شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    أي آفاق للقضية الفلسطينية؟

    شاطر

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    أي آفاق للقضية الفلسطينية؟

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الأربعاء يوليو 18, 2007 6:13 pm

    أي آفاق للقضية الفلسطينية؟


    مقاربتان تعامل من خلالهما دائماً «الخارج» الدولي والمؤثر، والأميركي خصوصاً، رغم اختلاف درجات التأثير والاهتمام في فترات مختلفة، مع دبلوماسية الصراع العربي الإسرائيلي: الأولى، إدارة التسوية كما كانت الحال في التسعينيات منذ مؤتمر مدريد مع تراجع كبير في هذه المقاربة في نهاية القرن الماضي، الثانية هي إدارة الجمود مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية حتى دخلنا مرحلة جديدة منذ عشية الإعلان عن سياسة الأحادية الإسرائيلية والانسحاب من غزة، دون أن يعني هذا الانسحاب بالطبع إسقاط «حق العودة» عسكرياً إلى غزة ضمن منطق «الملاحقة الساخنة» والحصار كما هو حاصل حالياً. إنها مقاربة إدارة التهميش، التهميش المقصود الذي يرعى ويغطي إدارة التسوية الأحادية الإسرائيلية بحجة غياب الشريك الفلسطيني أو بالأصح عبر العمل على تغييب ذلك الشريك.

    أربعة عناصر أساسية شكلت البيئة الملائمة لمقاربة إدارة التهميش:
    أولاً، انتقال مركز الجاذبية في السياسات والتفاعلات الدولية والإقليمية في الشرق الأوسط من المسرح الفلسطيني إلى المسرح الخليجي في مطلع هذا القرن، مع حرب العراق والحروب في العراق وتصاعد الدور الإيراني.
    ثانياً، إيجاد الحجة المطلوبة منذ الانتخابات الأخيرة وتشكيل حكومة حماس، فالأيديولوجيا الرافضة لحماس، الرافضة للتسوية بالشروط الدولية القائمة سمحت بتركيز مسؤولية الجمود القاتل وما تبعته من توترات وتفجيرات على الفلسطينيين، التركيز على الرفض الأيديولوجي لحماس وتبرير ونسيان الرفض السياسي والفعلي والعملاني على الأرض لإسرائيل. ساهم في ذلك دون شك المزاج الدولي السائد منذ 11 سبتمبر ودرجات العداء المرتفعة والقائمة على الخلط والتعميم ضد كل تيار أو حركة أو حالة إسلاموية. يدل على ذلك، الموقف الرافض المسبق ثم اللاحق «للخارج الدولي» للتعامل الإيجابي مع وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني التي تم التوصل إلى اتفاق أولي بشأنها رغم هشاشة هذا الاتفاق خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي الحاصل.
    ثالثاً، استمرار الغياب العربي الكلي عن الفعل على المسرح الشرق أوسطي إذا استثنينا بالطبع مواقف الإدانة والتنديد ودبلوماسية المناشدة والمطالبة والتحذير.
    رابعاً، حالة الاضطراب الشديد والتوتر المتصاعد في الجسم السياسي والفلسطيني الذي ينذر بالسقوط في حرب أهلية فلسطينية.

    سمات أربع تطبع مرحلة إدارة التهميش:
    أولاً، مع استمرار التأكيد والتذكير بمبادئ وأطر وميكانيزم التسوية الدولية من طرف «الخارج» الدولي ممثلاً بشكل عام «بالرباعي» وبشكل خاص بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، القبول الضمني والمواكبة الفعلية وعدم الممانعة أو الاعتراض على دبلوماسية أحادية التسوية الإسرائيلية التي يجري تمريرها تحت عنوان نافذة الفرص التي ستغلق قريباً ولو أنها غير مفتوحة أساساً بقرار إسرائيلي.

    ثانياً غياب أي تحرك دولي لإعادة تحريك المفاوضات وإعطائها أفقاً زمنياً واضحاً ومع ذلك الغياب التناسي الكلي المقصود لمفهوم شمولية التسوية التي انطلقت على أساسه عملية مدريد منذ تهميشها وطمسها ضمن مقاربة إدارة التهميش.

    ثالثاً: تفتيت القضية الفلسطينية إلى مسائل صغيرة يجري التعامل مع كل منها والغرق فيها في ظل غياب إطار شامل لهذا التعامل مما يسمح لإسرائيل، الطرف الأقوى، بإضفاء كل الشروط - العقبات الممكنة أمام العودة للمفاوضات وبإخراج ما يفترض أن يكون قطار التسوية المعطل أساساً عن مساره كلياً والإغراق المتعمد لأي دور تسووي في التفاصيل الصغيرة أو الثانوية وإخراجها من إطارها الأوسع الذي هو إطار دبلوماسية الصراع والتسوية الفلسطينية الإسرائيلية.

    مسألة خطف الجندي والاستنهاض الدولي الحاصل حول هذه المسألة بمعزل كلي عن إطارها الطبيعي من عملية مقاومة ضد قوات احتلال في إطار صراع مأزوم، وتقديمها كما لو أنها مسألة خطف إنسان عائد إلى منزله في دولة بعيدة عن كل صراع احتلالي مع الآخر، مثال صارخ على هذا التفتيت.

    رابعاً: فقدان التوازن الكلي في التعامل الدولي على الصعيد السياسي والدبلوماسي اليومي مع طرفي الصراع: فأقصى درجات التفهم لضرورات الأمن الإسرائيلي ومخاوف المجتمع الإسرائيلي التاريخية والراهنة مقابل أقصى درجات الضغط على الحالة الفلسطينية في ظل غياب السلطة القادرة للتصرف، وكما لو أنها دولة ممسكة بأوضاعها كلياً إلى جانب عدم إبداء أي تفهم لسلوكيات بشرية فردية وجماعية تنبثق عن مجتمع يعاني من العنف البنيوي والمباشر للاحتلال.

    إدارة الجمود تتم على قاعدة الفوضى مقابل السلام، الذي هو عنوان السياسة الإسرائيلية الراهنة بعد أن أسقط عنوان الأرض مقابل السلام: سلام الأمر الواقع الذي تفرضه "إسرائيل" مقابل الفوضى الكلية الموعودة للشعب الفلسطيني مع الإسقاط التدريجي للسلطة الفلسطينية بغية إلغائها وربما تشجيع مشاريع الإدارة المدنية التي كانت قد استحدثتها "إسرائيل" عام 1982 كبديل عن الحكم العسكري التي لجأت إليه منذ 1967.

    إدارة مدنية في ظل دعوات بدأت تظهر ولو بشكل خافت للباحث عن صيغة لانتداب دولي على الضفة وغزة أو لقيام «دولة فاشلة»: دولة أمر واقع في كل من غزة والضفة تحت عنوان الدولة المؤقتة هذا هو سياق الأمور إذا استمرت العوامل المشار إليها سابقاً في تحديد قواعد وشروط اللعبة الكبيرة الراهنة، لعبة إدارة التهميش.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 2:41 am