شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    القدس وحكايات ألف ليلة وليلة !!

    شاطر

    فطومه
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 15
    تاريخ التسجيل : 10/05/2007

    القدس وحكايات ألف ليلة وليلة !!

    مُساهمة من طرف فطومه في السبت يوليو 07, 2007 4:54 pm

    أرهقها طول الوقوف خلف جدران الصمت ، متشحة بالسواد، يهدُّها الوهن، جمالُ محيّاها يحاصره وجع الأيام وأنين السِّنين، وعلى بوابة الأسر يجلس جندي على أريكة مريحة ، يغرق في نومه على معزوفة من شخير لا ينقطع..
    وضع البندقية عن يمينه بعيدا عن متناول يده دون اكتراث ، و مدَّ رجليه إلى الأرض، يُسند ظهره إلى حائط الزنزانة غير آبهٍ بمن حوله !
    على الأرض الباردة يجلس عنترة، ينظر إلى كوهين بعينين قلقتين خائفتين، وأصابعه ترتجف حين يُقلِّبُ صفحات الكتاب الذي بين يديه !!
    رغم وجود السيف بين كفيه إلا أنَّ ذلك لا يدخل الطمأنينة إلى قلبه، ولا يدخل الخوف في قلب كوهين الذي وعد عنترة أن لا يؤذيه.
    غير أن هذا الجالس صامتٌ إلا مما يقرؤه باستمرار على مسامع ليلى من حكايات الزير سالم والمهلهل، وفي أغلب الليالي يحكي قصصا من ألف ليلة وليلة...
    يصل إلى قصة السِّندباد ويقرأ بملل، تصرخ فيه ليلى : ألم تقرأ هذه القصة عشرات المرات ؟! لا أريد حكاياتٍ أو روايات أخرجني من هذه الزنزانة فقط..أرجوك !!
    يستغرب عنترة من حديثها، ولا يرى سببا لتوسلاتها، يواصل القراءة فهي أكثر ما يمكن أن يفعل ، أما ليلى فتنظر إليه بازدراء، والدموع تغسل عينيها الملوعتين بالحسرة !! ولا تغسل الألم !!
    لم تدرك ليلى كم مرَّ عليها من الزمن داخل هذا الكهف القبيح، لم تعرف كم مرَّت من الأيام والسنوات وهي تتقلب ذات اليمين وذات الشمال، تسمع شخير الجندي الغريب رغما عنها، ويثقل أذنيها حكايات كان لها سحر خاص، فصارت وجعا على قلبها ومسامعها.
    لم تعرف ليلى حين سألت مرارا عن الوقت أنَّ عنترة فقد القدرة على معرفة العدد،ولم يعد يكترث به، فلم يعد للقيمةِ وقت عنده ، ولم يعد للوقتِ قيمة أيضا !!
    فهو يقرأ ويعيد قصص شهرزاد ويظن أنها طويلة طويلة !! لكنها مهمة لتصبير ليلى على ألم الانتظار !! انتظار على ماذا ؟
    لا يدري ! المهم أني يواصل دوره في حماية ليلى من اليأس وكفى...
    كم من الشهور مرَّت وأنا في هذا الأسر : تسأل ليلى الجنديَّ الغارق في نومه...
    لكنه لا يجيب، تصرخ بكل غضب منكسر، فيجيبها بنزق :
    دعيني اليوم أكمل نومي ، أما غدا فسأشتري لك ألذ قارورة خمر لنحتفل بعودتك إلينا...يجيبها هذا الجندي النكد..
    تقول له : لم أعد إليك أيها القميء، بل أنت من أسرتني عنوة !!
    يقول مبتسما بعينين مغمضتين : سنحتفل بعيدك الأربعين في ديارنا، وهذا أجمل ما في الأمر...
    عنترة يطأطئ رأسه ويواصل قراءة ألف ليلة وليلة !!
    تنظر إليه ليلى باستخفاف وتقول :
    يا هذا !! حكاياتي أطول من حكاية شهرزاد !! حكاياتي أربعة عشر ألف ليلة و600 ليلة أخرى !!

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 10:04 am