شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    دليل أولى القبلتين

    شاطر

    nabolsy
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 246
    الأقامة : U.S.A
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    دليل أولى القبلتين

    مُساهمة من طرف nabolsy في السبت أكتوبر 25, 2008 10:15 am





    الموضوع منقول كاملا عن كتاب دليل اولى القبلتين، ثاني المسجدين وثالث الحرمين** للاستاذ احمد فتحي خليفة


    مقدمات حول بيت المقدس

    ‌1) المدينة
    بيت المقدس ، هي أعظم مدن فلسطين خاصة ، والشام عامة ، وهي من أقدم مدن العالم قاطبة

    ، وان لم يعثر علماء الآثار تدل على ذلك ، او تعيد تاريخها لأكثر من ستة آلاف سنة خلت فقط .

    والا ، ما معنى حديث رسول الله (ص) ، بما رواه عنه ابو ذر الغفاري ، رضي الله تعالى عنه ، وارضاه

    ، يسأله بقوله : ( قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال :" المسجد الحرام " ،

    قال : قلت ثم أي ؟ قال:" المسجد الأقصى" ، قلت : كم كانت بينهما ؟ قال :"أربعون سنة" ، ثم

    أينما أدركتك الصلاة فصل فان الفضل فيه). رواه البخاري ، رضي الله عنه .

    ما معنى ان يكون مسجد بلا ناس ؟!..

    او على الأقل ، ان يكون مسجد بلا استعمال عشرات آلاف السنين ، حتى بداية المدينة المضبوط

    في عهد الرومان ؟!…

    لقد تعاقبت الأمم على هذه المدينة ، كلما عمرتها امة استولت عليها أخرى من بعدها فدمرتها الى

    سبع مرات ظاهرات .

    وهكذا عندما بدا علماء الآثار بجس نبض باطن الأرض ، ومساءلة كنوزها ، أشارت الى حضارات

    احتضنتها مددا زمنية مختلفة ، لكن الكثير منها لم تحفظه ولم تبق له آثارا فيها ، لم يكن هذا

    بسبب الأرض نفسها ، بل بما كسبته أيديهم ، يقول الله تعالى :

    (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم…) الشورى آية 30

    اما التاريخ المقروء ، فان قراءته تتوجب انتباها خاصا وملاحظة ما فيه ، اذ ان اليبوسيين الذين

    يندحرون من بطون العرب الأوائل هم بناة مدينتنا هذه ، وكان ذلك نحو سنة 5000قبل الميلاد اذ

    دعوها باسم يبوس ، ثم غدت "مدينة داوود" ، وسادت بها اليهودية منذ سنة 1049قبل الميلاد ،

    الى ان أتاها الفرس فاخرجوا اليهود منها وذلك في سنة 586قبل الميلاد ، ثم رزحت تحت الحكم

    اليوناني في سنة 332قبل الميلاد ، فالروماني في سنة 63قبل الميلاد ، وقد دعاها "هدريان"

    بايلياء كابتولينا في القرن الثالث الميلادي ، ثم البيزنطي مدة ثلاثة قرون منذ سنة 320م.

    ثم كان الفتح الاسلامي ، وذلك في سنة 636م الموافق 15هـ ، وكان ذلك على يد الخليفة عمر بن

    الخطاب ، رضي الله عنه وأرضاه ، وصك فيها عهدة تقسم الحقوق وتوزع الواجبات وتحفظ للنصارى

    عليهم دينهم ، وان لا يسكنها احد من اليهود .

    بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد الله : عمر أمير المؤمنين أهل ايلياء من الأمان :

    أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها . انه لا

    تسكن كنائسهم ولا تهدم ، ولا ينقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم ، ولا من شيء من

    أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار احد منهم . ولا يسكن بايلياء معهم احد من اليهود .

    وعلى أهل ايلياء ان يعطوا الجزية كما يعطى اهل المدائن ، وعليهم ان يخرجوا منها الروم واللصوت ،

    فمن خرج منهم فانه امن على نفسه وماله حتى يبلغوا مامنهم ، ومن أقام منهم فهو امن . وعليه

    مثل ما على أهل ايلياء من الجزية . ومن أحب من أهل ايلياء ان يسير بنفسه وماله مع الروم

    ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن

    كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان ، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل ايلياء من

    الجزية ، ومن شاء سار مع الروم . ومن شاء رجع الى أهله فانه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد

    حصادهم . وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا

    الذي عليهم من الجزية .

    شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن ابي

    سفيان . وكتب وحضر سنة خمس عشرة .



    _________________

    nabolsy
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 246
    الأقامة : U.S.A
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    رد: دليل أولى القبلتين

    مُساهمة من طرف nabolsy في الثلاثاء أكتوبر 28, 2008 2:11 am


    نص العهدة العمرية



    وبقي بيت المقدس بأيدي المسلمين حتى مطلع القرن الميلادي العشرين وهم ينظمون شؤون حياتها ، ويجملون طرقاتها ومبانيها ، ويحصنون سورها ويقيمون ابراجها ، وتغدو مساجدها منارة وأقصاها علامة ، وفي حقبة سلبها الصليبيون من المسلمين فعاثوا فيها الفساد ، ولما استردها المسلمون بقيادة صلاح الدين الايوبي بقيت بايديهم ، وما من امة إسلامية حاكمة الا وكان لها اليد الطولي في رفع شان المدينة ، وعلى رأسها مسجدها الأقصى ترميما وتجديدا ، حتى وقعت تحت الانتداب البريطاني الغادر سنة 1336 هـ 1917م، ومن ثم عهدوا بالبلاد الى اليهود ، حيث عمل الإنكليز طيلة انتدابهم على تقوية مركز اليهود في البلاد ، سوى مدينة القدس داخل الأسوار ومجموعة من القرى ، بقيت نحو تسع عشرة سنة تحت الحكم الأردني ثم غدت تحت سيطرة اليهود منذ 1387هـ الموافق 1967م.


    ولم تكن هذه الأمم الا صاحبة أثار مادية ومعنوية على المدينة :

    فالمادية ما وجد العلماء بقاياها ، واستطاعوا استخلاص وفهم أمور غائبة عن أعين البشر .

    ومعنوية ، من تغيير أسماء الكثير من مسميات في المدينة لأهواء في نفوسهم .

    وان كانت ثمة ملاحظات تذكر حول التسميات فلا بد من الإشارة الى ان أسماء القدس وصلت نحو

    ثمانية وأربعين اسما ، مع ان جلها كان متذبذبا بين اثنين نختلفين في اللفظ :

    أ‌- "أورو – سالم" ، وما حام حولها ، او اشتق منها وتعني السلام او مدينة السلام .

    ب‌- وإسلامية "بيت المقدس" أو "القدس" ، وما حام حولها ، وما اشتق منها.

    واذا كان الاسم الأول يضعها في خانة ضيقة فان الآخر يعطيها المكان اللائق بها ، تماما كما اراد الله

    تعالى لها ان تكون .

    وللمسلمين في البلاد ارتباطات قوية لا يفصمهم عنها الا من فصم نفسه عن الاسلام والمسلمين .

    فالارتباط الديني ، فهو اقدم من جذور الارتباط التاريخي ، ولم يكن بينه وبين الارتباط الديني بمكة

    المكرمة سوى اربعين سنة . وهذا ما ذكرناه من حديث ابي ذر الغفاري عن بناء المسجد الاقصى
    المبارك .

    ان حادثتي الاسراء والمعراج قد رفعتا شان المدينة والمسجد معا ، فقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة

    بقوله :
    (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الاقصى الذي باركنا حوله …) واما حادثة الاسراء فقد اشار الله تعالى اليها في مطلع سورة النجم بقوله تعالى :
    (وهو بالافق الاعلى * ثم دنى فتدلى * فكان قاب قوسين او ادنى * فاوحى اليه ما اوحى ) النجم ، الايات من 7-10

    واما الارتباط التاريخي ، وهو منذ ان حل بالبلاد المسلمون بقيادة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وارضاه ، ففتحها فتحا مبينا من الله تعالى ، وهكذا كان تاريخه وتاريخ عهدته العمرية ، تاج المسلمين وفوق كل الامم والحضارات ، عاليا مرفرفة خفاقا ، بحاجة الى ان يدرس من جديد ويتوج به كل عمل .
    وهذان الرباطان ، لا يمكن ان يمر بهما الانسان مر الكرام من غير تدقيق ولا امعان ، فان كان الربط الاول بين مسجدين ارضيين : المسجد الحرام والمسجد الاقصى عامة ، فهما اول مسجدين للناس في العالم قاطبة ، وهما من اعتق بيوت الله تعالى في الارض كلها .
    واما الربط الثاني : فهو الذي جعل بينه وبين سدرة المنتهى عروة وثقى لا انفصام لها ، وهي ميزة له على المسجد الحرام ، وهو مجمع الانبياء والمرسلين ، وهو طريق محمد صلى الله عليه وسلم لما حباه ربه تعالى ، فارسل اليه وناداه ، فغدا في الافق الاعلى ، وغدت طريقه المسجد الاقصى ، الكائن ببيت المقدس .

    وهذا ما اشار اليه حديث محمد صلى الله عليه وسلم :
    "لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد : الى المسجد الحرام ، والى المسجد الاقصى ، والى مسجدي ها" صححه ابن حبان ، وقد ورد بروايات مختلفة اللفظ متفقة المعنى .
    وما تسلسل اعمال الخلفاء والولاة المسلمين الا دلالة عظيمة على الامتداد لهذا الارتباط الديني ، وان كان يضم التاريخي والسياسي كذلك ، لكونه المنهج الشامل .
    ولعل هذا الامتداد ما يشير الى قدسية هذه المدينة لدى ابناء الاسلام ، والتي ارى قاعدتها الخليفة عمر بن الخطاب لما فتحها ، حيث ابقى النصارى فقط ، بالصورة والشكل .

    ب‌) المسجد الاقصى المبارك
    المقصود بالمسجد الاقصى المبارك ، هو الساحة المسورة الواقعة داخل اسوار القدس في زاويتها الشرقية الجنوبية ، فسوره الشرقي متحد مع سور القدس ، والجنوبي اكثر من نصفه من الجهة الشرقية متحد كذلك ، والباقي من الجهة الجنوبية الغربية والغربية بكاملها والشمالية بكاملها ، فهو سور خاص داخل المدينة المسورة نفسها .



    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 10:07 am