شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    في عكا ونعلين يُقرأ حاضر فلسطين ومستقبلها

    شاطر

    فلسطينيه
    -
    -

    انثى
    عدد الرسائل : 246
    تاريخ التسجيل : 24/05/2007

    مقال في عكا ونعلين يُقرأ حاضر فلسطين ومستقبلها

    مُساهمة من طرف فلسطينيه في الجمعة أكتوبر 24, 2008 5:08 pm

    صحيفة الخليج الإماراتية
    كثيرون لم يعودوا يرون من الواقع الفلسطيني سوى الصراع المحتدم بين قيادتي فتح وحماس، ومدى استعداد فريق أوسلو لمواصلة "مفاوضات" مسلسل التنازلات. بحيث أن تسليطهم الضوء بكثافة شديدة على الجانب المستفز للمشاعر من الحراك الوطني الفلسطيني حجب عنهم تماماً رؤية بقية المشهد. وبالتالي عكست أدبياتهم تشاؤماً بحاضر الشعب العربي الفلسطيني ومستقبله، لدرجة قول بعضهم بتسارع خطوات تصفية "القضية الفلسطينية" وتراجع الاهتمام العربي بها. واتهام الشعب العربي الفلسطيني بإضاعة أجيال من نضاله. ولو أن المنذرين بسقوط الطموح الفلسطيني للتحرير والعودة قرأوا بموضوعية تاريخ الحراك الوطني الفلسطيني وأحاطوا حاضره بنظرة شمولية لتبينوا أن ما هي أبصارهم مشدودة إليه، على أهميته وخطورته، ليس الأصدق تعبيراً عن واقع الشعب العربي الفلسطيني، ولا هو الأكثر دلالة على جدلية التحدي والاستجابة في الصراع العربي - الصهيوني. وإن وقفة مع بعض حقائق الماضي وأحداث الحاضر لكفيلة بإظهار القوانين الضابطة لهذا الصراع التاريخي.
    والثابت أنه في نهاية القرن الثامن عشر بدا للمخططين الاستراتيجيين الانجليز والفرنسيين إمكانية استغلال يهود أوروبا في المشاريع الاستعمارية، وذلك ما عكسته دعوة نابليون، بعد فشله في اقتحام عكا سنة 1799، اليهود للعودة إلى فلسطين وإقامة دولتهم فيها بدعم فرنسي. ولقد تعزز هذا التوجه الاستعماري بعد ما أظهره التعاطف الشعبي العربي مع حملة إبراهيم باشا على بلاد الشام، من "قوة الجذب بين العرب وطموحهم لاستعادة مجدهم القديم"، كما ورد في رسالة روتشيلد إلى بالمرستون في ربيع 1840، وفي مطلع القرن العشرين التقى استراتيجيو دول الاستعمار الأوروبي على تبني إقامة حاجز بشري غريب في فلسطين كهدف استراتيجي غايته منع وحدة العرب، وتحجيم فعالية مصر القومية بحيث يعطل إمكانية أخذهم بأسباب الحضارة الحديثة، تحسباً من خطر ذلك على مصالح الدول الأوروبية ورفاه شعوبها.
    ومن قبل أن يصدر وعد بلفور سنة 1917 كانت قد تبلورت العلاقة العضوية الدائمة والمستمرة في ما بين قوى الاستعمار والحركة الصهيونية. ولعل آخر تجلياتها التقاء مرشحي الرئاسة الأمريكية أوباما ومكين على دعم "إسرائيل"، برغم تباين مواقفهما تجاه كل القضايا الأمريكية، بما في ذلك الأزمة المالية المهددة بانهيار بورصة نيويورك وركود الاقتصاد الأمريكي.
    وبالمقابل كان من نتائج واقع التجزئة والتخلف والتبعية العربي، افتقاد النخب الفكرية والسياسية وحدة الموقف، بينما قاومت الجماهير الغزاة في وقت مبكر للغاية، والثابت تاريخياً أن فلاحي الخضيرة تصدوا سنة 1886 لمستوطني بتاح تكفاه، وأنه في العام 1893 شهدت منطقة العفولة أول مظاهرة نسائية عربية احتجاجاً على إقامة مستعمرة استيطانية في جوارهم. فيما كان بعض الإقطاعيين وكبار الملاك يبددون في سفه مستفز ثمن الأرض التي باعوها وطرد منها الذين زرعها آباؤهم عشرات السنين. وفي هذا الدلالة على أن المقاومة الشعبية شكلت منذ البدايات الأولى أبرز محددات تمايز المواقف العربية تجاه التحالف الاستعماري - الصهيوني.
    ومنذ عشرينات القرن الماضي برز على صعيد النخب العربية في فلسطين تياران: المدركون ارتباط مصالحهم بالتحرر السياسي والاقتصادي والتكامل العربي، فشكلوا النواة القائدة للحراك الوطني. فيما شكل الذين اعتادوا موالاة كل سلطة تؤمن لهم امتيازاتهم الطبقية تيار المعارضة. ولقد أسهمت الاستفزازات الصهيونية، ووضوح اعتماد بريطانيا سياسة اقتصادية وإدارية لمصلحة تنفيذ التزامها بإقامة "الوطن القومي اليهودي"، في تنامي الحراك الوطني واتساع إطار الجماهير الملتفة حول قيادته.
    ولعجز القيادة عن تطوير الحراك الوطني سعت للتسوية بأن طالبت عام 1925 بإقامة نظام ديمقراطي يتيح لليهود الموجودين في فلسطين يومذاك كامل حقوق المواطنة. وذلك ما رفضه التحالف الاستعماري - الصهيوني لتناقضه مع الهدف الاستراتيجي من إقامة مشروع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين على حساب الوجود التاريخي والطبيعي العربي فيها. وهو الرفض الذي التزم به صناع قرار التحالف الاستعماري الصهيوني ماضياً وحاضراً.
    ولضبط الحراك الوطني لعرب فلسطين، جرى منذ منتصف ثلاثينات القرن الماضي تسخير علاقات صناع القرارات الأوروبية والأمريكية مع بعض الزعامات العربية في تحقيق ذلك. وتذكر الوثائق الدبلوماسية البريطانية أن الحكومة البريطانية حين تيقنت من استحالة فك الإضراب وإنهاء الثورة بالقوة العسكرية سنة 1936 لجأت للملوك والحكام العرب الذين دعوا في 8/10/1936 شعب فلسطين للخلود إلى السكينة اعتماداً على حسن نوايا الحكومة البريطانية لتحقيق العدل. الأمر الذي رحب به بعض أعضاء اللجنة العربية العليا الذين كانوا يشعرون بتضرر مصالحهم بسبب طول الإضراب. وبالتفاعل الجدلي بين تعاظم إرهاب الجيش البريطاني، وتكثف ضغوط الملوك العرب، وغلبة أصحاب المصالح بين أعضاء "اللجنة العربية العليا"، أصدرت في 11/10/1936 بياناً يدعو لفك الإضراب وإنهاء الاضطرابات. وتحت ضغط الملوك وتهديدات بعضهم تراجعت "اللجنة العربية العليا" عن قرارها بعدم مقابلة "اللجنة الملكية" البريطانية برئاسة اللورد بيل، وقدمت الشهادات الداحضة للطروحات العنصرية الصهيونية والادعاءات البريطانية. وبرغم ذلك أوصت لجنة بيل بتقسيم فلسطين في7/7/1937، الأمر الذي أسهم في تجدد الثورة وتطويرها بحيث نجحت في إسقاط مشروع التقسيم الأول.
    ومع أن النكبة أدت لتمزيق وحدة النسيج الوطني لشعب فلسطين، وتوزعه ما بين مواطني الأرض المحتلة سنة 1948، والضفة الغربية وقطاع غزة، والشتات العربي والدولي، إلا أنها برغم مرارتها وقسوتها لم تؤثر في إرادة القوى الجذرية لشعب الممانعة التاريخية والمقاومة الأسطورية. وفيما شهدته عكا ونعلين في الأسبوع قبل الأخير ما يدل دلالة قطعية على أن الصهيونية عامل استفزاز دائماً في الواقع العربي. فالعنصرية التي برزت بأبشع صورها في عكا المحتلة استفزت روح المقاومة واستدعت الانتماء القومي لعربها، في زمن تراجعه على مدى الوطن العربي، الذي بات إعلامه الرسمي وغير الرسمي يتنكر للعروبة بتبنيه المصطلح الأمريكي "الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".
    وعند جدار الفصل العنصري في نعلين تصدى الفلاحون العرب، يناصرهم نفر من أحرار العالم، لقطعان المستوطنين.
    وفي ذلك ليس فقط دلالة تجذر المقاومة على الصعيد الشعبي، وإنما أيضاً مؤشرات تراجع فعالية تجارة "الهولوكوست" الصهيونية في أوساط أحرار أوروبا والعالم على نحو غير مسبوق منذ أربعينات القرن العشرين.
    وفي ضوء ما شهدته عكا ونعلين، يبدو جلياً أن للصراع التاريخي محفزاته الدائمة، فالصهيونية بالعنصرية والعدوان تستدعي الممانعة والمقاومة الشعبية العربية، فيما القوى الدولية تمنع ما قد يضعف دور "إسرائيل" الاستراتيجي في تعطيل التكامل العربي. وعليه يغدو مبرراً التساؤل: أما آن للمسكونين حتى النخاع بثقافة الهزيمة مراجعة مقولاتهم في ضوء حقائق تاريخ ومعطيات واقع المشهد الفلسطيني، لتبين القوانين الضابطة للصراع الذي فجره الوجود الصهيوني على التراب العربي في فلسطين، لعلهم يتحررون من سوء تقديرهم لحاضر ومستقبل شعب تمرس بالصعاب ولم تنل منه الصعاب، كما قال شاعره قبل ما يجاوز السبعين عاماً؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 1:48 pm