شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    الحوار الإسلامي المسيحي

    شاطر
    avatar
    islam
    احلى مبدع
    احلى مبدع

    ذكر
    عدد الرسائل : 162
    العمر : 40
    الأقامة : Saudi
    تاريخ التسجيل : 21/09/2007

    الحوار الإسلامي المسيحي

    مُساهمة من طرف islam في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 8:15 pm

    الحوار الإسلامي المسيحي
    الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه .. وبعد
    يقول الله تعالى (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) الأحزاب 36
    لقد حدد الله سبحانه ثوابت وأصول وقيم وآداب الإسلام ، ليقيم الناس حياتهم ويصرفوا شؤون دنياهم على أساس من ذلك وعلى أساس من توحيد الله واخلاص العبودية له كما فـــــي قــوله تعالى (( أن اعبدوا الله مالكم من اله غيره )) المؤمنون 32 ، وكذلك قوله تعالى (( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا )) النساء 36 ، فتوحيد الله تباركت أسماؤه وتسامت صفاته هو القضية التي يصلح ويستقيم بها ما بعدها ، وهو أساس ومصدر ثوابت الإسلام وقيمه .. كما في قوله تعالى (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) النساء 48
    أتم الله تعالى نعمائه على العباد ، بابتعاث رسول الهدى سيدنا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم شاهدا عليهم ومبشرا بينهم ونذيرا ، وليكتمل بما جاء به دينهم ومنهج حياته الذي ارتضاه لهم ربهم جل شأنه ، فالإسلام هو جماع وتمام وكمال ما جاء به الأنبياء والرسل ، فهو دين الله الشامل الكامل الجامع المانع كما في قوله تعالى (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) المائدة 3
    الإسلام .. منهج الله ونظامه وأحكامه وتشريعاته لعمارة الأرض ، واقامة العدل والأمن والرخاء والسلام بين العباد ، فهو الرسالة الربانية العالمية للناس كافة حيث يقول الله تعالى (( قل يا أيها الناس اني رسول الله إليكم جميعا )) الأعراف 158
    لقد قضت إرادة الله جل شأنه ومشيئته أن تختتم الرسالات والنبوات برسولنا ورسول الناس جميعا نبينا الحبيب المصطفى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ، فلا نبي ولا رسول بعده . إنما مجددون وعلماء ومصلحون ، يحملون واجبات مسؤولية التجديد والإصلاح واقامة دين الله وتبليغ رسالة الإسلام للناس جميعا .. كما هو قول الله تعالى (( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين )) الأحزاب 40 ، ولقول رسوله صلى الله عليه وسلـــــــــــم (( إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد للمسلمين أمر دينهم )) .
    المسلمون ( خير أمة ) مكلفون بالخروج إلى الناس والتحرك لتبليغ الإسلام إليهم جميعا .. قال تعالى (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) آل عمران 11
    المسلمون ( الأمة الوسط ) شرفهم ربهم وبوأهم مواقع الوسطية بين الناس .. حيث يقول الله تعالى (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )) البقرة 143
    المسلمون ( أمة الشهود ) كلفهم ربهم وانتدبهم لشرف مهمة الشهود على الناس .. كما في قوله تعالى (( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس )) الحج 78 .
    المسلمون ( أمة دعوة وهداية ) مأمورون بالدعوة إلى الله يأمرون الناس بالمعروف وينهونهم عن المنكر على أساس من قيم الإيمان بالله حيث يقول الله تعالى (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )) آل عمران 104
    المسلمون ( أمة الحجة والبرهان ) يحاججون ويرغبون ويجادلون بالتي هي أحسن ، كما في قوله تعالى (( أاله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )) البقرة 111 .
    المسلمون ( أمة الرحمة ) يبرون الناس ويوادونهم يوم لا يكون منهم اعتداء عليهم وقتال واغتصاب لأرض المسلمين واستلاب حقوقهم .. كما في قوله تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) الأنبياء 107 ، وكذلك قوله تعالى ((لم لا ينهاكم الله عن الذين يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )) الممتحنة 8 .
    المسلمون ( أمة العدل ) يقيمون العدل بين الناس حتى مع وجود الخصومة والشنآن معهم ، حيث يقول الله تعالى (( يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ،اعدلوا هو أقرب للتقوى ، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )) المائدة 8 .
    المسلمون ( أمة إيجابية ) لا يبخسون الناس أشياءهم ، بل يحمدون كل فضيلة ويتعاونون في تحقيق مقاصد الخير بين الناس .. كما في قوله تعالى (( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين )) هود 58 ، ولقوله عليه الصلاة والسلام (( دعيت في الجاهلية إلى حلف في دار عبد الله بن جدعان لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت )) .
    المسلمون ( أمة عالمية ) يدعون للتعايش البشرى والتآلف الإنساني ، ومحاربة التمييز بين الناس على أساس الجنس أو اللون أو القوم ، ويؤكدون أن القيم الربانية وتقوى الله هي أساس الخير والتحاب والتفاضل بين الناس ، كما في قوله تعالى (( يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )) الحجرات 13 .
    المسلمون ( أمة التنافس ) يؤمنون بأن التدافع بين الناس والتعاون والتنافس على إشاعة الفضيلة ومحاربة الرذيلة هو سبب صرف الفساد عن الأرض واقامة الخير فيها ، حيث يقول الله تعالــــى (( ولو لا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين )) البقرة 251 .
    المسلمون ( أمة الخلق الحسن ) يخاطبون الناس بالحسنى ، كما في قوله تعالى (( وقولوا للناس حسنا )) البقرة 83 ، ويحاورونهم بالتي هي أحسن ، حيث يقول الله تعالى (( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن )) العنكبوت 46 ، ويتآلفونهم بالإحسان ، كما في قوله تعالــــــى (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان )) النحل 90 ، فلا يسبون أدعياء الناس وما يعتقدون ، قال الله تعالى (( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم )) الأنعام 108 ، بل يترفقون بهم ويرغبونهم بالإسلام وفضائله ، لقول الله تعالى (( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )) النحل 125
    هذا باختصار كليات خصائص الإسلام ، وبعض مهام المسلمين ومسؤولياتهم تجاه دين الله الإسلام ، وبعد فان أمة هذه خصائص دينها وهذه مسئولياتها ، فانه من الظلم لذاتها وللناس جميعا أن تحبس نفسها عن الناس ، وتحجب عن العباد كنوز الإسلام وقيمه وفضائله ، بل الواجب كل الواجب والخير كل الخير السعي إلى الناس بكل الوسائل الممكنة ، واغتنام كل الفرص المتاحة لحوار الآخرين وعرض مبادئ الإسلام وقيمه وآدابه ، وما ينبغي أن تكون هذه القضية – قضية الحوار مع الأخر – موضع خلاف واختلاف بين أهل العلم والإصلاح ، بعد أن قضى الله تعالى فيها أمره ومراده ، كما في قوله تعالى (( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )) آل عمران 64 ، وكذلك قوله تعالى (( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون )) العنكبوت 46
    أما موضوع ومقاصد الحوار مع غير المسلمين فتحكمه ثوابت الإسلام وأصوله وقيمه ، فكل موضوع أو مقصد أو غاية تتعارض مع قيم الإسلام ، فهو مرفوض ابتداء ومحضور شرعا ، ولا ينبغي لأي مسلم أن يخوض فيه إلا من اضطر وقلبه مطمئن بالإيمان ، أما ما يقوله البعض بأن اليهود والنصارى هم كفار .. وهم مشركين .. وهم من أهل النار .. فما ينبغي الانشغال بهم وإضاعة الوقت في الحوار معهم .. فأحسب أن هذا الرأي يؤخذ منه ويرد ، نعم .. فقد أثبت القرآن صفات الكفر والشرك لليهود والنصارى ولكل من يعبد غير الله ويشرك به ، وأن من مات على ذلك فهو بما أخبرنا ربنا لا شك أنه من أهل النار .. ولكن القرآن الذي أثبت هذه الصفات لأهل الكتاب وغيرهم من المشركين ، هو نفسه القرآن الذي وضع لنا نحن المسلمين آدابا وقيما للتعامل مع أهل الكتاب والتحاور معهم والتعايش معهم ، وقد رسم لنا رسولنا صلوات الله وسلامه عليه منهجا واضحا في ذلك فقد حاور نصارى نجران في مسجده عليه الصلاة والسلام وعرض عليهم المبايعة كما جاء في قوله تعالى (( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )) آل عمران 61 وهذا مما نرد به وعلى أساسه مقولة عدم إضاعة الوقت في الحوار مع غير المسلمين والانشغال بهم ، وأما ما يقوله البعض الأخر بأن ما يصدر عن غير المسلمين في بعض المواقف من أقوال أو أفعال تتفق مع مصطلحات الإسلام وقيمه ، إنما ذلك من باب المخادعة فما ينبغي ولا يجوز تصديقهم وقبول ذلك منهم ، فهم عندنا أهل الكفر والمكر والخداع .. وأن من يقبل ذلك منهم إنما هو نوع من الركون للذين ظلموا .. وهذا الحكم فيه شئ من التعجل وعدم الروية ، نعم إن المكر والخداع والمكيدة بالمسلمين كل ذلك من خصائص أهل الكفر والشرك بعامة ، ولكن لا يعني هذا أن طريق الهدى والعودة إلى الله قد أوصدت في وجههم وأن الله قد حرمهم من فرص التوبة والهداية .. بل الحقيقة غير ذلك تماما والله سبحانه يريد لعباده الهدى والخير ويرغبهم فيه ودائم الدعوة إليه بصريح القرآن الكريم .. ولذلك لا تعارض بين الإيمان بخصائص الكفار والمشركين وبين قبول ما يصدر عن بعضهم من أقوال وأفعال تتفق مع الإسلام وقيمه ومبادئه والتعامل معهم على أساس ذلك ما استقاموا عليه كما في قوله تعالى (( يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم ، فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبير )) والمعيار في ذلك (( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم )) التوبة 3 ، ولقوله تعالى (( وان يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين )) الأنفال 62 .. وأن الواقع الميداني يؤكد لنا أن المئات بل الآلاف من أهل الكتاب وغيرهم في كل مكان يدخلون في الإسلام ويحسن إسلامهم ، بل يتحولون إلى دعاة مخلصين لدين الله يسخرون أموالهم وكفاءاتهم العلمية ومكاناتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لخدمة الإسلام والمسلمين ، والأمثلة في ذلك كثيرة لا تخفى على أهل العلم والدعاة العاملين في ميادين الدعوة على امتداد الساحات العالمية المتنوعة .. هذه رؤية مختصرة من حيث المبدأ عن مشروعية الحوار وقيمه ، أما ضوابط الحوار وآلياته .. فإنها تتبلور وتتحدد في إطار أهداف الحوار وغاياته .. وبين يدي هذا الأمر لابد من التنويه بكل موضوعية عما يلي
    لابد أن نضع في اعتبارنا أن أتباع كل دين يعتقدون أن من حقهم العمل على نشر معتقداتهم وتوسيع دائرة المؤمنين بها ، لإيمانهم بأن ذلك واجب ديني يلزمهم بذل الجهد واتخاذ الوسائل المناسبة والممكنة لتحقيق هذه المهمة المقدسة لديهم
    يرى بعض أتباع الأديان من المؤمنين بأهمية الحوار على أنه وسيلة من الوسائل الحكيمة والذكية لتعريف الأخر بقيمهم الدينية وترغيبه بها
    إن نزعة الحوار بين الأديان والثقافات والحضارات آخذة بالاتساع على حساب نزعة الصراع والصدام بين الأمم لما أفرزه الصراع من مخاطر ومفاسد بشرية وبيئية
    إن جهات كثيرة لدى كل طرف لا تزال تنظر إلى الحوار بعين الريبة والتخوف وترى فيه نوعا من أنواع الحرب الباردة ولكن بوسائل أخرى تفضي في النهاية لهيمنة ديانة ما أو ثقافة ما أو حضارة ما على حساب الآخر وإلغائه وإلغاء قيمه الدينية والحضارية
    يقابل ذلك تيار عالمي كبير يرى بأنه نتيجة لتجارب الأمم المريرة المدمرة ( التاريخية منها والمعاصرة ) مع منهجية الصراع والحروب قد بعثت اقتناعا جادا لدى الكثير من عقلاء العالم وحكمائه ، بأن الحوار والجلوس إلى الأخر وتفهم مصالحه وخصوصياته الدينية والثقافية والحضارية ، ومن ثم السعي لإيجاد معايير مشتركة موضوعية جادة وعادلة لامكانية توفير تعايش بشري كريم ، هو الأصلح والأنفع لحياة إنسانية آمنة ينعم بها الجميع ، لذا فانهم ينظرون إلى الحوار بعين الارتياح ويتعاملون معه على أنه منطلق صادق ومنهجية جادة لترشيد وتصحيح العلاقات البشرية المضطربة والمتضادة
    يرى البعض في الجانب الإسلامي أن الحوار عند الأخر يأتي في سياق استراتيجية متكاملة ، فهو يمارس الحوار برؤى وآليات وضوابط متسقة تخدم أهدافه وغاياته بكل جدارة وموضوعية ، بينما الطرف الإسلامي المحاور لا يزال يتعامل مع الحوار بعفوية ، وهذا يتطلب ترتيب البيت من الداخل ووضع استراتيجية وخطط مرحلية تحكمها منطلقات وثوابت على أساس من قيمنا الدينية وهويتنا ومصالحنا الحضارية ، لنكون مؤهلين لخوض غمار الحوار مع الأخر بكفاءة ومهارة تناسب رسالتنا الحضارية العالمية ، وأنه بغير ذلك فان المساهمة في الحوار سيكون لها أثار سلبية وخطيرة على حاضرنا ومستقبلنا
    كما يرى البعض أن الطرف المسيحي المحاور يستند إلى مرجعية دينية وسياسية محددة تملك كامل الصلاحية فيما تقرره وهي تتحاور مع الأخر ، بينما الجهات أو الأطراف الإسلامية المحاورة فإنها تفتقر إلى المرجعية الدينية الموحدة مثلما تفتقر إلى المرجعية السياسية ، لذا فإنها لا تملك صلاحية القرار النافذ فيما تريده أو ترفضه وهي تتعامل وتتحاور مع الأخر ، لذا يرون السعي لإيجاد شكل من أشكال المرجعية الدينية الموحدة وكذلك السعي لتأكيد أهمية المرجعية السياسية في تبني الحوار وتسيير مهامه ، وأنه بغير ذلك يبقى الجهد المبذول في ميادين الحوار ضربا من ضروب الحرث في الماء ومحاولة واهمة للاستنبات في الهواء
    من جهة أخرى يرى البعض في الأوساط الإسلامية أن استراتيجية الحوار الديني عند الطرف المسيحي تتكامل مع المقاصد الاستراتيجية العامة للهوية السياسية والحاضرية للمجتمعات الغربية التي تبقى الديانة المسيحية مرتكزا مؤثرا في تحديد توجهاتها وأخلاقياتها وهى تتعامل مع الأخر ، بل يؤكد هذا البعض أن نشاط الفاتيكان وعلاقاته الواسعة والبرنامج الدقيق لزيارات البابا على المستوى الشعبي والرسمي على امتداد العالم إنما تتم وفق تنسيق مسبق مع الإدارة الأمريكية ووفق استراتيجية مدروسة لأهدافهم المشتركة في هذا النشاط الكبير والفعال للفاتيكان ، بينما للأسف لا تزال الجهات الإسلامية الشعبية والرسمية تحتاج بشكل عام إلى المزيد من التنسيق والتعاون الاستراتيجي فى ميادين الحوار الديني والثقافي والحضاري وفي ميادين العلاقات الدولية المتنوعة ، لذا فان الأهمية بمكان أن تتجه الإرادة المشتركة لتفعيل المزيد من عوامل التنسيق الاستراتيجي بينهم لاستثمار فعاليات مجتمعاتنا الإسلامية غير المحدودة
    يعتقد البعض في الأوساط المسلمة أن لاجدوى ولا بارقة أمل في تغيير مواقف الغرب المسيحي اليهودي العدائية الدينية منها أو الثقافية والحضارية من الإسلام والمسلمين ، وأن التحاور معهم بهذه الغاية إنما هو ضرب من الوهم ومضيعة للوقت وهدر للطاقات واعطائهم الشرعية والاعتراف بكل ما يمارسونه ضد الإسلام والمسلمين من ظلم وعدوان وقهر
    لابد من الإشارة إلى الجهود والتحركات النشطة في الأوساط الدينية المسيحية واليهودية وبتخطيط من الحركة الصهيونية العالمية لتأسيس اتحاد عالمي للأديان وإيجاد موقع لنشاطه في مؤسسات الأمم المتحدة ليستخدم كوسيلة لإضفاء الشرعية الدينية على تحركاتهم الحثيثة لاعادة صياغة ميثاق الأمم المتحدة بما يخدم توجهاتهم الثقافية والسياسية ، والتي تشتمل على الكثير مما يتعارض مع القيم الدينية الربانية ويتصادم مع فطرة الإنسان وكرامته ومصالحه
    وبعد وأمام هذه الرؤى والتصورات والتحذيرات الآنفة الذكر والتي نؤمن ببعضها ونعتقده تمام الاعتقاد ، ونحترم ونقدر بعضها الأخر ونقر ونعترف بحقيقة وواقعية بعضها الثالث نجد أنفسنا مع جملتها أمام خيارات ثلاثة لا رابع لها وهي
    إما الحوار مع الأخر
    أو الصدام معه
    أو مقاطعته والغياب عن ميادين المفاعلة الحضارية المتسارعة بين الناس
    صحيح أن الخيار الثالث (( مقاطعة الأخر أو الغياب عن ميادين التعامل معه )) لم يقل به أحد صراحة ، إلا أنه يأتي نتيجة حتمية يوم تجد الأمة نفسها مترددة في خوض غمار الحوار الديني أو الثقافي أو الحضاري مع الأخر بسبب من تحذيرات فريق من علمائها ومفكريها ومثقفيها . ويوم تجد نفسها من جهة أخرى عاجزة عن اقتحام خنادق وميادين الصدام والصراع مع الأخر بسبب من تحذيرات يصرخ بها فريق أخر من علماء الأمة ومفكريها ومثقفيها . إلا أن هذا الخيار ( خيار المقاطعة والعزلة ) يبقى خيارا مرفوضا بكل المعايير وتحت أي ظرف من الظروف لانه خيار شاذ يتعارض تمام المعارضة ويتناقض كلية مع رسالة الإسلام وقيمها ومبادئها العالمية في عمارة الأرض ، واقامة العدل والأمن والرخاء في ربوعها للناس كل الناس على اختلاف أديانهم وأعراقهم وأجناسهم ، أما خيار الصدام والصراع والاقتتال مع الأخر فهو في ضوء قيم الإسلام ومنهجيته خيار استثنائي تمليه ضرورات رد العدوان أو وضع حد للاعتداءات على كرامة الإنسان وحريته وأمنه .
    لذا فان خيار الحوار وجهاد الكلمة والبيان يبقى الأصل الذي يقوم به ويدعوا إليه منهج الإسلام ورسالته الربانية العالمية من أجل حياة إنسانية آمنة لجميع البشر . نعم ، لقد أثبت القرآن ومنهج الإسلام خصائص وصفات لغير المسلمين وأخبرنا القرآن أن العداوة والبغضاء هي سمة أصلية عند الأخر تجاه الإسلام وأهله وأخبرنا بكل صراحة ووضوح بقول الله تعالى (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم .. )) البقرة 120 - وقال جل شأنه موضحا لنا موقف الآخرين منا (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا )) البقرة 217 ، إلا أن القرآن نفسه الذي حدد لنا طبيعة موقف الأخر من الإسلام والمسلمين هو نفسه القرآن الذي يقرر من جهة أخرى قاعدة راسخة من قواعد صرف الفساد عن الأرض وأهلها ألا وهى قاعدة التدافع والتفاعل بين الناس قائلا تباركت أسمـــــاؤه (( ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين )) البقرة 251 .
    وهو جل شأنه الذي يقرر مبدأ المبادرة نحو الأخر من أجل الحوار حيث يقول تعالى (( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله .. )) آل عمران 64 - وهو سبحانه الذي يعلمنا آداب الحوار مع الآخر فيقــــول (( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن .. )) العنكبوت 46 .
    بقلم

    الدكتور/ حامد بن أحمد الرفاعي
    رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 11:47 pm