شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    شاطر
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:21 pm

    تواضعه رضي الله عنه



    كذلك لم يبتعث ثراؤه العريض ذرة واحدة من الصلف والكبر في نفسه حتى لقد قيل عنه: انه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه، ما استطاع أن يميزه من بينهم

    وتريد أم المؤمنين عائشة أن تخصّه بشرف لم تختصّ به سواه، فتعرض عليه وهو على فراش الموت أن يدفن في حجرتها الى جوار الرسول وأبي بكر وعمر ولكنه مسلم أحسن الاسلام تأديبه، فيستحي أن يرفع نفسه الى هذا الجوار ثم انه على موعد سابق وعهد وثيق مع عثمان بن مظعون، اذ تواثقا ذات يوم: أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه

    جهاده رضي الله عنه

    أصيب عبد الرحمن رضي الله عنه يوم أحد بعشرين جراحة، وان احدى هذه الاصابات تركت عرجاً دائماً في احدى ساقيه.. كما سقطت يوم أحد بعض ثناياه فتركت هتمّاً واضحاً في نطقه وحديثه

    تجارته رضي الله عنه


    وكان محظوظا في التجارة الى حدّ أثار عجبه ودهشه فقال: لقد رأيتني، لو رفعت حجرا، لوجدت تحت فضة وذهباً ولم تكن التجارة عند عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه شرها ولا احتكاراً بل لم تكن حرصا على جمع المال شغفا بالثراء..كلا إنما كانت عملاً، وواجبا يزيدهما النجاح قربا من النفس، ومزيدا من السعي..وكان ابن عوف يحمل طبيعة جيّاشة، تجد راحتها في العمل الشريف حيث يكون..فهو اذا لم يكن في المسجد يصلي، ولا في الغزو يجاهد فهو في تجارته التي نمت نموا هائلاً، حتى أخذت قوافله تفد على المدينة من مصر، ومن الشام، محملة بكل ما تحتاج اليه جزيرة العرب من كساء وطعام

    عبد الرحمن رضي الله عنه في المدينة


    و لقد جرى نهج الرسول يومئذ على أن يؤاخي بين كل اثنين من أصحابه، أحدهما مهاجر من مكة، والآخر أنصاري من المدينة وكانت هذه المؤاخات تم على نسق يبهر الألباب، فالأنصاري من أهل المدينة يقاسم أخاه المهاجر كل ما يملك.. حتى فراشه، فاذا كان تزوجا باثنين طلق احداهما، ليتزوجها أخوه ويومئذ آخى الرسول الكريم بين عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن الربيع

    ولنصغ للصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه يروي لنا ما حدث: .. وقال سعد لعبدالرحمن: أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالاً، فانظر شطر مالي فخذه وتحتي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلقها، وتتزوجها
    فقال له عبدالرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق وخرج الى السوق، فاشترى.. وباع.. وربح

    وهكذا سارت حياته في المدينة، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، أداء كامل لحق الدين، وعمل الدنيا وتجارة رابحة ناجحة، لو رفع صاحبها على حد قوله حجراً من مكانه لوجد تحته فضة وذهباً ومما جعل تجارته ناجحة مباركة، تحرّيه الحلال، ونأيه الشديد عن الحرام، بل عن الشبهات كذلك مما زادها نجاحاً وبركة أنها لم تكن لعبدالرحمن وحده بل كان لله فيها نصيب أوفى، يصل به أهله، واخوانه، ويجهّز به جيوش الاسلام
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:22 pm

    تعففه رضي الله عنه في المدينة



    فاذا رأينا عبدالرحمن بن عوف في ثرائه العريض هذا، رأينا انساناً عجباً يقهر طبائع البشر في هذا المجال ويتخطاها الى سموّ فريد حدث ذلك عندما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجود بروحه الطاهرة، ويختار ستة رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليختاروا من بينهم الخليفة الجديد كانت الأصابع تومئ نحو ابن عوف وتشير ولقد فاتحه بعض الصحابة في أنه أحق الستة بالخلافة، فقال: والله، لأن تؤخذ مدية، فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها الى الجانب الآخر أحب اليّ من ذلك

    وهكذا لم يكد الستة المختارون يعقدون اجتماعهم ليختاروا أحدهم خليفة بعد الفاروق عمر حتى أنبأ اخوانه الخمسة الآخرين أنه متنازل عن الحق الذي أضفاه عمر عليه حين جعله أحد الستة الذين يختار الخليفة منهم وأنّ عليهم أن يجروا عملية الاختيار بينهم وحدهم أي بين الخمسة الآخرين وسرعان ما أحله هذا الزهد في المنصب مكان الحكم بين الخمسة الأجلاء، فرضوا أن يختار هو الخليفة من بينهم، وقال الامام علي: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفك بأنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض واختار ابن عوف عثمان بن عفان للخلافة، فأمضى الباقون اختياره

    و عن عبد الرحمن بن أزهر أن عثمان رضي الله عنه اشتكى رعافاً فدعا حمران فقال له : أكتب لعبد الرحمن بن عوف من بعدي -اي الاشارة- فكتب له و انطلق حمران الى عبد الرحمن بن عوف فقال : البشرى
    قال : و ما ذاك ؟
    قال : ان عثمان قد كتب لك العهد من بعده
    فقام بين الركن و المقام فدعا فقال : اللهم ان كان من تولية عثمان إياي هذا الأمر فأمتني قبله فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله

    وفاته رضي الله عنه

    بينما كانت روحه تتهيأ لرحلتها الجديدة كانت عيناه تفيضان من الدمع ولسانه يتمتم ويقول: اني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي من مال ولكن سكينة الله سرعان ما تغشته، فكست وجهه غلالة رقيقة من الغبطة المشرقة المتهللة المطمئنة.. وأرهفت أذناه للسمع.. كما لو كان هناك صوت عذب يقترب منهما..لعله آنئذ، كان يسمع صدق قول الرسول صلى الله عليه وسلم له منذ عهد بعيد: عبدالرحمن بن عوف في الجنة

    قال ابن الأثير : توفي سنة إحدي و ثلاثين بالمدينة و هو ابن خمس و سبعين

    ولعله كان يسمع أيضا وعد الله في كتابه : الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ - سورة البقرة - 262

    أقوال الصحابة فيه بعد وفاته رضي الله عنه

    قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه : اذهب يا ابن عوف قد أدركت صفوها و سبقت رنقها أي الكدر
    وكان سعد بن ابي وقاص فيمن حمل جنازته وهو يقول : واجبلاه


    فهميئاً له بالجنة كما بشره حبيبه رسول الله صلى الله عليه و سلم
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:22 pm

    +حمزة بن عبد المطلب+


    +أسد الله وسيّد الشهداء +


    +قرابته رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه و سلم +

    حمزة بن عبد المطلب.. عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة. كان حمزة يعرف عظمة ابن أخيه وكماله.. وكان على بيّنة من حقيقة أمره، وجوهر خصاله.. فهو لا يعرف معرفة العم بابن أخيه فحسب، بل معرفة الأخ بالأخ، والصديق بالصديق.. ذلك أن رسول الله وحمزة من جيل واحد، وسن متقاربة. نشأ معا وتآخيا معا، وسارا معا على الدرب من أوله خطوة خطوة..

    ولئن كان شباب كل منهما قد مضى في طريق، فأخذ حمزة يزاحم أنداده في نيل طيبات الحياة، وافساح مكان لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش.. في حين عكف محمد على اضواء روحه التي انطلقت تنير له الطريق الى الله وعلى حديث قلبه الذي نأى به من ضوضاء الحياة الى التأمل العميق، والى التهيؤ لمصافحة الحق وتلقيه.. نقول لئن كان شباب كل منهما قد اتخذ وجهة مغايرة، فان حمزة لم تغب عن وعيه لحظة من نهار فضائل تربه وابن أخيه.. تلك الفضائل والمكارم التي كانت تحلّ لصاحبها مكانا عليّا في أفئدة الناس كافة، وترسم صورة واضحة لمستقبله العظيم. فحمزة خير من عرف محمدا، من طفولته الباكرة، الى شباب الطاهر، الى رجولته الأمينة السامقة..

    انه يعرفه تماما كما يعرف نفسه، بل أكثر مما يعرف نفسه، ومنذ جاءا الى الحياة معا، وترعرعا معا، وبلغا أشدّهما معا، وحياة محمد كلها نقية كأشعة الشمس..!! لا يذكر حمزة شبهة واحدة ألمّت بهذه الحياة، لا يذكر أنه رآه يوما غاضبا، أو قانطا، أو طامعا،أو لاهيا، أو مهزوزا... وحمزة لم يكن يتمتع بقوة الجسم فحسب، بل وبرجاحة العقل، وقوة إرادة أيضا..

    +قصة إسلامه +

    وجاء اليوم الموعود.. وخرج حمزة من داره،متوشحا قوسه، ميمّما وجهه شطر الفلاة ليمارس هوايته المحببة، ورياضته الأثيرة، الصيد.. وكان صاحب مهارة فائقة فيه.. وقضى هناك بعض يومه، ولما عاد من قنصه، ذهب كعادته الى الكعبة ليطوف بها قبل أن يقفل راجعا إلي داره.

    وقريبا من الكعبة، لقته خادم لعبد الله بن جدعان.. ولم تكد تبصره حتى قالت له: " يا أبا عمارة.. لو رأيت ما اقي ابن أخيك محمد آنفا، من أبي الحكم بن هشام.. وجده جالسا هناك ، فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره".. ومضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله..

    واستمع حمزة جيدا لقولها، ثم أطرق لحظة، ثم مد يمينه الى قوسه فثبتها فوق كتفه.. ثم انطلق في خطى سريعة حازمة صوب الكعبة راجيا أن يلتقي عندها بأبي جهل.. فان هو لم يجده هناك، فسيتابع البحث عنه في كل مكان حتى يلاقيه.. ولكنه لا يكاد يبلغ الكعبة، حتى يبصر أبا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش..

    وفي هدوء رهيب، تقدّم حمزة من أبي جهل، ثم استلّ قوسه وهوى به على رأس أبي جهل فشجّه وأدماه، وقبل أن يفيق الجالسون من الدهشة، صاح حمزة في أبي جهل: " أتشتم محمدا، وأنا على دينه أقول ما يقول..؟! الا فردّ ذلك عليّ ان استطعت"..

    وفي لحظة نسي الجالسون جميعا الاهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل والدم لذي ينزف من رأسه، وشغلتهم تلك الكلمة التي حاقت بهم كالصاعقة.. الكلمة التي أعلن بها حمزة أنه على دين محمد يرى ما يراه، ويقول ما يقوله.. أحمزة يسلم..؟ أعزّ فتيان قريش وأقواهم شكيمة..؟؟ انها الطامّة التي لن تملك قريش لها دفعا.. فاسلام حمزة سيغري كثيرين من الصفوة بالاسلام، وسيجد محمد حوله من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشدّ ازره، وتصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم أصنامها وآلهتها..!! أجل أسلم حمزة، وأعلن على الملأ الأمر الذي كان يطوي عليه صدره، وترك الجمع الذاهل يجترّ خيبة أمله، وأبا جهل يلعق دماءه النازفة من رأسه المشجوج.. ومدّ حمزة يمينه مرّة أخرى إلي قوسه فثبتها فوق كتفه، واستقبل الطريق الى داره في خطواته الثابتة، وبأسه الشديد..!

    كان حمزة يحمل عقلا نافذا، وضميرا مستقيما.. وحين عاد الى بيته ونضا عنه متاعب يومه. جلس يفكر، ويدير خواطره على هذا الذي حدث له من قريب.. كيف أعلن إسلامه ومتى..؟ لقد أعلنه في لحظات الحميّة، والغضب، والانفعال.. لقد ساءه أن يساء إلي ابن اخيه، ويظلم دون أن يجد له ناصرا، فيغضب له، وأخذته الحميّة لشرف بني هاشم، فشجّ رأس أبي جهل وصرخ في وجهه بإسلامه... ولكن هل هذا هو الطريق الأمثل لك يغادر الإنسان دين آبائه وقومه... دين الدهور والعصور.. ثم يستقبل دينا جديدا لم يختبر بعد تعاليمه، ولا يعرف عن حقيقته إلا قليلا.. صحيح أنه لا يشك لحظة في صدق محمد ونزاهة قصده.. ولكن أيمكن أن يستقبل امرؤ دينا جديدا، بكل ما يفرضه من مسؤوليات وتبعات، في لحظة غضب، مثلما صنع حمزة الآن..؟؟؟

    وشرع يفكّر.. وقضى أياما، لا يهدأ له خاطر.. وليالي لا يرقأ له فيها جفن.. وحين ننشد الحقيقة بواسطة العقل، يفرض الشك نفسه كوسيلة إلى المعرفة.

    وهكذا، لم يكد حمزة يستعمل في بحث قضية الإسلام، ويوازن بين الدين القديم، والدين الجديد، حتى ثارت في نفسه شكوك أرجاها الحنين الفطري الموروث الى دين آبائه.. والتهيّب الفطري الموروث من كل جيد..

    واستيقظت كل ذكرياته عن الكعبة، وآلهاها وأصنامها... وعن الأمجاد الدينية التي أفاءتها هذه الآلهة المنحوتة على قريش كلها، وعلى مكة بأسرها. لقد كان يطوي صدره على احترام هذه الدعوة الجديدة التي يحمل ابن أخيه لواءها.. ولكن اذا كان مقدورا له أن يكون أحد أتباع هذه الدعوة، المؤمنين بها، والذائدين عنها.. فما الوقت المناسب للدخول في هذا الدين..؟ لحظة غضب وحميّة..؟ أم أوقات تفكير ورويّة..؟ وهكذا فرضت عليه استقامة ضميره، ونزاهة تفكيره أن يخضع المسائلة كلها من جديد لتفكر صارم ودقيق..

    وبدأ الانسلاخ من هذا التاريخ كله.. وهذا الدين القديم العريق، هوّة تتعاظم مجتازها.. وعجب حمزة كيف يتسنى لانسان أن يغادر دين آبائه بهذه السهولة وهذه السرعة.. وندم على ما فعل.. ولكنه واصل رحلة العقل.. ولما رأى أن العقل وحده لا يكفي لجأ الى الغيب بكل اخلاصه وصدقه.. وعند الكعبة، كان يستقبل السماء ضارعا، مبتهلا، مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة ونور، كي يهتدي الى الحق والى الطريق المستقيم..

    ولنصغ اليه وهو يروي بقية النبأ فيقول:
    ".. ثم أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي.. وبت من الشك في أمر عظيم، لا أكتحل بنوم.. ثم أتيت الكعبة، وتضرّعت تاة الله أن يشرح صدري للحق، ويذهب عني الريب.. فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقينا.. وغدوت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما كان من أمري، فدع الله أن يثبت قلبي على دينه.." وهكذا أسلم حمزة اسلام اليقين..
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:23 pm

    +حمزة أسد الله عز وجل +


    أعز الله الإسلام بحمزة.. ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله، وعن المستضعفين من أصحابه.. ورآه أبو جهل يقف في صفوف المسلمين، فأدرك أنها الحرب لا محالة، وراح يحرّض قريشا على انزال الأذى بالرسول وصحبه، ومضى يهيئ لحرب أهليّة يشفي عن طرقها أحقاده..

    ولم يستطع حمزة أن يمنع كل الأذى ولكن إسلامه مع ذلك كان وقاية ودرعا.. كما كان اغراء ناجحا لكثير من القبائل التي قادها إسلام حمزة أولا. ثم إسلام عمر بن الخطاب بعد ذلك إلى الإسلام فدخلت فيه أفواجا..!! ومنذ أسلم حمزة نذر كل عافيته، وبأسه، وحياته، لله ولدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم: "أسد الله، وأسد رسوله"..

    وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو، كان أميرها حمزة.. وأول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة.. ويوم التقى الجمعان في غزوة بدر، كان أسد الله ورسوله هناك يصنع الأعاجيب..!!


    +صور مشرقة من جهاده +

    +غزوة بدر +


    وعادت فلول قريش من بدر إلى مكة تتعثر في هزيمتها وخيبتها... ورجع أبو سفيان مخلوع القلب، مطأطئ الرأس. وقد خلّف على أرض المعركة جثث سادة قريش، من أمثال أبي جهل.. وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأميّة بن خلف. وعقبة بن أبي معيط.. والأسود بن عبدالله المخزومي، والوليد بن عتبة.. والنفر بن الحارث.. والعاص بن سعيد.. وطعمة ابن عديّ.. وعشرات مثلهم من رجال قريش وصناديدها.
    وما كانت قريش لتتجرّع هذه الهزيمة المنكرة في سلام... فراحت تعدّ عدّتها وتحشد بأسها، لتثأر لنفسها ولشرفها ولقتلاها.. وصمّمت قريش على الحرب..
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:24 pm

    +غزوة أحد واستشهاده +

    وجاءت غزوة أحد حيث خرجت قريش على بكرة أبيها، ومعها حلفاؤها من قبائل العرب، وبقيادة أبي سفيان مرة أخرى. وكان زعماء قريش يهدفون بمعركتهم الجديدة هذه إلى رجلين اثنين: الرسول صلى اله عليه وسلم، وحمزة رضي الله عنه وأرضاه.. أجل والذي كان يسمع أحاديثهم ومؤامراتهم قبل الخروج للحرب، يرى كيف كان حمزة بعد الرسول بيت القصيد وهدف المعركة..

    ولقد اختاروا قبل الخروج، الرجل الذي وكلوا إليه أمر حمزة، وهو عبد حبشي، كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة، جعلوا كل دوره في المعركة أن يتصيّد حمزة ويصوّب إليه ضربة قاتلة من رمحه، وحذروه من أن ينشغل عن هذه الغاية بشيء آخر، مهما يكن مصير المعركة واتجاه القتال. ووعدوه بثمن غال وعظيم هو حريّته.. فقد كان الرجل واسمه وحشي عبدا لجبير بن مطعم.. وكان عم جبير قد لقي مصرعه يوم بدر فقال له جبير" " اخرج مع الناس وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق"..!!

    ثم أحالوه الى هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان لتزيده تحريضا ودفعا إلى الهدف الذي يريدون.. وكانت هند قد فقدت في معركة بدر أباها، وعمها، وأخاها، وابنها.. وقيل لها أن حمزة هو الذي قتل بعض هؤلاء، وأجهز على البعض الآخر.. من أجل هذا كانت أكثر القرشيين والقرشيّات تحريضا على الخروج للحرب، لا لشيء إلا لتظفر برأس حمزة مهما يكن الثمن الذي تتطلبه المغامرة..!! ولقد لبثت أياما قبل الخروج للحرب، ولا عمل لها الا افراغ كل حقدها في صدر وحشي ورسم الدور الذي عليه أن يقوم به..

    ولقد وعدته ان هو نجح في قال حمزة بأثمن ما تملك المرأة من متاع وزينة، فلقد أمسكت بأناملها الحاقدة قرطها اللؤلؤي الثمين وقلائدها الذهبية التي تزدحم حول عنقها، ثم قالت وعيناها تحدّقان في وحشي: " كل هذا لك، ان قتلت حمزة"..!! وسال لعاب وحشي، وطارت خواطره توّاقة مشتاقة إلى المعركة التي سيربح فيها حريّته، فلا يصير بعد عبدا أو رقيقا، والتي سيخرج منها بكل هذا الحلي الذي يزيّن عنق زعيمة نساء قريش، وزوجة زعيمها، وابنة سيّدها..!! كانت المؤامرة إذن.. وكانت الحرب كلها تريد حمزة رضي الله عنه بشكل واضح وحاسم..

    والتقى الجيشان. وتوسط حمزة أرض الموت والقتال، مرتديا لباس الحرب، وعلى صدره ريشة النعام التي تعوّد أن يزيّن بها صدره في القتال.. وراح يصول ويجول، لا يريد رأسا الا قطعه بسيفه، ومضى يضرب في المشركين، وكأن المنايا طوع أمره، يقف بها من يشاء فتصيبه في صميمه.!!

    وصال المسلمون جميعا حتى قاربوا النصر الحاسم.. وحتى أخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة.. ولولا أن ترك الرماة مكانهم فوق الجبل، ونزلوا الى أرض المعركة ليجمعوا غنائم العدو المهزوم.. لولا تركهم مكانهم وفتحوا الثغرة الواسعة لفرسان قريش لكانت غزوة أحد مقبرة لقريش كلها، رجالها، ونسائها بل وخيلها وابلها..!!

    لقد دهم فرسانها المسلمين من ورائهم على حين غفلة، واعملوا فيهم سيوفهم الظامئة المجنونة.. وراح المسلمون يجمعون أنفسهم من جديد ويحملون سلاحهم الذي كان بعضهم قد وضعه حين رأى جيش محمد ينسحب ويولي الأدبار.. ولكن المفاجأة كانت قاسية عنيفة. ورأى حمزة ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه..
    وأخذ يضرب عن يمينه وشماله.. وبين يديه ومن خلفه.. ووحشيّ هناك يراقبه، ويتحيّن الفرصة الغادرة ليوجه نحوه ضربته..
    ولندع وحشا يصف لنا المشهد بكلماته:
    {.. وكنت رجلا حبشيا، أقذف بالحربة قذف لحبشة، فقلما أخطئ بها شيئا.. فلما التقى الانس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق.. يهدّ الناس بسيفه هدّا، ما يقف امامه شيء، فوالله اني لأتهيأ له أريده، وأستتر منه بشجرة لأقتحمه أو ليدنو مني، اذ تقدّمني اليه سباع بن عبد العزى. فلما رآه حمزة صاح به:هلم إلي يا ابن مقطعة البظور ثم ضربه ضربة فما أخطأ رأسه.. عندئذ هززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه.. ونهض نحوي فغلب على امره ثم مات..
    وأتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى المعسكر فقعدت فيه، اذ لم يكن لي فيه حاجة، فقد قتلته لأعتق..}

    ولا بأس في أن ندع وحشيا يكمل حديثه:
    [فلما قدمت مكة أعتقت، ثم أقمت بها حتى دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فهربت الى الطائف.. فلما خرج وفد الطائف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم تعيّت عليّ المذاهب. وقلت : الحق بالشام أو اليمن أو سواها.. فوالله اني لفي ذلك من همي اذ قال لي رجل: ويحك..! ان رسول اله، والله لا يقتل أحد من الناس يدخل دينه.. فخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرني الا قائما أمامه أشهد شهادة الحق. فلما رآني قال: أوحشيّ أنت..؟ قلت: نعم يا رسول الله.. قال: فحدّثني كيف قتلت حمزة، فحدّثته.. فلما فرغت من حديثي قال: ويحك.. غيّب عني وجهك.. فكنت أتنكّب طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان، لئلا يراني حتى قبضه الله إليه.. فلما خرج المسلمون الى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم، وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة.. فلما التقى الانس رأيت مسيلمة الكذاب قائما، في يده السيف، فتهيأت له، وهززت حربتي، حتى اذا رضيته منها دفعتها عليه فوقعت فيه.. فان كنت قد قتلت بحربتي هذه خير الناس وهو حمزة.. فاني لأرجو أن يغفر الله لي اذ قتلت بها شرّ الناس مسيلمة]..

    هكذا سقط أسد الله ورسوله، شهيدا مجيدا..!!
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:24 pm

    +حزن النبي (ص) وبكاؤه عليه +

    ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه الى أرض المعركة لينظر شهداءها.. وهناك في بطن الوادي. وا هو يتفحص وجوه أصحابه الذين باعوا لله أنفسهم، وقدّموها قرابين مبرورة لربهم الكبير. وقف فجأة.. ونظر. فوجم.. وضغط على أسنانه.. وأسبل جفنيه..

    فما كان يتصوّر قط أن يهبط الخلق العربي على هذه الوحشية البشعة فيمثل بجثمان ميت على الصورة التي رأى فيها جثمان عمه الشهيد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وسيّد الشهداء.. وفتح الرسول عينيه التي تألق بريقهما كومض القدر وقال وعيناه على جثمان عمّه: " لن اصاب بمصلك أبدا.. وما وقفت موقفا قط أغيظ إلى من موقفي هذا..".

    ثم التفت إلى أصحابه وقال: " لولا أن تحزن صفيّة _أخت حمزة_ ويكون سنّه من بعدي، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير.. ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن، لأمثلن بثلاثين رجلا منهم.." فصاح أصحاب الرسول: " والله لئن ظفرنا بهم يوما من الدهر، لنمثلن بهم، مثلة لم يمثلها أحد من العرب..!!"

    ولكن الله الذي أكرم حمزة بالشهادة، يكرّمه مرة أخرى بأن يجعل من مصرعه فرصة لدرس عظيم يحمي العدالة الى الأبد، ويجعل الرحمة حتى في العقوبة والقصاص واجبا وفرضا.. وهكذا لم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرغ من القاء وعيده السالف حتى جاءه الوحي وهو في مكانه لم يبرحه بهذه الآية الكريمة: (ادع الى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو أعلم بالمهتدين. وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك الا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون. ان الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون..) وكان نزول هذه الآيات، في هذا الموطن، خير تكريم لحمزة الذي وقع أجره على الله..

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه أعظم الحب، فهو كما ذكرنا من قبل لم يكن عمّه الحبيب فحسب.. بل كان اخاه من الرضاعة.. وتربه في الطفولة.. وصديق العمر كله.. وفي لحظات الوداع هذه، لم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم تحية يودّعه بها خيرا من أن يصلي عليه بعدد الشهداء المعركة جميعا.. وهكذا حمل جثمان حمزة إلى مكان الصلاة على أرض المعركة التي شهدت بلاءه، واحتضنت دماءه، فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم جيء بشهيد آخر، فصلى عليه الرسول.. ثم رفع وترك حمزة مكانه، وجيء بشهيد ثالث فوضع إلى جوار حمزة وصلى عليهما الرسول.. وهكذا جيء بالشهداء.. شهيد بعد شهيد.. والرسول عليه الصلاة والسلام يصلي على كل واحد منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمّه يومئذ سبعين صلاة..

    على أن خير رثاء عطّر ذكراه كانت كلمات رسول الله له حين وقف على جثمانه ساعة رآه بين شهداء المعركة وقال: " رحمة الله عليك، فانك كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات"..

    +كرامة لحمزة رضى الله عنه +

    وعن جابر قال : لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه, إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء, فكتب انبشوهم. قال: فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام, وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة فانبعث دماً.

    وعنه قال: كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عيناَ إلى أحد فكتب إلية عامله : إنها لا تجري إلا على قبور الشهداء .قال : فكتب إلية أن أنفذها .

    قال: فسمعت جابر بن عبد الله يقول : فرأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوم حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دماً.
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:25 pm

    +عمّار بن ياسر +


    +رجل من الجنة+

    لو كان هناك أناس يولدون في الجنة، ثم يشيبون في رحابها ويكبرون..
    ثم يجاء بهم إلى الارض ليكونوا زينة لها، ونورا، لكان عمّار، وأمه سميّة، وأبوه ياسر من هؤلاء..!!
    ولكن لماذا نقول: لو.. لماذا مفترض هذا الافتراض، وقد كان آل ياسر فعلا من أهل الجنة..؟؟
    وما كان الرسول عليه الصلاة والسلام مواسيا لهم فحسب حين قال: " صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة"..
    بل كان يقرر حقيقة يعرفها ويؤكد واقعا يبصره ويراه..

    +نشأته رضي الله عنه+


    خرج ياسر والد عمّار، من بلده في اليمن يطلب أخا له، ويبحث عنه..
    وفي مكة طاب له المقام، فاستوطنها محالفا أبا حذيفة بن المغيرة..
    وزوّجه أبو حذيفة إحدى إمائه سميّة بنت خياط..
    ومن هذا الزواج المبارك رزق الله الأبوين عمارا..
    وكان إسلامهم مبكرا.. شأن الأبرار الذين هداهم الله..
    وشأن الأبرار المبكّرين أيضا، أخذوا نصيبهم الأوفى من عذاب قريش وأهوالها..!!
    ولقد كانت قريش تتربّص بالمؤمنين الدوائر..
    فان كانوا ممن لهم في قومهم شرف ومنعة، تولوهم بالوعيد والتهديد، ويلقى أبو جهل المؤمن منهم فيقول له:" تركت دين آبائك وهم خير منك..
    لنسفّهنّ حلمك، ولنضعنّ شرفك، ولنكسدنّ تجارتك، ولنهلكنّ مالك" ثم يشنون عليه حرب عصبية حامية.
    وان كان المؤمن من ضعفاء مكة وفقرائها، أو عبيدها، أصلتهم سعيرا.
    ولقد كان آل ياسر من هذا الفريق..
    ووكل أمر تعذيبهم إلى بني مخزوم، يخرجون بهم جميعا.. ياسر، سمية وعمار كل يوم إلى رمضاء مكة الملتهبة، ويصبّون عليهم جحيم العذاب ألوانا وفنونا!!

    ولقد كان نصيب سمية من ذلك العذاب فادحا رهيبا. ولن نفيض في الحديث عنها الآن.. فلنا إن شاء الله مع جلال تضحيتها، وعظمة ثباتها لقاء نتحدث عنها وعن نظيراتها وأخواتها في تلك الأيام الخالدات..
    وليكن حسبنا الآن أن نذكر في غير كبالغة أن سمية الشهيدة وقفت يوم ذاك موقفا يمنح البشرية كلها من أول إلى آخرها شرفا لا ينفد، وكرامة لا ينصل بهاؤها..!
    موقفا جعل منها أمّا عظيمة للمؤمنين في كل العصور.. وللشرفاء في كل الأزمان..!!

    كان الرسول عليه الصلاة والسلام يخرج إلى حيث علم أن آل ياسر يعذبون..
    ولم يكن آنذاك يملك من أسباب المقاومة ودفع الأذى شيئا..
    وكانت تلك مشيئة الله..
    فالدين الجديد، ملة إبراهيم حنيفا، الدين الذي يرفع محمد لواءه ليس حركة إصلاح عارضة عابرة.. وانما هو نهج حياة للبشرية المؤمنة.. ولا بد للبشرية المؤمنة هذه أن ترث مع الدين تاريخه بكل تاريخه بكل بطولاته، وتضحياته ومخاطراته...
    إن هذه التضحيات النبيلة الهائلة، هي الخرسانة التي تهب الدبن والعقيدة ثباتا لا يزول، وخلودا لا يبلى..!!!

    إنها العبير يملأ أفئدة المؤمنين ولاء، وغبطة وحبورا.
    وأنها المنار الذي يهدي الأجيال الوافدة إلى حقيقة الدين، وصدقه وعظمته..
    وهكذا لم يكن هناك بد من أن يكون للإسلام تضحياته وضحاياه، ولقد أضاء القرآن الكريم هذا المعنى للمسلمين في أكثر من آية...
    فهو يقول: (أحسب الناس أن يتركوا، أن يقولوا آمنّا، وهم لا يفتنون)؟!
    (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة، ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم، ويعلم الصابرين)؟

    ولقد كانت سميّة.. وكان ياسر.. وكان عمّار من هذه الثلة المباركة العظيمة التي اختارتها مقادير الإسلام لتصوغ من تضحياتها وثباتها وإصرارها وثيقة عظمته وخلوده..
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:25 pm

    +بشارة بالجنة +


    قلنا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج كل يوم إلى أسرة ياسر، محيّيا صمودها، وبطولتها.. وكان قلبه الكبير يذوب رحمة وحنانا لمشهدهم وهم يتلقون العذاب ما لا طاقة لهم به. وذات يوم وهو يعودهم ناداه عمّار:
    " يا رسول الله.. لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ"..
    فناداه الرسول: صبرا أبا اليقظان..
    صبرا آل ياسر..
    فان موعدكم الجنة"..
    ولقد وصف أصاب عمّار العذاب الذي نزل به في أحاديث كثيرة.
    فيقول عمرو بن الحكم: " كان عمّار يعذب حتى لا يدري ما يقول".
    ويقول عمرو بن ميمون: " أحرق المشركون عمّار بن ياسر بالنار، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به، ويمر يده على رأسه ويقول: يا نار كوني بردا وسلاما على عمّار، كما كنت بردا وسلاما على إبراهيم"..

    +فضائله رضي الله عنه +

    استقرّ المسلمون بالمدينة بعد هجرة رسولهم إليها، وأخذ المجتمع الإسلامي هناك يتشكّل سريعا، ويستكمل نفسه..
    ووسط هذه الجماعة المسلمة المؤمنة،أخذ عمار مكانه عليّا..!!
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حبا حمّا، ويباهي أصحابه بإيمانه وهديه..
    يقول عنه صلى الله عليه وسلم : إن عمّارا ملئ إيمانا إلى مشاشه".

    وحين وقع سوء تفاهم بين عمار وخالد بن الوليد، قال رسول الله:" من عادى عمارا، عاداه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله"
    ولم يكن أمام خالد بن الوليد بطل الإسلام إلا أن يسارع إلى عمار معتذرا إليه، وطامعا في صفحه الجميل..!!

    عمار رضي الله عنه أول من بنى مسجدا في الإسلام
    وحين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يبنون المسجد بالمدينة اثر نزولهم بها، ارتجز الإمام علي كرّم الله وجهه أنشودة راح يرددها ويرددها المسلمون معه، فيقولون:


    يدأب فيها قائما وقاعدا لا يستوي من يعمر المساجدا
    ومن يرى عن الغبار حائدا

    وكان عمار يعمل من ناحية المسجد فأخذ يردد الأنشودة ويرفع بها صوته.. وظن أحد أصحابه أن عمارا يعرض به، فغاضبه ببعض القول فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " ما لهم ولعمّار..؟
    يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار..
    إن عمّارا جلدة ما بين عينيّ وأنفي"...

    وإذا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما الى هذا الحد، فلا بد أن يكون إيمانه، وبلاؤه، وولاؤه، وعظمة نفسه، واستقامة ضميره ونهجه.. قد بلغت المدى، وانتهت إلى ذروة الكمال الميسور..!!
    وكذلكم كان عمار..
    لقد كال الله له نعمته وهداه بالمكيال الأوفى، وبلف في درجات الهدى واليقين ما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يزكّي إيمانه، ويرفعه بين أصحابه قدوة ومثلا فيقول:
    " اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر... واهتدوا بهدي عمّار"
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:25 pm

    +وصفه رضي الله عنه +


    ولقد وصفه الرواة فقالوا:
    " كان طوّالا، أشهل، رحب ما بين المنكبين.. من أطول الناس سكوتا، وأقلهم كلاما"..
    فكيف سارت حياة هذا العملاق، الصامت الأشهل، العريض الصدر، الذي يحمل جسده آثار تعذيبه المروّع، كما يحمل في نفس الوقت وثيقة صموده الهائل، والمذهل وعظمته الخارقة..؟!
    كيف سارت حياة هذا الحواري المخلص، والمؤمن الصادق، والفدائي الباهر..؟؟
    لقد شهد مع معلّمه ورسوله جميع المشاهد.. بدرا، وأحدا، والخندق وتبوك.. ويقيّتها جميعا.
    ولما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، واصل العملاق زحفه..
    ففي لقاء المسلمين مع الفرس، ومع الروم، ومن قبل ذلك في لقائهم مع جيوش الردّة الجرارة كان عمّار هناكفي الصفوف الأولى دوما.. جنديا باسلا أمينا، لا تنبو لسيفه ضربة.. ومؤمنا ورعا جليلا، لا تأخذه عن الله رغبة..


    وحين كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يختار ولاة المسلمين في دقة وتحفّظ من يختار مصيره، كانت عيناه تقعان دوما في ثقة أكيدة على عمّار بن ياسر"..
    وهكذا سارع إليه وولاه الكوفة، وجعل ابن مسعود معه على بيت المال..
    وكتب إلى أهلها كتابا يبشرهم فيه بواليهم الجديد، فقال: " أني بعثت إليكم عمّار بن ياسر أميرا.. وابن مسعود معلما ووزيرا..وانهما من النجباء، من أصحاب محمد، ومن أهل بدر"..

    ولقد سار عمّار في ولايته سيرا شق على الطامعين في الدنيا تحمّله حتى تألبوا عليه أو كادوا..
    لقد زادته الولاية تواضعا وورعا وزهدا..
    يقول ابن أبي الهذيل، وهو من معاصريه في الكوفة: " رأيت عمّار بن ياسر وهو أمير الكوفة يشتري من قثائها، ثم يربطها بحبل ويحملها فوق ظهره، ويمضي بها إلى داره"..!!

    +يوم اليمامة +

    ويقول له واحد من العامّة وهو أمير الكوفة:" يا أجدع الأذن يعيّره بأذنه التي قطعت بسيوف المرتدين في حرب اليمامة.. فلا يزيد الأمير الذي بيده السلطة على أن يقول لشاتمه:" خير أذنيّ سببت.. لقد أصيبت في سبيل الله"..!!
    أجل لقد أصيب في سبيل الله في يوم اليمامة، وكان يوما من أيام عمّار المجيدة.. إذا انطلق العملاق في استبسال عاصف يحصد في جيش مسيلمة الكذاب، ويهدي أليه المنايا والدمار..
    وإذا يرى في المسلمين فتورا يرسل بين صفوفهم صياحه المزلزل، فيندفعون كالسهام المقذوفة.

    يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " رأيت عمّار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة، وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين.. أمن الجنة تفرّون..؟ أنا عمّار بن ياسر، هلموا إلى.. فنظرت إليه، فإذا أذنه مقطوعة تتأرجح، وهو يقاتل أشد القتال"..!!!

    ألا من كان في شك من عظمة محمد الرسول الصادق، والمعلم الكامل، فليقف أمام هذه النماذج من أتباعه وأصحابه، وليسأل نفسه: هل يقدر على إنجاب هذا الطراز الرفيع سوى رسول كريم، ومعلم عظيم؟؟

    إذا خاضوا في سبيل الله قتالا اندفعوا اندفاع من يبحث عن المنيّة، لا عن النصر..!!
    وإذا كانوا خلفاء وحكّاما، ذهب الخليفة يحلب شياه اليتامى ، ويعجن خبز اليتامى.. كما فعل أبو بكر وعمر..!!
    وإذا كانوا ولاة حملوا طعامهم على ظهورهم مربوطا بحبل.. كما فعل عمّار.. أو تنازلوا عن راتبهم وجلسوا يصنعون من الخوص المجدول أوعية ومكاتل، كما صنع سلمان..!!
    ألا فلنحن الجباه تحيّة وإجلالا للدين الذي أنجبهم، وللرسول الذي ربّاهم.. وقبل الدين والرسول، الله العليّ الكبير الذي اجتباهم لهذا كله..
    وهداهم لهذا كله.. وجعلهم روّادا لخير أمة أخرجت للناس.
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:26 pm

    +مرحبا بالطيّب المقدام+



    وكانت المؤامرات ضدّ الإسلام تعمل عملها المستميت، وتحاول أن تربح بالغدر وإثارة الفتن ما خسرته في الحرب..
    وكان مقتل عمر أول نجاح أحرزته هذه المؤامرات التي أخذت تهبّ على المدينة كريح السموم من تلك البلاد التي دمّر الإسلام ملكها وعروشها..
    وأغراها استشهاد عمر على مواصلة مساعيها، فألّبت الفتن وأيقظتها في معظم بلاد الإسلام..
    ولعل عثمان رضي الله عنه، لم يعط الأمور ما تستحقه من الاهتمام والحذر، فوقعت الواقعة واستشهد عثمان رضي الله عنه، وانفتحت على المسلمين أبواب الفتنة.. وقام معاوية ينازع الخليفة الجديد عليّا كرّم الله وجهه حقه في الأمر، وفي الخلافة...

    وتعددت اتجاهات الصحابة.. فمنهم من نفض يديه من الخلاف وأوى إلى بيته، جاعلا شعاره كلمة ابن عمر:
    " من قال حيّ على الصلاة أجبته...
    ومن قال حيّ على الفلاح أجبته..
    ومن قال حيّ على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله، قلت: لا؟..
    ومنهم من انحاز إلى معاوية..
    ومنهم من وقف إلى جوار عليّ صاحب البيعة، وخليفة المسلمين..
    ترى أين يقف اليوم عمّار؟؟
    أين يقف الرجل الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " واهتدوا بهدي عمّار"..؟
    أين يقف الرجل الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عادى عمّارا عاداه الله"..؟
    والذي كان إذا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته يقترب من منزله قال: " مرحبا بالطيّب المقدام، ائذنوا له"..!!

    +الفتنة الكبرى +

    لقد وقف إلى جوار عليّ ابن أبي طالب، لا متحيّزا ولا متعصبا، بل مذعنا للحق، وحافظا للعهد..
    فعليّ خليفة المسلمين، وصاحب البيعة بالإمامة.. ولقد أخذ الخلافة وهو لها أهل وبها جدير..
    وعليّ قبل هذا وبعد هذا، صاحب المزايا التي جعلت منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كمنزلة هارون من موسى..
    إن عمارا الذي يدور مع الحق حيث دار، ليهتدي بنور بصيرته واخلاصه إلى صاحب الحق الأوحد في النزاع.. ولم يكن صاحب الحق يومئذ في يقينه سوى عليّ، فأخذ مكانه إلى جواره..
    وفرح علي رضي الله عنه بنصرته فرحا لعله لم يفرح يومئذ مثله وازداد إيمانا بأنه على الحق ما دام رجل الحق العظيم عمّار قد أقبل عليه وسار معه..

    وجاء يوم صفين الرهيب.
    وخرج الأمام علي يواجه العمل الخطير الذي اعتبره تمرّدا يحمل هو مسؤولية قمعه.
    وخرج معه عمار..
    كان عمار قد بلغ من العمر يومئذ ثلاثة وتسعين..
    ثلاث وتسعون عاما ويخرج للقتال..؟
    أجل ما دام يتعقد أن القتال مسؤليته وواجبه.. ولقد قاتل أشدّ وأروع مما يقاتل أبناء الثلاثين...!!
    كان الرجل الدائم الصمت، القليل الكلام، لا يكاد يحرّك شفتيه حين يحرّكهما إلا بهذه الضراعة:
    " عائذ بالله من فتنة...
    عائذ بالله من فتنة..".
    وبعيد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ظلت هذه الكلمات ابتهاله الدائم..
    وكلما كانت الأيام تمر، كان هو يكثر من لهجه وتعوّذه.. كأنما كان قلبه الصافي يحسّ الخطر الداهم كلما اقتربت أيامه..
    وحين وقع الخطر ونشبت الفتنة، كان ابن سميّة. يعرف مكانه فوقف يوم صفين حاملا سيفه وهو ابن الثالثة والتسعين كما قلنا ليناصر به حقا من يؤمن بوجوب مناصرته..
    ولقد أعلن وجهة نظره في هذا القتال قائلا:
    " آيها الناس: سيروا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يثأرون لعثمان، ووالله ما قصدهم الأخذ بثأره، ولكنهم ذاقوا الدنيا، واستمرءوها، وعلموا أن الحق يحول بينهم وبين ما يتمرّغون فيه من شهواتهم ودنياهم..
    وما كان لهؤلاء سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعة المسلمين لهم، ولا الولاية عليهم، ولا عرفت قلوبهم من خشية الله ما يحملهم على اتباع الحق...
    وانهم ليخادعون الناس بزعمهم أنهم يثأرون لدم عثمان.. وما يريدون إلا أن يكونوا جبابرة وملوكا؟...

    ثم أخذ الراية بيده، ورفعها فوق الرؤوس عالية خافقة، وصاح في الناس قائلا:
    " والذي نفسي بيده.. لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهاأنذا أقاتل بها اليوم..
    والذي نفسي بيده. لو هزمونا حتى يبلغوا سعفات هجر، لعلمت أننا على الحق، وأنهم على الباطل"..
    ولقد تبع الناس عمارا، وآمنوا بصدق كلماته..
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:27 pm

    +يقول أبو عبد الرحمن السلمي:+


    " شهدنا مع عليّ رضي الله عنه صفين، فرأيت عمار ابن ياسر رضي اله عنه لا يأخذ في ناحية من نواحيها، ولا واد من أوديتها، إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم"..!!
    كان عمّار وهو يجول في المعركة ويصول، يؤمن أنه واحد من شهدائها..
    وقد كانت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتلق أمام عينيه بحروف كبيرة: " تقتل عمّار الفئة الباغية"..
    من أجل هذا كان صوته يجلجل في أفق المعركة بهذه التغريدة: "اليوم ألقى الأحبة محمدا وصحبه"..!!

    ثم يندفع كقذيفة عاتية صوب مكان معاوية ومن حوله الأمويين ويرسل صياحا عاليا مدمدما:

    واليوم نضربكم على تأويله لقد ضربناكم على تنزيله
    ويذهل الخليل عن خليله ضربا يزيل الهام عن مقليه
    أو يرجع الحق إلى سبيله



    وهو يعني بهذا أن أصحاب الرسول السابقين، وعمارا منهم قاتلوا الأمويين بالأمس وعلى رأسهم أبو سفيان الذي كان يحمل لواء الشرك، ويقود جيوش المشركين..
    قاتلوهم بالأمس، وكان القرآن الكريم يأمرهم صراحة بقتالهم لأنهم مشركون..
    أما اليوم، وان يكونوا قد أسلموا، وان يكن القرآن الكريم لا يأمرهم صراحة بقتالهم، إلا أن اجتهاد عمار رضي الله عنه في بحثه عن الحق، وفهمه لغايات القرآن ومراميه يقنعانه بقتالهم حتى يعود الحق المغتصب إلى ذويه، وحتى تنطفئ إلى البد نار التمرّد والفتنة..
    ويعني كذلك، أنهم بالأمس قاتلوا الأمويين لكفرهم بالدين والقرآن..

    واليوم يقاتلون الأمويين لانحرافهم بالدين، وزيغهم عن القرآن الكريم وإساءتهم تأويله وتفسيره، ومحاولتهم تطويع آياته ومراميه لأغراضهم وأطماعهم..!!

    +استشهاده رضي الله عنه +

    كان ابن الثالثة والتسعين، يخوض آخر معارك حياته المستبسلة الشامخة.. كان يلقن الحياة قبل أن يرحل عنها آخر دروسه في الثبات على الحق، ويترك لها آخر مواقفه العظيمة، الشريفة المعلمة..
    ولقد حاول رجال معاوية أن يتجنبوا عمّار ما استطاعوا، حتى لا تقتله سيفهم فيتبيّن للناس أنهم الفئة الباغية..
    بيد أن شجاعة عمار الذي كان يقتل وكأنه جيش واحد، أفقدتهم صوابهم، فأخذ بعض جنود معاوية يتحيّنون الفرصة لإصابته، حتى إذا تمكّنوا منه أصابوه...

    كان جيش معاوية ينتظم من كثيرين من المسلمين الجدد.. الذين أسلموا على قرع طبول الفتح الإسلامي في البلاد الكثيرة التي حررها الإسلام من سيطرة الروم والفرس.. وكان أكثر هؤلاء وقود الحرب التي سببها تمرّد معاوية ونكوصه على بيعة علي.. الخليفة، والإمام، كانوا وقودها وزيتها الذي يزيدها اشتعالا.. وهذا الخلاف على خطورته، كان يمكن أن ينتهي بسلام لو ظلت الأمور بأيدي المسلمين الأوائل.. ولكنه لم يكد يتخذ أشكاله الحادة حتى تناولته أيد كثيرة لا يهمها مصير الإسلام، وذهبت تذكي النار وتزيدها ضراما.. شاع في الغداة خبر مقتل عمار وذهب المسلمون يتناقل بعضهم عن بعض نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سمعها أصحابه جميعا ذات يوم بعيد، وهم يبنون المسجد بالمدينة.. " ويح ابن سمية، تقتله الفئة الباغية". وعرف الناس الآن من تكون الفئة الباغية.. إنها الفئة التي قتلت عمّارا.. وما قتله إلا فئة معاوية.. وازداد أصحاب عليّ بهذا إيمانا..

    أما فريق معاوية، فقد بدأ الشك يغز قلوبهم، وتهيأ بعضهم للتمرد، والانضمام إلى عليّ.. ولم يكد معاوية يسمع بما حدث. حتى خرج يذيع في الناس أن هذه النبوءة حق ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم تنبأ حقا بأن عمّارا ستقتله الفئة الباغية.. ولكن من الذي قتل عمّارا...؟ ثم صاح في الناس الذين معه قائلا: " إنما قتله الذين خرجوا به من داره، وجاؤا به إلى القتال".. وانخدع بعض الذين في قلوبهم هوى بهذا التأويل المتهالك، واستأنفت المعركة سيرها الى ميقاتها المعلوم...

    أمّا عمّار، فقد حمله الإمام علي فوق صدره إلى حيث صلى عليه والمسلمون معه.. ثم دفنه في ثيابه..
    أجل في ثيابه الملطخة بدمه الزكي الطهور.. فما في كل حرير الدنيا وديباجها ما يصلح أن يكون كفنا لشهيد جليل، وقدّيس عظيم من طراز عمّار...

    ووقف المسلمون على قبره يعجبون..
    منذ ساعات كان عمّار يغرّد بينهم فوق أرض المعركة.. تملأ نفسه غبطة الغريب المضني يزف إلى وطنه، وهو يصيح: " اليوم ألقى الأحبة، محمدا وصحبة"..!!
    أكان معهم اليوم على موعد يعرفه، وميقات ينتظره...؟؟!!
    وأقبل بعض الأصحاب على بعضهم يتساءلون...
    قال أحدهم لصاحبه: أتذكر أصيل ذلك اليوم بالمدينة ونحن جالسون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وفجأة تهلل وجهه وقال: " اشتاقت الجنة لعمّار"..؟؟
    قال له صاحبه نعم، ولقد ذكر يومها آخرين منهم علي وسلمان و بلال..
    إذن فالجنة كانت مشتاقة لعمّار..
    وإذن، فقد طال شوقها إليه، وهو يستمهلها حتى يؤدي كل تبعاته، وينجز آخر واجباته..
    ولقد أدّاها في ذمّة، وأنجزها في غبطة..
    أفما آن له أن يلبي نداء الشوق الذي يهتف به من رحاب الجنان..؟؟
    بلى آن له أن يبلي النداء.. فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.. وهكذا ألقى رمحه ومضى..
    وحين كان تراب قبره يسوّى بيد أصحابه فوق جثمانه، كانت روحه تعانق مصيرها السعيد هناك.. في جنات الخلق، التي طال شوقها لعمّار...!


    + تم بحمد الله +
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:27 pm

    +سلمان الفارسي +



    +الباحث عن الحقيقة+

    من بلاد فارس، يجيء البطل هذه المرة..
    ومن بلاد فارس، عانق الإسلام مؤمنون كثيرون فيما بعد، فجعل منهم أفذاذا لا يلحقون في الإيمان، وفي العلم.. في الدين، وفي الدنيا..

    +فضائله (صاحب الصخرة) +

    كان ذلك يوم الخندق. في السنة الخامسة للهجرة. إذ خرج نفر من زعماء إليهود قاصدين مكة، مؤلبين المشركين ومحزّبين الأحزاب على رسول الله والمسلمين، متعاهدين معهم على أن يعاونوهم في حرب حاسمة تستأصل شأفة هذا الدين الجديد.

    ووضعت خطة الحرب الغادرة، على أن يهجم جيش قريش وغطفان "المدينة" من خارجها، بينما يهاجم بنو قريظة من الداخل، ومن وراء صفوف المسلمين، الذين سيقعون آنئذ بين شقّى رحى تطحنهم، وتجعلهم ذكرى..!

    وفوجئ الرسول والمسلمون يوما بجيش لجب يقترب من المدينة في عدة متفوقة وعتاد مدمدم.
    وسقط في أيدي المسلمين، وكاد صوابهم يطير من هول المباغتة.
    وصوّر القرآن الموقف، فقال الله تعالى:
    إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وأذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا

    أربعة وعشرون ألف مقاتل تحت قيادة أبي سفيان وعيينة بن حصن يقتربون من المدينة ليطوقوها وليبطشوا بطشتهم الحاسمة كي ينتهوا من محمد ودينه، وأصحابه..
    وهذا الجيش لا يمثل قريشا وحدها.. بل ومعها كل القبائل والمصالح التي رأت في الإسلام خطرا عليها.
    إنها محاولة أخيرة وحاسمة يقوم بها جميع أعداء الرسول: أفرادا، وجماعات، وقبائل، ومصالح..
    ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب..
    وجمع الرسول أصحابه ليشاورهم في الأمر..
    وطبعا، أجمعوا على الدفاع والقتال.. ولكن كيف الدفاع؟؟
    هنالك تقدم الرجل الطويل الساقين، الغزير الشعر، الذي كان الرسول يحمل له حبا عظيما، واحتراما كبيرا.

    تقدّم سلمان الفارسي وألقى من فوق هضبة عالية، نظرة فاحصة على المدينة، فألفاها محصنة بالجبال والصخور المحيطة بها.. بيد أن هناك فجوة واسعة، ومهيأة، يستطيع الجيش أن يقتحم منها الحمى في يسر.

    وكان سلمان قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدع القتال، فتقدم للرسول صلى الله عليه وسلم بمقترحه الذي لم تعهده العرب من قبل في حروبها.. وكان عبارة عن حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة.

    والله يعلم ، ماذا كان المصير الذي كان ينتظر المسلمين في تلك الغزوة لو لم يحفروا الخندق الذي لم تكد قريش تراه حتى دوختها المفاجأة، وظلت قواتها جاثمة في خيامها شهرا وهي عاجزة عن اقتحام المدينة، حتى أرسل الله تعالى عليها ذات ليلة ريح صرصر عاتية اقتلعت خيامها، وبدّدت شملها..
    ونادى أبو سفيان في جنوده آمرا بالرحيل إلى حيث جاءوا.. فلولا يائسة منهوكة..!!

    خلال حفر الخندق كان سلمان يأخذ مكانه مع المسلمين وهم يحفرون ويدأبون.. وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحمل معوله ويضرب معهم. وفي الرقعة التي يعمل فيها سلمان مع فريقه وصحبه، اعترضت معولهم صخور عاتية..

    كان سلمان قوي البنية شديد الأسر، وكانت ضربة واحدة من ساعده الوثيق تفلق الصخر وتنشره شظايا، ولكنه وقف أمام هذه الصخرة عاجزا.. وتواصى عليها بمن معه جميعا فزادتهم رهقا..!!

    وذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في أن يغيّروا مجرى الحفر تفاديا لتلك الصخرة العنيدة المتحدية.

    وعاد الرسول عليه الصلاة والسلام مع سلمان يعاين بنفسه المكان والصخرة..

    وحين رآها دعا بمعول، وطلب من أصحابه أن يبتعدوا قليلا عن مرمى الشظايا..

    وسمّى بالله، ورفع كلتا يديه الشريفتين القابضتين على المعول في عزم وقوة، وهوى به على الصخرة، فإذا بها تنثلم، ويخرج من ثنايا صدعها الكبير وهجا عاليا مضيئا.

    ويقول سلمان لقد رأيته يضيء ما بين لابتيها، أي يضيء جوانب المدينة.. وهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم مكبرا:
    "الله أكبر..أعطيت مفاتيح فارس، ولقد أضاء لي منها قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وان أمتي ظاهرة عليها"..

    ثم رفع المعول، وهوت ضربته الثانية، فتكررت لظاهرة، وبرقت الصخرة المتصدعة بوهج مضيء مرتفع، وهلل الرسول عليه السلام مكبرا:
    "الله أكبر.. أعطيت مفاتيح الروم، ولقد أضار لي منها قصورها الحمراء، وان أمتي ظاهرة عليها".

    ثم ضري ضربته الثالثة فألقت الصخرة سلامها واستسلامها، وأضاء برقها الشديد الباهر، وهلل الرسول وهلل المسلمون معه.. وأنبأهم أنه يبصر الآن قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما، وصاح المسلمون في إيمان عظيم:
    هذا ما وعدنا الله ورسوله.
    وصدق الله ورسوله..!!

    كان سلمان صاحب المشورة بحفر الخندق.. وكان صاحب الصخرة التي تفجرت منها بعض أسرار الغيب والمصير، حين استعان عليها برسول الله صلى الله عيه وسلم، وكان قائما إلى جوار الرسول يرى الضوء، ويسمع البشرى.. ولقد عاش حتى رأى البشرى حقيقة يعيشها، وواقعا يحياه، فرأى مدائن الفرس والروم..

    رأى قصور صنعاء وسوريا ومصر والعراق..
    رأى جنبات الأرض كلها تهتز بالدوي المبارك الذي ينطلق من ربا المآذن العالية في كل مكان مشعا أنوار الهدى والخير..!!
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:28 pm

    +قصة إسلامه +


    كنت رجلا من أهل أصبهان، من قرية يقال لها "جي"..
    وكان أبي دهقان أرضه.
    وكنت من أحب عباد الله إليه..
    وقد اجتهدت في المجوسية، حتى كنت قاطن النار التي نوقدها، ولا نتركها نخبو..
    وكان لأبي ضيعة، أرسلني إليها يوما، فخرجت، فمررت بكنيسة للنصارى، فسمعتهم يصلون، فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فأعجبني ما رأيت من صلاتهم، وقلت لنفسي هذا خير من ديننا الذي نحن عليه، فما برحتهم حتى غابت الشمس، ولا ذهبت إلى ضيعة أبي، ولا رجعت إليه حتى بعث في أثري...
    وسألت النصارى حين أعجبني أمرهم و صلاتهم عن أصل دينهم، فقالوا في الشام..
    وقلت لأبي حين عدت إليه: اني مررت على قوم يصلون في كنيسة لهم فأعجبتني صلاتهم، ورأيت أن دينهم خير من ديننا..
    فحاورني وحاورته.. ثم جعل في رجلي حديدا وحبسني..
    وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني دخلت في دينهم وسألتهم إذا قدم عليهم ركب من الشام، أن يخبروني قبل عودتهم إليها لأرحل إلى الشام معهم، وقد فعلوا، فحطمت الحديد وخرجت، وانطلقت معهم إلى الشام..
    وهناك سألت عن عالمهم، فقيل لي هو الأسقف، صاحب الكنيسة، فأتيته وأخبرته خبري، فأقمت معه أخدم، وأصلي وأتعلم..
    وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه، إذ كان يجمع الصدقات من الأنس ليوزعها، ثم يكتنزها لنفسه.
    ثم مات..

    وجاءوا بآخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلا على دينهم خيرا منه، ولا أعظم منه رغبة في الآخرة، وزهدا في الدنيا ودأبا على العبادة..
    وأحببته حبا ما علمت أني أحببت أحدا مثله قبله.. فلما حضر قدره قلت له: انه قد حضرك من أمر الله تعالى ما ترى، فبم تأمرني وإلى من توصي بي؟؟
    قال: أي بني، ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل..
    فلما توفي، أتيت صاحب الموصل، فأخبرته الخبر، وأقمت معه ما شاء الله أن أقيم، ثم حضرته الوفاة، سألته فأمرني أن ألحق برجل في عمورية في بلاد الروم، فرحلت إليه، وأقمت معه، واصطنعت لمعاشي بقرات وغنمات..
    ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه، آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفا.. يهاجر إلى أرض ذات نخل بين جرّتين، فان استطعت أن تخلص إليه فافعل.
    وان له آيات لا تخفى، فهو لا يأكل الصدقة.. ويقبل الهدية. وان بين كتفيه خاتم النبوة، إذا رأيته عرفته.

    ومر بي ركب ذات يوم، فسألتهم عن بلادهم، فعلمت أنهم من جزيرة العرب. فقلت لهم: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني معكم إلى أرضكم؟..
    قالوا: نعم.
    واصطحبوني معهم حتى قدموا بي وادي القرى، وهناك ظلموني، وباعوني إلى رجل من يهود.. وبصرت بنخل كثير، فطمعت أن تكون هذه البلدة التي وصفت لي، والتي ستكون مهاجر النبي المنتظر.. ولكنها لم تكنها.

    وأقمت عند الرجل الذي اشتراني، حتى قدم عليه يوما رجل من يهود بني قريظة، فابتاعني منه، ثم خرج بي حتى قدمت المدينة!! فوالله ما هو إلا أن رأيتها حتى أيقنت أنها البلد التي وصفت لي..

    وأقمت معه أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله وحتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف.

    وإني لفي رأس نخلة يوما، وصاحبي جالس تحتها إذ أقبل رجل من يهود، من بني عمه، فقال يخاطبه: قاتل الله بني قيلة انهم ليتقاصفون على رجل بقباء، قادم من مكة يزعم أنه نبي..

    فوالله ما أن قالها حتى أخذتني العرواء، فرجفت النخلة حتى كدت أسقط فوق صاحبي!! ثم نزلت سريعا، أقول: ماذا تقول.؟ ما الخبر..؟
    فرفع سيدي يده ولكزني لكزة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا..؟
    أقبل على عملك..
    فأقبلت على عملي..

    ولما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء.. فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه، فقلت له: إنكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة، فلما ذكر لي مكانكم رأيتم أحق الناس به فجئتكم به..
    ثم وضعته، فقال الرسول لأصحابه: كلوا باسم الله.. وأمسك هو فلم يبسط إليه يدا..
    فقلت في نفسي: هذه والله واحدة .. انه لا يأكل الصدقة..!!

    ثم رجعت وعدت إلى الرسول عليه السلام في الغداة، أحمل طعاما، وقلت له عليه السلام: إني رأيتك لا تأكل الصدقة..
    وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية، ووضعته بين يديه، فقال لأصحابه كلوا باسم الله..
    وأكل معهم..
    قلت لنفسي: هذه والله الثانية.. انه يأكل الهدية..!!

    ثم رجعت فمكثت ما شاء الله، ثم أتيته، فوجدته في البقيع قد تبع جنازة، وحوله أصحابه وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة، مرتديا الأخرى، فسلمت عليه، ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره، فعرف أني أريد ذلك، فألقى بردته عن كاهله، فإذا العلامة بين كتفيه.. خاتم النبوة، كما وصفه لي صاحبي..
    فأكببت عليه أقبله وأبكي.. ثم دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه، وحدثته حديثي كما أحدثكم الآن..
    ثم أسلمت.. وحال الرق بيني وبين شهود بدر وأحد..

    وفي ذات يوم قال الرسول عليه الصلاة والسلام:" كاتب سيدك حتى يعتقك"، فكاتبته، وأمر الرسول لأصحابه كي يعاونوني. وحرر الله رقبتي، وعشت حرا مسلما، وشهدت مع رسول الله غزوة الخندق، والمشاهد كلها.
    هذه القصة مذكورة في الطبقات الكبرى لابن سعد ج4
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    b رد: رجــال حول الرســول " موضــوع متجــدد

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 9:29 pm

    +علمه وفقهه +


    ماذا نتوقع أن يكون إسلام رجل هذه همته، وهذا صدقه؟
    لقد كان إسلام الأبرار المتقين.. وقد كان في زهده، وفطنته، وورعه أشبه الناس بعمر بن الخطاب.
    أقام أياما مع أبي الدرداء في دار واحدة.. وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقوم الليل ويصوم النهار.. وكان سلمان يأخذ عليه مبالغته في العبادة على هذا النحو.
    وذات يوم حاول سلمان أن يثني عزمه على الصوم، وكان نافلة..
    فقال له أبو الدرداء معاتبا: أتمنعني أن أصوم لربي، وأصلي له..؟ّ
    فأجابه سلمان قائلا: ان لعينك عليك حقا، وان لأهلك عليك حقا، صم وافطر، وصل ونم..

    فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: " لقد أشبع سلمان علما ".
    وكان الرسول عليه السلام يرى فطنته وعلمه كثيرا، كما كان يطري خلقه ودينه..
    ويوم الخندق، وقف الأنصار يقولون: سلمان منا.. وقف المهاجرون يقولون بل سلمان منا..
    وناداهم الرسول قائلا:" سلمان منا آل البيت".

    وانه بهذا الشرف لجدير..
    وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلقبه بلقمان الحكيم سئل عنه بعد موته فقال: [ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت.. من لكم بمثل لقمان الحكيم..؟ أوتي العلم الأول، والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف].
    ولقد بلغ في نفوس أصحاب الرسول عليه السلام جميعا المنزلة الرفيعة والمكان الأسمى.
    ففي خلافة عمر جاء المدينة زائرا، فصنع عمر ما لا نعرف أنه صنعه مع أحد غيره أبدا، اذ جمع أصحابه وقال لهم: "هيا بنا نخرج لاستقبال سلمان".!!
    وخرج بهم لاستقباله عند مشارف المدينة.

    لقد عاش سلمان مع الرسول منذ التقى به وآمن معه مسلما حرّا، ومجاهدا وعابدا.
    وعاش مع خليفته أبي بكر، ثم أمير المؤمنين عمر، ثم الخليفة عثمان حيث لقي ربه أثناء خلافته.
    وفي معظم هذه السنوات، كانت رايات الإسلام تملأ الأفق، وكانت الكنوز والأموال تحمل إلى المدينة فيئا وجزية، فتورّع الإنس في صورة أعطيت منتظمة، ومرتبات ثابتة.
    وكثرت مسؤوليات الحكم على كافة مستوياتها، فكثرت الأعمال والمناصب تبعا لها..
    فأين كان سلمان في هذا الخضم..؟ وأين نجده في أيام الرخاء والثراء والنعمة تلك..؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 11:50 pm