شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    حالة فلسطينية ... صمود وكفاح

    شاطر

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    حالة فلسطينية ... صمود وكفاح

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الجمعة مايو 04, 2007 9:39 pm





    حالة فلسطينية ... صمود وكفاح


    [ 03/05/2007 - 11:44 م ]

    د. أسامة عثمان - مجلة العصر


    في فلسطين هذه الأيام ضيق في المعاش، وغضب، استفزازات على الحواجز الاحتلالية المتكاثرة كالفطر، وترقب ... اعتقالات ليلية، وآمال تعقد بالإفراج عن عدد من الأسرى، ثم تخيب .

    في القطاع الصحي تعثر، وأحيانا شلل. وفي التعليم تقطّع وترهّل؛ فالمعلمون الذين لم تنتظم رواتبهم، كما غيرهم، منذ ما يزيد عن سنة، تتسرب إلى نفوسهم أحاسيس مختلطة، بين الوفاء بواجباتهم، وإنقاذ العام الدراسي، من جهة، واستحقاقات ضرورية تتراكم، وتُلاحِق، من جهة أخرى، وهم إذ يخوضون إضرابا تلو الإضراب، يدركون أنه لا يؤثر كثيرا؛ لأن الأمر في صرف رواتبهم، كما غيرهم، ليس مرهونا بإرادة السلطة، بقدر ما هو في قبضة جهات دولية معروفة.

    وعلى الصعيد السياسي، مراوحة في المكان، فلسطينيا، وتأزم عند كيان يهود السياسي، أصوات فلسطينية مثقفة تنادي بحل السلطة ... وأولمرت ما زال يعاني آثار حربه المخفقة على لبنان ...

    المهم أن النسيج الاجتماعي أضحى مهددا بالتهتك؛ فما من مدينة، أو بلدة، أو قرية، أو مخيم، إلا وتنتابه مظاهر الفلتان الأمني، على تفاوت بينها، حتى صار المرء يلحظ ميلا واضحا من بعض العائلات وأصحاب المصالح إلى التسلح؛ تحسبا لأي اعتداء، لا يجد المتورط فيه عقابا مضمونا، ولا يردعه من السلطة رادع .

    هذه بعض الصور على السطح، فماذا عن الأعماق؟

    كثيرا ما نسمع على ألسنة الناس أن نصيب أهل فلسطين من المعاناة يفوق طوق العبارة، وأن لا أحد يستطيع أن يصبر على ما يصبرون عليه؛ ذلك أن هذه المعاناة المتضخمة ككرة الثلج، بل، قل، ككرة النار، ليست وليدة اللحظة، إنها ببساطة أطول معاناة في هذا العصر، أجيال متلاحقة، لم تشعر بالحياة الطبيعية، تختلس الحياة اختلاسا، من فم الحروب والتشريد والحصار والأسر والاعتقال ...

    وبالرغم من ذلك ففي شعب فلسطين مقومات للصمود لا تنضب، أرقاها وأقواها مقوّم العقيدة، وما ينتجه من مفاهيم ومعاني، لعل أولها، وأكثرها لزوما، الرّباط الذي يحمل في طيّاته معاني العناد والتحدي والمغالبة، وهي المعاني المشدودة إلى شعائر الدين، كالصلاة والجهاد، فهم ينظرون إلى صمودهم أمام كل مظالم المحتلين وأذاهم الحاقد، على أنه ضرب من العبادة المستدامة والجهاد الصامت.

    وتأتي بعد ذلك صفات طبيعية في شعب فلسطين، هي فيه أوضح من غيره، تلكم هي العناد وسعة الحيلة، ورفض الاستكانة أو التسليم، ولعل من جليّات الدلائل على ذلك، هذا الصمود الأسطوري الذي يتواصون به جيلا بعد جيل ؛ فتراهم كلما أُغلق في وجوههم باب، فتحوا بالحيلة والعناد أبوابا .

    نموذجان على الصمود والكفاح:
    فها هي مدينة نابلس، مثلا، تخضع لحصار مشدد ومتواصل منذ بداية انتفاضة الأقصى 29/ 9/ 2000م والاحتلال يأمل بذلك أن يوقع ضررين بعمل واحد؛ الأول: الإضرار بمدينة نابلس، وهي المدينة التي تتمتع بثقل سكاني كبير في شمال الضفة الغربية، وهي في الوقت عينه معقل مهم من معاقل المقاومة التي لا تلين. والثاني، يتمثل في إلحاق الضرر بها بوصفها مركزا تجاريا وتعليميا وغيرهما لمنطقة الشمال ببلداتها وقراها ومخيماتها، ما يجعل توجه أبناء تلك التجمعات إلى نابلس مغامرة غير محسوبة، ورحلة عناء مفتوحة على احتمالات شتى. وبالرغم من ذلك لم تسكن حركة نابلس، ولا توقف المحيطون بها عن الذهاب إليها والإياب.

    ونموذج آخر يتمثل في مدينة قلقيلية، وهي الزراعية بالمقام الأول، تتاخم ما يعرف بخط الهدنة الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 48م والمحتلة عام 67م، وهي أقرب المدن الفلسطينية إلى "إسرائيل"، موغلة إلى الغرب إلى حد يؤرق ذاك الكيان، وهي فوق ذلك تقع على حوض من أحواض فلسطين المائية، ولهذين السببين؛ القرب والماء، استهدفتها الدولة الغاصبة أكثر من غيرها؛ فخنقوها، وجردوها من مقوماتها المادية للعيش خنقوها حين أحاطوها من الغرب بالجدار الفاصل، ومن سائر الجهات بالسياج، فأصبحت، وبلا مبالغة، سجنا صغيرا، وجردوها من مقوماتها؛ حين اغتصبوا خيرة أراضيها خصبا واتساعا وسهولة عام 48م.

    فلم يتبق لأهلها، حينها، سوى قطع متناثرة يعوزها الخصب وتغلبها الوعورة؛ فلم ييأسوا، أو يسلموا، بل نهضوا بإنجاز رائع تمثل في حفر آبار ارتوازية عديدة؛ فاستحالت تلك الجبال بساتين زيتون وكروم عنب، وشجّروا في أراضيها أنواع الفواكه والحمضيات ... فغدت سلة غذائية مهمة لمنطقة الشمال، بل الضفة وغزة.

    فلم يَرُقْ هذا الوضع للاحتلال؛ فلاحقهم على تلك الأرض المتبقية، فضرب حولها سياجا محكما؛ جعلها في حكم المعدومة، وصيّر الوصول إليها عسيرا، وأحيانا خطيرا؛ حينها تنبأ بعضهم بالقول: إنها ستكون المدينة التي يهجرها أهلها طوعا؛ فخيبت قلقيلية آمالهم، وما لانت لأهلها قناة، ولا ثناها ذلك عن البحث عن سبل أخرى للعيش والصمود.

    هذان مثالان، لعلهما، أقل تمثيلا، لحالة الصمود والكفاح من غيرهما، وإلا فمثال غزة والمخيمات، أشهر من أن يشهر، وهم الذين أقل ما يقال فيهم أنهم يعيشون حياة لا تليق بالشرط الإنساني، ومع ذلك تراهم أشد تحديا، وأقوى شكيمة.

    وبعد، فالمراقب المدقق، لا يقلقه كثيرا ما يطفو على السطح من مظاهر عارضة؛ لأنه يطمئن ويركن إلى البنية العميقة لهذا الشعب في صيرورته جزءا من أمته الإسلامية، وتشبثه بقيمه وعقيدته، وإجادته التوصل إلى حلول إبداعية خلاقة، تتلاءم وطبيعة التطورات التي يستشعرها بذكائه الفطري وحسه الجمعي.

    المارشال
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 3
    تاريخ التسجيل : 05/06/2007

    رد: حالة فلسطينية ... صمود وكفاح

    مُساهمة من طرف المارشال في الثلاثاء يونيو 05, 2007 2:17 am

    والله كلام صحيح وما في بعده حكي

    مشكووور كتير لنقل الموضوع

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 10:02 pm