يردّ على لائميه الذين يسألونه عن أشعار الغزل:

    سُرقتْ سَعادَتُنا ومُزِّقت الأماني بالحراب
    ْ وتهدَّمَ العشُّ الذي صنعتْهُ أطيارُ الهضابْ
    خُنِقَ الصباحُ على المشانِق مثلَ آلاف الشبابْ
    ورأيتُ دمعَ حبيبتي يجري إلى الأرضِ اليبابْ
    دمعٌ على مهدِ الصِّبا وعلى حبيبٍ باغتراب



    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:19 pm

    وللمخيّمِ حكايةٌ جديدة:
    [color=#000000]وفي انتفاضة الأقصى، تعود حكاية المخيّم واللجوء، بشكل آخر وبوجهٍ مختلف، إنه الصمود والثبات، والتمسك بالأمل، والصبر على الجراح، والإثخان في جسد الليل الذي طالما سدد سهامه في صدور أحبتنا، الشاعر خالد سعيد يحكي عن “ملحمة مخيم جنين”، وهو يعيش بالقرب منه، ويتابع أفراحه وأترحه عن كثب. ينقل لنا مشهداً للكف التي تقاوم المخرز، وكيف سطروا بدمائهم فصلاً من أجمل الحكايات العالمية، حكاية الجرح الملتهب بالمقاومة:

    هلْ جاءَكـمْ نبأُ المخيَّمِ حـينما
    اقتحمَ العدوُّ بـكلِّ ويلٍ يـهجُمُ
    والطـائراتُ منَ السَّماءِ لهـيبُها
    والأرضُ دبّابــــاتُها تتـقَحَّـمُ
    قَـلَبتْ صواريخ ُ اليهود مُخيّمـي
    بركــانَ نارٍ باللَّظى يتـجـحَّمُ
    دولُ العروبةِ ستــةٌ أيامُــها
    ومخيمُ الشهداء لا يستسلمُ
    ما ظلَّ في الدنيا نعيـمٌ يُشتـهى
    مــــن بعدكم فالشهد مرٌ علقمُ
    لولا انتظارُ النصرِ منْ ربِّ الورى
    مـــا كانَ في هذي المعيشةِ مغنَمُ

    لم يزلْ مفتاحُ بيتي في يدي:

    هذا الفصل من ملحمة الصمود، التي نقلت مخيمات اللجوء من مخيمات تأوي الذكريات المضمخة بالجراح إلى واقع جديد يروي البداية الجديدة للنصر وارتفاع الراية...إنه الأمل يا صاحبي الذي بشّر به الشعراء، وتغنوا بأنه قادمُ لا محالة، هذا الأمل الذي كان في ختام قصيدة الشاعر خالد سعيد أجمل ما يكون:

    أنظرْ أخـي ذا احمـدٌ في عيـنِهِ
    أمــــلُ الحيـاةِ وأنفُهُ لا يُرْغَـمُ
    يـدُهُ برغمِ الهدمِ تحـمِلُ رايـةً
    فيهــا الدَّليلُ لدربِنـا والمَـعْلَمُ
    وعلى جوانبِها لمحـتُ عبـارةً
    بيــــنَ الرُّكام مضيئـةً لا تُعْتِمُ
    صبرا و شاتيلا و قانا أنبـتَتْ
    بجنـينَ شِبلاً بالصُّمودِ يُحـزَّمُ

    وهنا الشاعر عبد الكريم الكرمي “أبو سلمى" يعلن نداء العوده، وإذا مرت الايّام ولم يتحقق في حياته فإنّ الغد الآتي سيحمل بين ضلوعه أجمل فجر، وأكرم عوده، على وهج الرصاص، ودم الصمود:

    [color:a931=#000000:a931]ويســــــألني الرِّفاقُ ألا لقاءٌ
    وهلْ منْ عــودةٍ بعدَ الغيــاب ِ
    أجلْ.. ســــنقبِّلُ التُّربَ المندَّى
    وفوقَ شـــفاهِنا حمرُ الرَّغابِ
    غداً ســنعودُ والأجيالُ تُصــغي
    إلى وقعِ الخـُطى عــندَ الإيابِ
    نعودُ مع العواصــفِ داويــات
    مـع البرقِ المقدَّسِ والشِّـهابِ
    ونحنُ الــــثائرينَ بكلِّ أرض
    ســـنصهرُ باللَّظى نيرَ الرِّقابِ

    والشاعر خالد أبو العمرين يرسم هوية العائدين، لا هوية المحتلين، فالوطن الذي يُفتدى بالدّماء وتعيش القلوب ظامئة لترتوي يوم العودة بلقائه، هو لأهله وليس للحتلال، هذه المعاني وغيرها يصوغها الشاعر في لغة جميلة ورقيقة:

    وطني إذا كانَ الزمانُ قصيدةً فهوَ المدى والمطلعُ كلُّ البلادِ عزيزةٌ وهوى بلادي أروعُ
    لوْ صُمَّت الدُّنيا فيافا للمدائنِ مسمعُ

    وطني لمنْ قام الليالي ساجداً يتضرَّعُ
    وطني لمنْ بدمائِهِ بابَ المحبَّةِ يقرعُ
    وطني لمنْ وفَّى النُّذور َ وبالمكارمِ مُولعُ

    وهنا يجيء البيان الشعري، وتلقي القصائد على أسماعنا نشيد التمسك بالوطن، ويعلن الغائبون أنّ مفتاح البيت لايزال في أدراج القلوب وخزانات الصّدور، قبل أن يرفعوه أمام العالم، وهم يقبضون بأكفهم عليه بكل ما يملكون من حنين:

    لم يَزَلْ مِفتاحُ بيتيَ في يدي
    لم أزَلْْ أحضُنُ ذكرى بلدي
    ما عرفتُ اليأسَ – يا جلاّدُ – يوماً
    هذه آلاتُك اشْحَذْها...وهذا جِلْدي
    لم تَزَلْ روحيَ تحيا أملاً
    وسياطُ القهرِ تشوي جَسدَي
    مُذْ عرفتُ اللهَ لَمْ أضعُفْ لمخلوقٍ ولا
    ارتَجي من غيرِ ربّي مَدَدي
    أيها القاتلُ يومي بُؤْ بِهِ
    أنتَ لا تقوى على قتلِ غدي

    نعم...أيها القاتل: لن تقوى على قتل غدي، هكذا يرسم الشعر صورة الأمل، ويعلن في القلوب أذان الثقة بالنصر القادم، والعودة الكريمة إلى كل مكان، يشتاق أهله، ويهفو إلى أصحابه الحقيقيين. من غيّب نهارهم الليل، ويعودوا اليوم ليبشروا بالصباح الجديد.



    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:21 pm

    في سبيل فلسطين

    قصيدة ونقد:
    إثر انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى على دول المحور، وكانت تركية تحارب في صف ألمانية، بسطت بريطانية نفوذها وسيطرتها على أجزاء متعددة من المنطقة العربية، وكانت فلسطين من ضمنها، فوقعت تحت الانتداب البريطاني( من اكتوبر 1917 – إلى مايو 1948).

    بقلم الدكتور: جابر قميحة
    أستاذ الأدب العربي
    وصدر وعد بلفور في 2 من نوفمبر 1917 بمنح الصهاينة الحق في إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، وظهر تحيز الإنجليز لليهود وتأييدهم ومساندتهم العملية لهم ضد العرب، وفتحوا أبواب فلسطين لمئات الألوف من المهاجرين اليهود، وهبّ الفلسطينيون يقاومون، ويجاهدون بكل ما يملكون على قلة من السلاح والإمكانات، ولجأ الإنجليز إلى الخداع والتضليل كلما توهجت المقاومة الفلسطينية، ومن أساليبهم الخادعة في ذلك إصدارهم ما يسمونه بالكتاب الأبيض( Wite Paper )، وهو تعبير إنجليزي يطلق على طروحات الإنجليز ستة من هذه الكتب البيضاء: أولها سنة 1922، وثانيها سنة 1930، وثالثها في يوليو 1937، ورابعها في ديسمبر 1937، وخامسها سنة 1938، وسادسها سنة 1939، وكلها تحمل للعرب وعوداً خادعة تهدف إلى إطفاء ثورتهم المتجددة.
    وعاش الشعر مواكباً لهذه الانتفاضات الثائرة، يعبر عن نبضها، ويلهب ضرامها، ويحمل على أعدائها، ومن هذا الشعر قصيدة"في سبيل فلسطين" للشاعر اليمني محمد محمود الزبيري، التي نعرضها، ونقف معه وقفة نقدية لتتبين أبعادها، وأهم ملامحها، وقد نظمها الشاعر بمناسبة صدور"الكتاب الأبيض سنة 1939" واجتماع مندوبي الدول العربية في لندن، وقد أذيعت هذه القصيدة من إذاعة برلين العربية.

    فـي سـبيل فلسـطين
    للشاعر اليمني محمد محمود الزبيري





    1
    مراجل في أثير الشعر تضطرم وصيحةٌ في سماء الحق تحتدم(1)
    وضجة في صماخ الدهر صاخبة لها بكل بلادٍ مسمعٌ وفمُ(2)
    نزعتها عن شئون ملؤها ع ِ بر ٌ وصغتها عن ضمير ملؤه ألمُ(3)
    وللفؤاد أحاسيس إذا نضبت جاشت بها الأرضُ وانجابت بها الظلم ُ
    ما للحقائق ِ أضحت لا تلاحظ ُ ها عينٌ، ولا يأتلي عن سبقها الوهمُ؟
    ما للد ِّ ماء ِ التي تجري بساحتنا هانتْ، فما قام في إنصافنا حكمُ؟
    ما للظلوم الذي اشتدت ضرواته في ظلمنا، نتلقاه، فنبتسم؟
    نرى مخالبه في جرح أمتنا تدمى، ونسعى إليه اليوم نختصمُ
    2
    يا قادة العرب والإسلام قاطبةً قوموا فقد طال بعد الصبح نومُكمُ؟
    شيدوا لنا في سموات العلا حرما نطوف حول ثُرياه ونستلمُ(4)
    متى يرى الإنجليز ذمتنا كذمةٍ حقها ترعى وتحترم؟
    حتى متى نشكتي منهم ونسألهم رفع العذاب، فما رقوا وما رحموا؟
    هم يدركون بأنَّا خاضعون لهم من ذلنا، رغم ما جاروا وما ظلموا
    لا نستحق حياةً غير ما وهبوا ولا ننال حقوقاً دون ما حكموا
    لهم علينا قوانينٌ، وليس لنا.. إلا الرضوخ لما قالوا وما التزموا
    يا للضلال وللأوهام إذ هدمتْ من العقول بناءً ليس ينهدم
    أنَّى يُضيع حق دونه أممٌ أبية، دينها الإقدامُ والشمم؟
    وكيف نخشى الردى والموت شيمتنا ونحن قوم على الآجال نزدحم.
    إذا تناسى الأعادي هول نجدتنا جئناهم بقلوب ملؤها نقمُ
    وللعروبة أهداف مقدسةٌ تقضي السماء بها واللوح والقلم
    ووثبة حرة عُليا تؤيدها مشيئة الله والأقدار والقسم
    وأنفس إن تزدْ همما وإن تذق ألما ينهض بها الألم
    3
    فيا بريطانيا عودي بمخمصةٍ إن العروبة لا شاء ولا نعم(5)
    إن العروبة جسم يئن به عضو تداعت له الأعضاء تنتقم
    إن يضطهد بعضُه فالكل مضطهد أو يهتضم جزؤه فالكل مهتضم(6)
    أتخرجون كماة العرب ويحكم من أرضهم، وهم الأبطال والبهم(7)
    أتشترونهم أنتم، وهم نفرٌ باعوا نفوسهم لله واعتصموا
    كم من دم قد سفكتم من دمائهم فما استهانوا، ولا ذلوا ولا ندموا
    وتخطبون على ها صداقتهم حتى كأن ليس فيهم عاقل فهم(Cool
    هل منن صداقتكم للعرب أنكم تمزقون بمحض الغدر عهدهم؟
    هل من حفاوتكم بالعرب أنكم تستعذبون بلا ذنب عذابهم؟
    هيهات ضلت عقول تبتغي مقة منكم، وقد جرعتها الموت كفكم(9)
    إن الكتاب الذي جدتم به ثمناً لأرضهم ليس يكفيهم إذا اقتسموا
    لم يحسبوه سوى أكفان عزتهم نسجتموه لهم ظلماً وإن رغموا(10)
    إن الدماء التي سالت بمديتكم لم يشفها منكم القرطاس والقلم(11)
    زخارف من خداع الوعد خاوية ما نال فيها المنى إلا انتدابكم(12)
    وكيف نرجو انتصافاً في محاكمة وقد تمالأ فيها الخصم والحكم؟
    أين العدالة يا أعداء مبدئها منكم إذا كان غمط الحق دأبكم؟(13)
    إن الخداع الذي دانت سياستكم به لأعظم ما تشقى به الأمم
    ظلمتم العرب للصهيون، ويحكم أين الدهاء وأين العدل والشيم؟(14)
    أضحى اليهود صليبا تعبدونهم دون الصليب وإن كانوا العبيد همُ
    فلا برحتم عبيداً لليهود ولا زالت سياستكم بالذل تنهدمُ


    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:22 pm


    نظرية نقدية
    واضح أن هذه القصيدة تدور على محاور موضوعية ثلاثة:
    المحور الأولSad 1-Cool: أحزان الشاعر وأسبابها.
    المحور الثاني: ( 9-22) خطاب إلى قادة العرب والمسلمين.
    المحور الثالث: ( 23-42): خطاب إلى بريطانيا (دولة الانتداب)، ونقد سياستها العدوانية.
    ونحاول في السطور التالية أن نقف وقفة متأنية مع هذه القصيدة بمحاورها الثلاثة.
    في الأبيات الثمانية الأولى – يعبر الشاعر عن مشاعره الحية المنتفضة تجاه نكبة فلسطين، بل نكبة العرب، وهي مشاعر امتزجتن فيها انفعالات الحزن والألم، وإن جاءت الانفعالات الأولى أسبق وأقوى، فأعماقه متلهبة بالغضب الشديد كأنها مراجل تغلى، ونار تضطرم، تنبعث في صيحة حق صاخبة لا تهدأ ولا تني، ولا تذوي، وهي نابعة من قلب تعاورته الأحزان وضمير فاض بالآلام.
    إنها المشاعر الصادقة التي تتدفق بها نفوس المظلومين، ولو قدر لها أن تترجم إلى عمل جاد ناشط لهزت الأرض، ومزقت ظلمات الظلم والطغيان.
    والشاعر يطرح "جوانيته" المعذبة الناقمة – لا بصورة تجريدية يحتكرها الوجدان، ولكن في "بوح مبرر" يدين الواقع العربي، وطبيعة العلائق المختلفة التي تربطه ببريطانيا في سنوات الانتداب.
    فحقنا واضح، والحقائق ناطقة، ومع ذلك يتغافل عنها المستعمرون، بل يتعامون.
    ودماء العرب تجري بساحتنا دفاعاً عن الحق والشرف، ولكنها في أنظار البريطانيين كماء مهين.
    ولكن آفة الآفات، وكارثة الكوارث أن نرى العربي يعاملون المستعمر القاتل معاملة المثل، بل معاملة التلطف والتودد والخضوع والاستسلام.
    لقد أجمل الشاعر أسباب ما تفيض به نفسه من غضب ونقمة وآلام، وكلها يمثل الواقع الدامي للأمة العربية، كما ذكرنا في عرض أبيات المحور الأول.
    وهذا الإجمال المكثف يؤكده الشاعر بالبسط والتفصيل في مقام طرحه معالم النكبة التي تعيشها الأمة، فكان من الطبيعي أن يلتفت في الأبيات(9-22) إلى قادة العرب والإسلام، يستنهضهم، ويحثهم على اليقظة بعد نوم طويل مديد، وهو استنهاض مصحوب بنقد مرّ، وتقريع شديد، لأنهم هبطوا بأنفسهم إلى"درك الدونية" وجعلوا الإنجليز في"المرتبة العلية" فاتخذوهم الخصم والحكم، وهم يشتكون منهم، ويشكون إليهم، وهم يلتقون منهم الإهانة والتعذيب والتحقير، ونهب الحقوق في خضوع تام، واستسلام مهين.
    وهذه الرؤية الفاجعة تدفع الشاعر إلى استدعاء"المرجعية النفسية التاريخية للأمة" فهي أمة الإباء والإقدام والشموخ والشمم والشجاعة والثبات والصبر، وعشق الشهادة.
    وكل هذه الأبعاد النفسية والخلقية الفائقة تجسد عنصر الغرابة والمفارقة، فهذا النسيج النفسي لشخصية الأمة كان من المفروض أن يدفعها إلى استخلاص حقوقها كاملة، وإحرازها النصر المبين على أعدائها.
    وكأنى بالشاعر في هذا النسق الموضوعي المتصاعد كان حريصاً على طرح إيحاء قوي متوهج بأن المسؤولية الكبرى عن هذا السقوط والاستسلام ترجع بصفة أساسية إلى"قادة العرب والإسلام جميعاً"، هؤلاء الذين طال وامتد نومهم في زمن شهد يقظة أعدائنا، وعملهم الدائب بكل الوسائل والأساليب.
    وفي الأبيات العشرين الأخيرة( 23-42)، وهي تدور على المحور الثالث يتوجه الشاعر بالخطاب إلى بريطانيا، ويعدد جرائم الإنجليز في حق الفلسطينيين و العرب، فقد قتلوا وطردوا وشردوا وطاردوا الكثيرين من أحرار العرب، وخانوا العهود، ونكثوا بالوعود.
    كما أنهم استخدموا سياسة الخديعة في تعاملهم مع العرب، والدليل على ذلك" الكتاب الأبيض" أو الكتب البيضاء التي حاولوا بها استرضاء العرب، وتليين عزائمهم، وهي في ظاهرها تحمل مسحة رحمة، وفي بواطنها تتلاطم أمواج العذاب.
    كما انحاز الإنجليز إلى الصهاينة، ودعموا صفوفهم حتى أقاموا دولتهم، دولة البغي والنهب والعدوان، ومع ذلك يحاولون كسب ود العرب، والفوز بصداقتهم، فكيف يثق الضحية بقاتله؟ وصاحب الحق بسارقه؟.
    والشاعر- في هذا الخطاب- ينطق بلسان الأمة العربية في"صورتها المثلى": تماسكاً، وتكافلاً، وتعاوناً، وشجاعةً، وإباءً، وشموخاً، ووعياً، فهل ناقض الشاعر نفسه إذ قال من قبل:
    13- هم يدركون بأنا خاضعون لهم من ذلنا رغم ما جاوروا وما ظلموا
    14- لا نستحق حياة غير ما وهبوا ولا ننال حقوقاً دون ما حكموا
    15- لهم علينا قوانين، وليس لنا إلا الرضوخ لما قالوا وما التزموا
    إن الوقفة المتأنية مع أبيات القصيدة تكاد تقطع بأن الشاعر يقصد بالأبيات السابقة – وما يدور في فلكها – "قادة العرب والإسلام"، أما أبيات المحور الثالث فيقصد بها الأمة العربية الجديرة بوصف"العروبة" بما لها من أمجاد وتاريخ عريق.
    ومن الملاحظات الموضوعية والفنية أن الشاعر – كما أشرنا من قبل – استهل قصيدته بنفثة تلبس فيها الألم الحاد بالغضب العاتي، فكان حظ الوجدان في هذا الاستهلال أقوى من حظ المنطق.
    ونلاحظ كذلك أن القصيدة – وقد جعل الشاعر عنوانها" في سبيل فلسطين" – لم يذكر الزبيري فيها اسم فلسطين مرة واحدة، ولكنه ألح على ذكر العروبة والعرب عدة مرات في سياق القصيدة، كأنه يشد أنظارنا إلى حقيقة بدهية، وهي أن قضية فلسطين ليست قضية خاصة بالفلسطينيين، ولكنها قضية العرب والعروبة والإسلام في المقام الأول.
    ثم يتلاحم الوجدان بالفكر في عرض القضية بعيداً عن التجديد الجاف، وتأتي الصور البيانية تراثية في أغلبها، متأثرة بالثقافة الدينية للشاعر، كما نرى في قوله:
    إن العروبة جسم إن يئن به
    عضو تداعت له الأعضاء تنتقمُ
    فواضح أنه متأثر بقول رسول الله(صلى الله عليه وسلم):" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
    والأداء التعبيري للشاعر يتسم بالأصالة والقوة والجزالة، وفي تضاعيف القصيدة تكثر عبارات المقابلة، والتضاد لإبراز المعنى، وتوضيح الفكرة، وبيان المفارقات الفادحة على ساحة الواقع السياسي الذي تعيشه الأمة العربية.
    وزيادة على الأسلوب الخبري يكثر في القصيدة الأسلوب الإنشائي بألوانه المتعددة مثل: النداء( ياقادة العرب)، والأمر (قوموا – شيدوا..)، وجاء الإستفهام أقوى هذه الألوان الإنشائية وأقدرها على الإثارة والتأثير، وهذه المشاعر والضمائر، كما في الأبيات 5، 6، 7، 11، 12، 17، 18، 30، 31.
    إن الزبيري لم يعش في شعره لنفسه، ولكنه كان واحداً من شعراء العرب والمسلمين الذين وظفوا شعرهم للتعبير عن معاناة الوطن، ومعاناة الأمة العربية والإسلامية.
    وهو فينا يعد رائد" المدرسة الكلاسيكية الجديدة" في اليمن، وهي مدرسة البعث والإحياء التي رفع لواءها محمود سامي الباوردي (1839 – 1904)، وخلّصت الشعر العربي من آفاق الضعف والركة والتفاهة، وقيود الصنعة المتلفة، وأعادت للشعر قوته وقدرته، وإشراق ديباجته، كما كان في عصور الفحول، وخصوصاً العصر العباسي، ووسعت الأغراض الشعرية الإنسانية والقومية، وعلى دربها سار أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وأحمد نسيم، وأحمد محرم، وأحمد الزين، ومعروف الرصافي على اختلاف في درجات التجديد موضوعياً وأسلوبياً.

    الشاعر: محمد محمود الزبيري( 1328-1348هـ) – (1910-1965) شاعر يمني من أهل صنعاء نشأ يتيماً، وتعلم في دار العلوم بالقاهرة وعاد إلى بلاده سنة (1941)، وسجنه الإمام يحيى هو وجماعة من رفاقه رفعوا صوتهم بالدعوة إلى الإصلاح، ثم عفا عنه الإمام فخرج إلى عدن، وأصدر صحيفة"صوت اليمن" داعياً إلى الثورة إلى أن قتل الإمام يحيى سنة 1948، وعمل وزيراً للمعارف في حكومة ابن الوزير، وبعد أن قضى أحمد بن يحيى على الثورة رحل إلى مصر.
    ووضع كتاب:" الخدعة الكبرى"، وكتاب"مأساة واق الواق"، ونشر كثيراً من شعره في ديوانين الأول سماه: "ثورة الشعر" والثاني سماه:" صلاة في الجحيم"، ولما قامت في اليمن ثورة"26 من أيلول/ سبتمبر سنة 1962"، عاد إلى اليمن وزيراً للمعارف، ثم نائباً لرئيس الوزراء، ووزيراً للتوجيه والإعلام، ثم استقال من كل هذه المناصب، وقُتل غيلة في الشمال الشرقي من اليمن في 30 من آذار/مارس 1965 (يرحمه الله).
    معاني الأبيات:
    (1): مراجل: جمع مرجل: وهو إناء غلي الماء.
    (2): الصماخ: الأذن.
    (3): شئون: جمع شأن، وهو مصدر الدمع، النجم، بالعبر: الدموع.
    (4): شيدوا: ابنوا، والماضي: شاد، والثريا: النجم، ونستلم: نلمس.
    (5): الشاء: جمع شاه. والنعم(بفتح الأول والثاني): الإبل.
    والمخمصة: الجوع أو المجاعة. ويقصد بالبيت أن أرض العرب لن تكون مرعى ومغنماً لبريطانيا، بل ستقودها سياستها إلى الإفلاس.
    (6): يُهتضم: يظلم وينتقص.
    (7): الكماة: جمع كمى، وهو: الشجاع، والبُهم: جمع بُهمة: وهو الفارس الشجاع الداهية.
    (Cool: الفهم: الذكي الفطِن.
    (9): المِقة: المحبة.
    (10): رغموا: أرغموا وأجبروا على قبول هذا الكتاب الأبيض.
    (11): المدية: السكين.
    (12): المنى: جمع مُنية: وهي كل ما يتمناه الإنسان.
    (13): غمط الحق: إنكاره، والدأب: العادة والطبع.
    (14): الدهاء: حسن التفكير وبعد النظر. والشيم: جمع شيمة: وهي الخلق.

    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:23 pm


































    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:25 pm


































    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:27 pm




























    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:27 pm


    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:29 pm














    عيون الاقصى
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 22
    تاريخ التسجيل : 07/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف عيون الاقصى في السبت يوليو 21, 2007 8:36 pm




















    رنين
    عضو مميز
    عضو مميز

    انثى
    عدد الرسائل : 137
    العمر : 37
    الأقامة : نيوجرسي
    تاريخ التسجيل : 29/07/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف رنين في الجمعة أغسطس 03, 2007 10:00 am

    اختي عيون الاقصى اشكرك لما تقدميه من تذكير في نكبتنا واحوالنا

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    رد: ملف خاص بالذكرى الـ58 للنكبة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الإثنين أغسطس 06, 2007 12:20 am

    بارك الله بكم جميعا...

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 11:54 am