شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    القضية الفلسطينية على وقع الزلزال اللبناني

    شاطر

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    القضية الفلسطينية على وقع الزلزال اللبناني

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الأربعاء يوليو 18, 2007 6:12 pm

    القضية الفلسطينية على وقع الزلزال اللبناني
    [size=18]
    إلياس سحّاب
    صحيفة الخليج الإماراتية 30/8/2006

    مع أن دويّ المدافع وأزيز الطائرات وفحيح الصواريخ والقنابل الذكية كانت تصم الآذان في المنطقة بأسرها، بين الثاني عشر من تموز/ يوليو والرابع عشر من آب/ أغسطس، فقد أطلق الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في المؤتمر الصحافي الذي عقد في نهاية المؤتمر الأول الفاشل الذي عقده وزراء الخارجية العرب في القاهرة، عبارة مدوية في وجه الصحافيين المصريين الذين كانوا يوجهون أصابع الاتهام صراحة إلى القيادات العربية بالعجز التام أمام عربدة "إسرائيل" المستمرة، قائلاً بالفم الملآن ما معناه: لقد ماتت عملية السلام. اعتمدنا منذ عقود على تسليم واشنطن عملية السلام، لكنها جعلتها بدورها بين يدي "إسرائيل".

    وحتى عندما كان القتال لا يزال مستمراً، وعلى الأخص بعد هدوء صوت المدافع والطائرات والصواريخ، فإن هذه العبارة قد تحولت إلى الصوت السياسي الأقوى، الذي يضرب عميقاً في العقود الماضية، منذ أن أطلق الرئيس المصري السابق السادات عملية وضع عملية السلام كلياً بيد أمريكا، على أساس أن أوراق اللعبة بين يديها بنسبة مائة في المائة، وتضرب بعيداً في مستقبل المنطقة، باتجاه انتزاع عملية السلام من أيدي "إسرائيل"، كطريق وحيد ممكن لإعادة إحيائها.

    لقد ساد الاعتقاد في فترات ركود العمل العربي الرسمي عقوداً طويلة، أن شعار "فلسطين قضية العرب الأولى" هو إما من مخلفات الماضي الذي ولّى وانقضى إلى غير رجعة، أو أنه "بضاعة" لم يعد يتداولها ويتعاطى بها إلا الشعراء والعاطفيون والمغامرون والحالمون. حتى جاء انفجار العدوان "الإسرائيلي" الوحشي السافر على لبنان، وانفضاح الدور الأمريكي يلعب دور القيادة في هذا العدوان، بعد تحويل "إسرائيل" وقواتها المسلحة إلى أداة حقيقية لا تملك قرار بدء العدوان أو قرار إنهائه. والحقيقة أن العجز العربي كان من الفداحة إلى درجة لم تحوج الإدارة الأمريكية إلى ممارسة أي نوع من التمويه أو التزوير أو الخداع. فمنذ البداية صدمت كوندوليزا رايس كل القيادات العربية التي توهمت بأن محرك العدوان هو "مغامرة" حزب الله باختطاف الجنديين "الإسرائيليين" بغرض تبادل الأسرى، فأعلنت بكل صراحة ووضوح وحسم في بداية رحلتها إلى المنطقة العربية، أنها عملية المخاض لولادة الشرق الأوسط الجديد، ثم راحت تضغط، على "إسرائيل" وفي مجلس الأمن، لتمديد صريح لمهلة العدوان "الإسرائيلي"، في إعلان صريح أن العدوان لا يمكن أن يتوقف قبل إكمال المهمة، وأن "إسرائيل" (شاءت أم أبت) بحاجة إلى مزيد من الوقت لذلك.

    فلسطين، إذاً، ليست فقط قضية العرب الأولى، شاء العرب ذلك أم أبوا، وعوا ذلك أم لم يعوا، استعدوا لذلك أم لم يستعدوا، إنها "أم القضايا العربية"، التي لا حل لأي منها، كبيرها وصغيرها، إلا بإمساك العرب مرة أخرى، بأيدٍ قوية ثابتة، لقضيتهم الأولى، لغرض عودتها إلى المسالك التي يتأمن فيها الحد الأدنى من المصالح العربية والكرامة العربية والمستقبل العربي، قومياً وقطرياً.

    وها هو مركز الأحداث، بعد هدوء المدافع والصواريخ، يعود تلقائياً إلى فلسطين المحتلة، بل إلى قطاع غزة.

    ها هي "إسرائيل"، بعد مرور شهرين ونيف على إغلاق معبر رفح، ضاربة عرض الحائط بالسيادة الفلسطينية والسيادة المصرية على حد سواء، تحتجز وزراء فلسطينيين ونوابا فلسطينيين، وتكمل مهمتها التي لا يتحرك أحد لردعها، دولياً أو عربياً، فتعتقل رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، ثم نائب رئيس الحكومة الفلسطينية.

    هذا هو مصير عملية السلام إذاً، ما دامت أمريكا قد جيّرتها احتكاراً بين أيدي "إسرائيل"، وما دام الوضع العربي الرسمي قانعاً بذلك، بل راضياً به، بدليل استمرار دول عربية أساسية في توهم لعب دور الوسيط الناصح لمصلحة الفلسطينيين، بينما تندفع الأحداث باستمرار لتأمين شيء واحد هو المصالح "الإسرائيلية"، وخطة "إسرائيل"، في التصفية التدريجية لما تبقى من قضية فلسطين، أرضاً وشعباً، وجواراً عربياً.

    لقد سدت جميع السبل في فلسطين المحتلة بفعل التعنت "الإسرائيلي" المتمادي، فلم يبق سوى مسلكين:
    1 - إما حل السلطة، كما تقترح حماس والعودة إلى المواجهة الطبيعية: احتلال "إسرائيلي" ومقاومة فلسطينية.
    2 - أو تشكيل حكومة وحدة وطنية، لا تقتصر على حماس وفتح هذه المرة، بل تضم سائر فصائل العمل الفلسطيني.

    وبما أن الاحتمال الثاني هو الأرجح عملياً، فمن المهم الإشارة إلى أنه حتى اكتمال هذا الإنجاز الفلسطيني الملح منذ زمن طويل (حكومة الوحدة الوطنية) لم يعد هدفاً كافياً بحد ذاته. إن حكومة فلسطينية للوحدة الوطنية لا تعدو كونها أداة لا يمكن أن تصبح فعالة إلا ببرنامج وطني واضح لا يكتفي (كما هو معلن) بالاستناد إلى المبادئ العامة التي نصت عليها وثيقة الأسرى المتفق عليها، بل يتعداه إلى صياغة آليات فلسطينية وعربية بحراك سياسي إقليمي ودولي جديدة، يضع حداً لمرحلة تسول الحلول المستحيلة من الاحتلال "الإسرائيلي" عن طريق مبادرات عربية وفلسطينية تستند إلى القرارات الأساسية للمجتمع الدولي بشأن القضية، بما فيها قرار محكمة العدل الدولية الأخير بشأن جدار الفصل العنصري.

    لقد ظهرت إشارة إيجابية أولى، بدعوة مؤتمر وزراء الخارجية العرب إلى دورة في القاهرة تخصص لبحث الوسائل الناجعة لتحريك جدي لعملية السلام.

    غير أن ذلك لا يعدو كونه إشارة خافتة الضوء، لا تتحول إلى ضوء ساطع إلا إذا انطلق المؤتمر من الحقيقة التي انفجر بها عمرو موسى قبل أسابيع، والتي تقول إن عملية السلام، على الطريقة الأمريكية - "الإسرائيلية" قد ماتت، ولا بد لإحيائها من انتزاعها من الأيدي "الإسرائيلية" والأمريكية، والعودة بها إلى حظيرة الأمم المتحدة، قولاً وفعلاً.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 6:29 pm