شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    النص المسرحي ما بين الهوية والتغريب 2

    شاطر

    همسات حزينة
    عضو
    عضو

    انثى
    عدد الرسائل : 12
    الأقامة : italia
    تاريخ التسجيل : 14/09/2007

    النص المسرحي ما بين الهوية والتغريب 2

    مُساهمة من طرف همسات حزينة في الأربعاء أكتوبر 10, 2007 6:36 am

    النص المسرحي ما بين الهوية والتغريب 2
    بقلمي


    لقد رأينا في المقالة السابقة أن المسرح العربي قد ولد أوربي النزعة والهوية ، حيث أن المستوردين قد قدموا هذا الفن في قالبه الغربي دون محاولة جدية لتعريب المادة أو التقارب بين هذا الجديد والعقلية العربية . ونحن في هذه المقالة سنحاول أن نعرض للأسباب التي أدت إلى خلق تلك النزعة الغربية والتي يعانى منها المسرح العربي حتى الآن .

    إننا لا ننكر أن المسرح فن أوروبي ، وأن الدراما وهى كلمة يونانية drãma عن drãn بمعنى " فعل " ، وهي ضرب من النصوص الفنية والتي تختلف عن النثر والشعر من خلال فقدانها لعنصر السرد- بغض النظر عن das epische Theater- حيث أن النصوص الدرامية تطرح الصراع خلال الشخصيات الدرامية وأقوالها . لكن لا يعني هذا أن يكون المسرح العربي مجرد نسخة باهتة للأصل الأوروبي ، فهناك أعمال أدباء عرب من العصور الوسطى تحتوى على عناصر درامية ، والتي يمكن إعدادها للمسرح ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر " البخلاء " للجاحظ ، " حي بن يقظان " لابن طفيل . فوجود مثل تلك النصوص يجعلنا نتساءل : لماذا لم يحاول القائمين على المسرح في مرحلة النشأة إعداد مثل تلك الأعمال للمسرح بدلا من محاولة تعريب الشخصيات الدرامية الأوروبية لعرضها في إطار عربي ؛ كي تتناسب وقاعدة الجمهور العام . وكما سنرى فيما بعد أن بعض تلك المحاولات قد أساء إلى النص الأصلي دون أن يصل بالشخصية المترجمة إلى الواقع المحلي . ومثالا لذلك ترجمة وإعداد نجيب الحداد ( 99- 1867) لنص شكسبير روميو وجولييت ، والتي عرضت سنة 1890 باسم شهداء الغرام ، وهى مزيج ما بين نثر وشعر ، حيث يطالعنا روميو- والذي أدى شخصيته الراحل سلامة حجازي - كعاشق عربي ؛ قد أسهده الحب وجافاه المضطجع ؛ فبات يتطلع للقمر وينشد الشعر كدأب الشعراء العرب . لم يبدأ المعد بمشهد شجار الشارع الذي يجسد طبيعة الصراع بين العائلتين ويلقى الضوء على البيئة التي نبت فيها هذا الحب ، وإنما بدأ بلقاء الحبيبين الرومانسي ، وكأن علاقة الأسرتين عامل ثانوي ومحور الدراما هو الحب . لم يبرز المترجم الصراع الذي قاد الشخصيات إلى النهاية المأساوية ، وإنما قدم قصة حب حزينة تتأرجح بين المنظور العربي للحب وطبيعة الشخصيات الأوربية التي قد أهملها المعد ؛ ليتيح للمشاهد التعاطف مع الشخصيات الرئيسية من خلال معايشتها للحب بمفهومه العربي . ومن ثم قدم نجيب الحداد بدلا عن روميو الإيطالي روميو البادية . مثال آخر من سلسلة الإعدادات للأعمال المسرحية العالمية بتلك المرحلة هو هاملت عام 1901 لطنيوس عبده . إذ أن المترجم لم يسمح بموت بطل كهاملت ، حيث أن الأبطال لديه لا يموتون ؛ لم ينتهي النص بموت هاملت ، وإنما بظهور شبح الأب ومطالبة هاملت باسترداد العرش . وبذلك نجدنا أمام هاملت من نوع آخر ليس كما قدمه شكسبير متردد ومفكر ، ولكن هاملت على شاكلة سيف بن ذي يزن .

    على ضوء المثالين السابقين يتضح لنا أن المترجمين- في المرحلة اللاحقة للاستيراد- قد حاولوا جهد طاقاتهم تعريب الشخصيات دون الدراما ، ولكي يتسنى لنا فهم ذلك ؛ يكفينا أن ننظر لأحد جمل هاملت الخالدة ، والتي كان من الأفضل أن يتنازل عنها المعد حتى لا تتعارض وهاملت المعرب " كائن أم غير كائن ، تلك هي المسألة " . إن تلك المقولة التي يلفظها هاملت متسائلا عن وجوديته ومحللا للأحداث بينما والده قد اغتيل على يد عمه كلاوديوس ، لجديرة أن تطرح هذا السؤال : هل من المعقول لدى المشاهد العربي أن يطرح المطالب بالثأر موضوع كهذا ؟ إنه ولا شك هناك توازى ما بين مقولة كهذه ومقولة امرؤ القيس في موقف مشابه حيث قال " اليوم نساء وخمر ، وغدا ثأر وأمر " . امرؤ القيس بتلك المقولة قد حسم أمرا ، بينما مشكلة هاملت أنه لا يستطيع الحسم ؛ ولذلك تأتي جملة مثل تلك معارضة لطبيعة هاملت الجديدة التي قد منحتها له الترجمة . وعليه لم يتعرف المشاهد على هاملت كما لدى شكسبير ولم ير هاملت العربي ، وهناك العديد من الأمثلة التي تؤكد أن تعريب الدراما هو الأساس وليس تعريب الشخصيات . فلربما كان من الأسهل بدلا عن الترجمة أن يبحث المعدون عن المادة العربية والتي بدورها تقدم شخصيات عربية ، دون الوقوع في متاهة التعريب والترجمة وتشويه النصوص الأصلية .

    فمن هنا نرى أن أحد الأسباب الرئيسية لمشكلة الهوية في النص العربي هو الدوران في فلك الدراما الأوربية والتقليد ، وكأنها شيء مقدس لا يجب الخروج عنه أو التحرر منه . إننا لا ننفى وجود دراما عربية على درجة عالية من الجودة في أوائل العشرينات من القرن المنصرم كأعمال فرح أنطون ( 1922- 1874) ، إبراهيم رمزى (1949 – 1884) ، محمد تيمور ( 1921 - 1892) ، ولكن قد استغرق ظهور مثل تلك الأعمال ما ينيف عن نصف قرن .

    إنه من الطبيعي أن يحتاج المجتمع فترة زمنية لهضم فن جديد والتفاعل معه ، لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نوعية هذا الفن ليست بالغريبة مطلقا ، وخاصة في مصر وبالتحديد في القرن الثالث عشر حيث أن الجمهور قد اعتاد على مشاهدة خيال الظل ، ورائد هذا الفن هو شمس الدين محمد ابن دانيال ( 1311 - 1248) ، والذي كتب نصوص لتلك النوعية من المسرح منها على سبيل المثال " طيف الخيال " . ويلي مرحلة خيال الظل الكراكوز وهي تركية بمعنى " العين السوداء " ، وبالمصرية العامة " أراجوز " ، وهو غني عن التعريف ، فمنذ الطفولة يعرف الأطفال الأراجوز ويحبونه . ومن هنا نرى أن فن المسرح والدراما بغض النظر عن التشخيص ليس بالغريبين على المجتمع العربي ، حتى يحتاج تلك الفترة الزمنية لتقديم أعمال درامية عربية ، على الرغم من وجود جسر اتصال والذي يمثله خيال الظل .

    للحديث بقية ..

    الوحدات
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 186
    العمر : 36
    الأقامة : الوحدات
    تاريخ التسجيل : 15/07/2007

    رد: النص المسرحي ما بين الهوية والتغريب 2

    مُساهمة من طرف الوحدات في الإثنين أكتوبر 15, 2007 6:30 pm

    يسلمو على ما تقدمه من جديد وجميع ورائع

    تقبل مروري

    احترامي لك

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 22, 2017 8:07 pm