شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    بحوث وتقارير وكل شي عرب 201

    شاطر

    محمد عواد
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 20
    تاريخ التسجيل : 24/05/2007

    بحوث وتقارير وكل شي عرب 201

    مُساهمة من طرف محمد عواد في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 7:42 pm

    البحث الاول (الشاعر ابو العلاء المعري)

    من هو أبو العلاء المعري :

    هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي , عربي النسب من قبيلة تنوخ إحدى قبائل اليمن ، ولد في معرة النعمان بين حماة وحلب في يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة للهجرة (973م) وكان أبوه عالما بارزا ، وجده قاضيا معروفا.

    جدر في الرابعة من عمره فكفت عينه اليسرى وابيضت اليمنى فعاش ضريرا لا يرى من الألوان إلا الحمرة.

    تلقى على أبيه مبادئ علوم اللسان العربي ، ثم تتلمذ على بعض علماء بلدته ، وكان حاد الذكاء قوي الذاكرة ، يحفظ كل ما يسمع من مرة واحدة ، وجميع من كتبوا عن أبي العلاء المعري قالوا فيه أنه مرهف الحس ، دقيق الوصف، مفرط الذكاء ، سليم الحافظة ، مولعاً بالبحث والتمحيص ، عميق التفكير .

    اعتكف في بيته حتى بلغ العشرين من عمره ، منكبا على درس اللغة و الأدب ، حتى أدرك من دقائق التعبير وخواص التركيب مالا يطمع بعده لغوي أو أديب ، وقد بدأ ينظم الشعر وهو في الحادية عشر من عمره .

    وفي سنة ثلاثمائة واثنين وتسعين هجرية ، غادر قريته قاصدا بلاد الشام ، فزار مكتبة طرابلس التي كانت في حوزة آل عامر ، وانقطع إليها فترة طويلة ، فانتفع بما فيها من أسفار جمة ، ثم زار الّلاذقية وعاج على دير بها ، وأقام فترة بين رهبانه ، فدرس عندهم أصول المسيحية واليهودية ، وناقشهم في شتى شؤون الأديان ، وبدأ حينئذ شكه وزيغه في الدين .

    قصد أبو العلاء المعري بعد ذلك ، وهي مستقر العلم ومثابة العلماء فاحتفى به البغداديون وأقبلوا عليه ، فأقام بينهم فترة طويلة يدرس مع علمائهم الأحرار الفلسفة اليونانية والحكمة الهندية ، ويذيع آرائه ومبادئه على جمع من التلاميذ لازموه وتعيشوا له .

    وكان قد فقد أباه وهو في الرابعة عشر من عمره ، فلما فقد أمه كذلك وهو في بغداد حزن عليها حزنا شديدا ، وأحس الخطوب الداهمة والمصائب تترى عليه دون ذنب جناه ، فبدأ ينظر إلى الحياة والعالم نظرة سخط ومقت وازدراء وتشاؤم ، و رأى أن من الخير أن يعتزل الناس والحياة ويزهد في ملذاتها ووصلت درجة زهد أبو العلاء المعري إلى أنه ظل خمسة و أربعين عاما لا يأكل لحم الحيوان ولا لبنه وبيضه قانعا من الطعام بالعدس ومن الحلوى بالطين ومن المال بثلاثين دينارا يستغلها من عقار له ، عاد إلى بلدته سنة أربعمائة هجرية ، وكانت آراء المعري شاهد على ما نقول عنه من نظرة تشاؤمية للحياة فهو يرى أنه ليس في الدنيا ما يستحق أن نضحي من أجله وأن كل ما فيها شر وشرور ، بل هناك من الباحثين في حياته من يقولوا أنه كان ينظر إلى أن كل من يسعى لملذات الدنيا فهو شر ، كما أنه ينضر إلى المرأة نظرة قريبة إلى نظرته إلى الحياة ، فهي كما يرى من الملذات ومن أقواله في المرأة :

    بدء السعادة إن لم تخلق امرأة

    ولم يكن أبو العلاء ناضب الفكر تجاه المرأة كما يبدو من بيت الشعر السابق لكن كل ما في الأمر أن أبو العلاء كان يخاف من فتنة المرأة وجمالها ، كما أن هناك نظرة أبي العلاء للولادة و الموت يدرك حجم تشاؤمه فهو يرع أن العدم خير من الوجود ، كما أنه يرى أن الإنسان معذب ما دام حيا , وأن متى ما مات استراح و له بيتان شعر قال فيهما :

    قضـى الله أن الآدمـي مـعذب حتـى يقـول العالمـون بـــه قضـــى
    فهنئ ولاة الموت يوم رحيــله أصابوا تراثا و استراح الذي مضــــى

    كما أن له بيت قريبا من البيتبن السابقين يقول فيه :

    فليت وليدا مات ساعة وضعه ولم يرتضع من أمه النفساء

    وهناك أيضا من حياته ما يدل على تشاؤمه فلقد احتجز نفسه في داره ، وسمى نفسه رهين المحبسين يقصد بذلك العمى والمنزل .

    وظل معتقلا عن الناس ما عدا تلاميذه ، دائبا على البحث والتعليم والكتابة ، فأخرج مجموعة ضخمة من التواليف والكتب ذهبت أكثرها بفعل الحروب الصليبية ، ومن أهم وأبرز كتبه :

    1. ديوان سقط الزند، ويشمل ما نظمه من الشعر أيام شبابه.
    2. ديوان اللزوميات، ويشمل ما نظمه من الشعر أيام كهولته.
    3. رسالة الغفران، وهي قصة خيالية فريدة في الأدب العربي.
    4. ديوان رسائله، ورسالة الملائكة والدرعيات.
    5. كتاب الفصول والغايات.

    كان للمعري كما هو شأن أي شاعر ومؤلف آخر خصائص في شعره ونثره وكتاباته بفعل البيئة التي عاش فيها وغير ذلك من العوامل الأخرى ، من أهم خصائص شعر وكتابات المعري الاشتمال على الأمثال والحكم والحكمة ، و خصوبة الخيال ، تكلمه عن التاريخ والحوادث التاريخية ورجال العرب الذين اشتهروا بفعل حوادث تاريخية مشهورة وله بيت شعر طريف يتكلـم فيه عن معرفته برجـال العرب والحوادث التاريخية يقول فيه :

    ما كان في هذه الدنيا بنو رمن إلا وعندي من أخبارهم طرف

    كما أن كتاباته تميزت بالأسلوب الساخر والمتهكم، ولا يفوتنا أن نقول أن أبرز ملامح وخصائص ما شعر و كتب أبو العلاء المعري النظرة التشاؤمية التي يحملها شعره أو نثره.

    أما عن أهم أهداف مؤلفاته من رسائل ودواوين فهو الوصف و كان من أكثر الشعراء إجادة له ، وفد قيل عنه أنه ليس أقل إجادة في الوصف لغير المحسوس من المحسوس ، وأيضا من أهدافه في مؤلفاته النقد ، ومن أمعن النظر في شعره تبين أن له طريقتان في النقد ، الأولى نقد المسائل العلمية ، والثانية نقد الأخلاق والعادات والمزاعم ، وفي كلتا الطريقتين لا يخلو كلامه من التهكم والسخرية والاستخفاف فهو أسلوب يكاد أن يقترن به دائما .

    وقد شرح كتب ودواوين ومؤلفات عدة مثل ديوان معجز أحمد لأبي الطيب المتنبي ، وديوان ذكرى حبيب لأبي تمام ، وديوان عبث الوليد لأبي عبادة البحتري .

    أما عقيدته فقد اختلف فيها الكثيرون فمنهم من زعم أنه من المتصوفين لكلامه ظاهر وباطن , ومنهم من زعم أنه كافرا ملحدا ، ومنهم من قال أنه كان مشككا متحيرا ففي شعره ما يدل على الإيمان وفيه ما يدل على الكفر , ولعل من أبرز شعره الذي يدل على إيمانه قوله :

    إنما ينقلون من دار أعمال إلى دار شقوة أو رشاد

    أما أبرز ما يدل على كفره قوله :

    قلتم لنا صانع قديـم قلنا صدقتم كذا نقــول
    ثم زعمتم بلا مكـان ولا زمان، ألا فقولـــــوا
    هذا كـــلام له خبئ معناه ليست لنا عقول

    رفض أبو العلاء المعري الزواج – من مظاهر زهده في ملذات الدنيا والحياة ونظرته لها – لكي لا يجني على ابنه ما جناه عليه أبوه ، مات سنة أربعمائة وتسعة وأربعون هجرية ، تحديدا يوم الجمعة الثالث عشر من ربيع الأول ، وكان حينئذ في السادسة والثمانين من عمره، وقف على قبره مائة وثمانون شاعرا منهم الفقهاء والعلماء والمتحدثون والمتصوفون ، وقد أوصى أن يكتب على قبره :
    هذا جناه أبي علي و ما جنيت على أحد

    محمد عواد
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 20
    تاريخ التسجيل : 24/05/2007

    رد: بحوث وتقارير وكل شي عرب 201

    مُساهمة من طرف محمد عواد في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 7:42 pm

    المتنبي



    نشأته وحياته :

    المتنبي هو أبو الطيب أحمد بن الحسين ، الكوفي الكندي ، ولد بمحلَّةِ كِنْدة بالكوفة سنة ( 203 هـ ـ 915 م ) ، ولهذا نسب إليها .
    وقد اعتنى والده بتربيته منذ الصغر ، فأدخله مدرسة بالكوفة ، تعلم فيها مذهب الشيعة ، وشيئاً من العلوم والفلسفة ، ثم انتقل إلى الشام ، وعلمه في مكاتبها ، وطاف به على القبائل بالبادية ، فأخذ عنهم الفصاحة ، وبرع في نظم الشعر ، ولم تثنه وفاة أبيه عن متابعة التحصيل ، والأخذ عن اشهر اللغويين والأدباء ، حتى صار غزير العلم ، كثير الرواية عظيم الاطلاع .
    ودفعه طموحه إلى الدعوة لنفسه بين القبائل في بادية الشام ، ولما عَلِمَ لُؤْلُؤُ أمير حمص بهذه الدعوة عجَّل بتفريق أصحابه عنه ، وأسره مدة ، كاد يموت فيها لولا أنه استعطفه فرَّق له ، وأطلق سراحه .
    ويقال أنه ادَّعى النبوة ، ولكنه يتنصل من ذلك . وأخذ المتنبي يتكسب بشعره ، ووصلته الأقدار بسيف الدولة بن حمدان فصار من خاصة شعرائه المقربين ، وقد مدحه بمدائح صافية رائعة ، ولازمه في حلِّه وترحاله ، وتلقى عنه فنون الفروسية ، وخاض معه المعارك ضد الروم .
    وظل مقيماً لدى سيف الدولة ، كريم المنزلة عنده ، حتى نَفسَ عليه مكانته منافسوه من الشعراء وبعض حاشية الأمير ، فدسوا له عنده ؛ حتى أسخطوا عليه .
    قصدَ المتنبي إلى كافور الإِخشيدي ، متطلعاً أن ينال الحُظوة لديه ، وأن يظفر عنده بما لم يظفر به في رحاب سيف الدولة ، ومدحه بقصائد كثيرة ، ولكنه لم يظفر بأمنيته .
    واستأْذن المتنبي كافوراً في الخروج من مصر فأًبى ، فانتهز فرصة ليلة عيد النحر سنة 370هـ وخرج إلى الكوفة ، ومنها إلى عضد الدولة بين بويه بفارس ، فمدحه ، ومدح وزيره ابن العميد ، وعاد إلى العراق ، فخرج عليه بعض الأعراب وفيهم فاتكُ ابن أبي جهل ـ وكان المتنبي هجاه ـ فقاتلهم قتالا شديداً ، حتى قتل هو وابن
    وغلامه بمكان يسمى (( دير العقول )) ، على بعد خمسة عشر فرسخاً من بغداد ، سنة ( 354 هـ ـ 965 م ) .

    شعره وخصائصه الفنية :

    شعر المتنبي صورة صادقة لعصره ، وحياته ، فهو يحدثك عما كان في عصره من ثورات ، واضطرابات ، ويدلك على ما كان به من مذاهب ، وآراء ، ونضج العلم والفلسفة .
    ويمثل شعره حياته المضطربة : ففيه يتجلى طموحه وعلمه ، وعقله وشجاعته ، وسخطه ورضاه ، وحرصه على المال ، كما تتجلى القوة في معانيه ، وأخيلته ، وألفاظه ، وعباراته .
    وترى فيه شخصية واضحة ، حتى لتكاد تتبينها في كل بيت ، وفي كل لحظة ، بل هي تُضفي طابعاً خاصاً يميز شعره عن غيره .
    فبناءُ القصيدة بناء محكم منطقي متسلسل ، وهو يتناول موضوعه مباشرة أن يقدم له بحكم تناسبه ، وقد ظهرت قصائده الموحَّدة الموضوع ، أو المتماسكة الموضوعات في كهولته ، حين كان في صحبة سيف الدولة ، وكافور ، وأما قصائده الأخرى فيسير فيها على نمط الشعر القديم ، ويمزج فيها بين فنون وأغراض مختلفة .
    والمعاني تمتاز بقوتها وفخامتها ، وسموها غالباً ، وكثيراً ما يركزها في صورة حقائق عامة ، ويصوغها في قوالب حكمة بارعة .
    وتختلف الأخيلة في شعره تبعاً لمراحل حياته ، ويمتاز خياله بالقوة والخصب : وألفاظه جزلة ، وعباراته رصينة ، تلائم قوة روحه ، وقوة معانيه ، وخصب أخيلته ، وهو ينطلق في عباراته انطلاقاً ولا يعنى فيها كثيراً بالمحسنات والصناعة .

    أغراضه الشعرية :

    اتسع شعر المتنبي لأكثر الأغراض ، ولكن كثُر فيه المدح ، الوصف ، والحكمة ، وإليك كلمة عن أغراضه :

    المدح :

    أكثر الشاعر في المدح ، وأشهر من مدحهم سيف الدولة الحمداني وكافور الإخشيدي ، ومدائحه في الأول تبلغ ثلث شعره ، وقد استكبر عن مدح كثير من الولاة والقواد حتى في حداثته ، وكان في مدحه حيّ الشعور ، غزير المعاني ، يكسب في مدائحه روحه الطامحة السامية حتى نراها مزيجاً بين المدح ، والحكمة ، وكان يبدؤها بالمدح تارة وبالحكمة ، وبالغزل ، وشكوى الدهر تارة أخرى ، وما سيق منها في سيف الدولة أصدق عاطفة ، وأفخم نسجاً ، لأنه كان يراه المثل الأعلى له ، وتبدو مدائحه متقاربة الأفكار ، ولكن له إلى جانب ذلك صوراً بديعية ، تبعث في نفس قارئها السمو والحماسة . وقد اخترنا لكم من القصيدة التي مدح فيها سيف الدولة :

    وقفت وما في الموت شكٌّ لواقف كأنك في جفن الرَّدى وهو نائم
    تمـر بك الأبطال كَلْمَى هزيمـةً ووجهك وضاحٌ ، وثغرُكَ باسم
    تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالم

    الوصف :
    أجاد المتنبي في وصف المعارك والحروب البارزة التي دارت في عصره ، فجاء شعره سجلاً تاريخياً خلدها وخلد أصحابها ، وإلى جانب ذلك وصف الطبيعة ، وأخلاق الناس ، ونوازعهم النفسية ، كما صور نفسه وطموحه أروع تصوير ، كانت القوة واضحة في كل أوصافه ، وهو فيها واقعي إلى حد كبير .
    وقد قال يصف شِعب بوَّان ، وهو منتزه بالقرب من شيراز :

    لها ثمر تشـير إليك منـه بأَشربـةٍ وقفن بـلا أوان
    وأمواهٌ يصِلُّ بها حصاهـا صليل الحَلى في أيدي الغواني
    إذا غنى الحمام الوُرْقُ فيها أجابتـه أغـانيُّ القيـان

    الفخر :
    المتنبي من شعراء الفخر ، وفخره يأتي غالباً في قصائده في سائر فنونه الشعرية ، فهو لا ينسى نفسه ، حين يمدح ، أو يهجو ، أ, يرثى ، ولهذا نرى روح الفخر شائعةً في شعره .
    وإني لمـن قـوم كـأَن نفـوسهـم
    بهـا أنَـفٌ أن تـسكـن اللحـم والعظمـا

    الهجاء :
    لم يكثر الشاعر من الهجاء لأنه لا يتلاءم مع نفسه المترفعة ، ولم ينظم فيه قصائد مستقلة إلا قليلاً ، وهو في هجائه يأتي بحكم يجعلها قواعد عامة ، تخضع لمبدأ أو خلق ، وكثيراً ما يلجأ إلى التهكم ، أو استعمال ألقاب تحمل في موسيقاها معناها ، وتشيع حولها جو السخرية بمجرد الفظ بها ، كما أن السخط يدفعه إلى الهجاء اللاذع في بعض الأحيان .
    وقال يهجو طائفة من الشعراء الذين كانوا ينفسون عليه مكانته :

    أفي كل يوم تحت ضِبني شُوَيْعرٌ ضعيف يقاويني ، قصير يطاول
    لساني بنطقي صامت عنه عادل وقلبي بصمتي ضاحكُ منه هازل
    وأَتْعَبُ مَن ناداك من لا تُجيبه وأَغيظُ مَن عاداك مَن لا تُشاكل
    وما التِّيهُ طِبِّى فيهم ، غير أنني بغيـضٌ إِلىَّ الجاهـل المتعاقِـل

    الرثاء :
    للشاعر رثاء غلب فيه على عاطفته ، ورثاء سكب فيه دموعه صادقة ، وقد كثرت الحكمة في تضاعيف مراثية ، وانبعثت بعض النظرات الفلسفية فيها ، وقصائده العاطفية في الرثاء قوية مؤثرة تهز الشعور . وقال يرثى جدته :

    أحِنُ إلى الكأس التي شربت بها وأهوى لمثواها التراب وما ضمَّا
    بكيتُ عليها خِيفة في حياتهـا وذاق كلانا ثُكْلَ صاحبه قِدما
    أتاها كتابي بعد يأس وتَرْحَـة فماتت سروراً بي ، ومِتُ بها غمَّا
    حرامٌ على قلبي السرور ، فإنني أَعُدُّ الذي ماتت به بعدها سُمَّا

    الحكمة :
    اشتهر المتنبي بالحكمة وذهب كثير من أقواله مجرى الأمثال لأنه يتصل بالنفس الإنسانية ، ويردد نوازعها وآلامها . ومن حكمه ونظراته في الحياة :

    ومراد النفوس أصغر من أن نتعادى فيـه وأن نتـفانى
    غير أن الفتى يُلاقي المنايـا كالحات ، ويلاقي الهـوانا
    ولـو أن الحياة تبقـى لحيٍّ لعددنا أضلـنا الشجـعانا
    وإذا لم يكن من الموت بُـدٌّ فمن العجز أن تكون جبانا

    منزلته الشعرية :
    لأبي الطيب المتنبي مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية ، فقد كان نادرة زمانه ، وأعجوبة عصره ، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء ،يجدون فيه القوة ، والتدفق ، والشاعرية المرتكزة على الحس والتجربة الصادقة.



    المراجع


    1. مع المتنبي : للدكتور طه حسين .
    2. ذكرى أبي الطيب بعد ألف عام : للدكتور عبد الوهاب عزام .
    3. المتنبي : للدكتور زكي المحاسني .


    محمد عواد
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 20
    تاريخ التسجيل : 24/05/2007

    رد: بحوث وتقارير وكل شي عرب 201

    مُساهمة من طرف محمد عواد في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 7:43 pm

    كعب بن زهير


    كعب بن زهير بن أبي سلمى ، شاعر مخضرم ، لا نعرف الكثير عن حياته في الجاهلية ، إلا أنه شاعر ، سلك مسالك الشعراء الجاهليين ، ونهج منهج أبيه زهير في النظم . ولا نكاد نعرف عنه بعد الإسلام إلا حادثته الشهيرة مع النبي ، ونجهل تاريخ ميلاده وموته . فلم يحفل المؤرخون بمثل ذلك .
    لما انتشرت الدعوة الإسلامية ، أرسل كعب أخاه بجيراً ليستطلع مبادئ الإسلام ويعود إليه بالخبر اليقين . ولكن بجيراً أسلم وبقي في المدينة قرب النبي ، فاستاء كعب وأرسل إليه أبياتاً يلومه فيها على ما فعل ، وعلى ترك دين الآباء . فأقرأها النبي فأهدر دمه .

    فأرسل بجير رسولاً إلى كعب ينذره ، ويدعوه إلى الإسلام ، أو اللجوء إلى مكان آمن . لم تلجأه قبيلته ، وتخلى عنه أصدقاؤه ؛ فسار إلى المدينة متخفياً ، ولزم بيت صديق له حيناً ، ثم قدم على النبي وهو في مجلس المؤمنين ، ووضع يده بيده ، وقال : (( إنْ كعب بن زهير أتاك تائباً مسلماً فهل أنت قابل منه ؟ قال : نعم . قال : فأنا كعب )) . فوثب أحد رجل من الأنصار يريد قتله فمنعه النبي .

    نوع النص الذي ألقاه على الرسول تائباً :

    الأبيات من الشعر الغنائي ، يعبر فيه الشاعر عن انفعالات الخوف والرهبة والأمل والإيمان ، وعن عواطف الثناء نحو النبي والمهاجرين . فكعب في موقف يخشى معه أن يقتص منه النبي ، ولكنه آمل في العفو ، تسيطر عليه مهابة النبي ، وما يلقي من حديث جديد على إسماعه ، يملأ نفسه ؛ ومنتظر الكلمة الفصل . وإذ يحدوه الرجاء ، تحفزه النفس على مديح النبي ومن آزروه في أحلك أيامه .


    مناسبة النص :

    الأبيات جزء من قصيدة طويلة أعدها لإلقائها بين يدي النبي حين عزم على القدوم عليه ، وقد أنشدها حين قبل النبي توبته وإسلامه ومطلعها :
    بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيمٌ إثرها ، لم يفد مكبول
    يبدأ القصيدة بالوقوف على الأطلال ، ويصف ناقته . ويذكر ما قال الوشاة ن ويتبرأ منه ، ثم يمدح النبي والمهاجرين .

    المضمون :

    يخاطب كعب النبي ، فيقول إنه علم بوعيده ؛ ولكنه رغم رهبته كبير الأمل في عفوه . يرجوه أن يتمهل في حكمه عليه ، وهو الذي أرسله الله إلى البشر هادياً ومبشراً ؛ ويتبرأ من أقوال الوشاة ، ويزعم أنه يرتكب ذنباً ، وأن الأقاويل فيه كاذبة .
    ويصف موقفه بين يدي النبي 0ص) ، فإذا هو في رهبة مما يرى ويسمع ، ولو كان الفيل في موضعه ـ وهو أضخم الحيوانات جثة ـ لأصابته الرعدة من خوف وهيبة ، ولم ترتح نفسه إلا إذا أمنه الرسول على حياته .
    ويروي ما كان بينه وبين النبي ن فقد وضع كفه بكفه ، وكلمه في توبته وإسلامه ، فقبلهما وعفا عنه .
    ويمدح النبي ، فإذا مهابته أشد وقعاً في النفوس من مهابة أشد الأسود ضراوة ، فهو سيف الله المسلول على أعدائه ، في سبيل الحق والهداية .
    ويثني على المهاجرين الذين نزحوا من مكة مع النبي لا خائفين ولا متهيبين ، فهم من أشد المحاربين دراية بالحرب ، وأكثرهم إباءً وشمماً ، وأسرعهم إلى القنال ، فإذا انتصروا فالنصر من عاداتهم ، فلا يثير فيهم فرحاً ، وإذا غلبوا فلا يبتئسون لثقتهم بالنصر في المعارك المقبلة . ويستقبلون الموت بصدورهم لأن الموت في سبيل معتقدهم نعمة .


    مميزات المضمون :

    · أول ما يبادرنا من النص أنه جاهلي ، في شكله وأسلوبه ، ومعظم معانيه . والواقع أن كعباً كان ما يزال على جاهليته ، في عيشه وعقله وقلبه . ولم يكن من السهل أن يتبدل فجأة بعد لقاء النبي ، مع العلم أنه نظم قصيدته قبل قدومه عليه .
    · أنه متأثر باعتذاريات النابغة ن حتى في الصيغة ، فهذا النابغ يخاطب أبا قابوس ( كنية ملك الحيرة ) :
    نُبئتُ أن أبا قابوس أوعدني ولا قرار على زأرٍ من الأسد .
    الشطر الأول مأخوذ برمته ، مع تبديل ( أبا قابوس ) ب ( رسول الله ) . كذلك بدء البيت الثاني ( مهلاً ) ، والثالث : ((لا تأخذني ) . وهذا تأكيد واضح على شعر الآخرين في التعبير .
    كذلك تشبيه النبي بالأسد ، مأخوذ من تشبيه النابغة . ومثله الحديث عن الوشاة ، على أن النابغة كان أبلغ .

    مثل هذا الأخذ ، بل النقل ، يوحي بالتكلف والصناعة ، أكثر مما يوحي بالطبيعة .
    · معظم المعاني مأخوذ من الجاهلية ، ومثلها الصفات التي أطلقها الشاعر على النبي والمهاجرين ، ولم يجدد في الكنايات . ولولا رواية ما حدث له بين يدي النبي 0ص) ، وما كان من أمر هجرة المهاجرين ، لما انطوت الأبيات على معنى واحد جديد . فتشبيه النبي بسيف الله والأسد ، قديم ، فكثيراً ما شبه البطل بالسيف والأسد. كذلك نعت المهاجرين بأنهم غير أنكاس ولا كشف ولا ميل ولا معازيل ، والكناية عنهم ، بشم العرانين ، ولبس دروع من نسج داود ، وعدم فرحهم بالنصر ، وثقتهم بالنصر إذا غلبوا ، ومواجهة الموت بصدورهم ، كل ذلك مبتذل لكثرة ما ردده الشعراء في الجاهلية .

    · ويتجلى جفاف فطرية كعب في تشبيه نفسه بالفيل . فقد أراد أن يعظم من أمر رهبته ، فلم يجد غير الفيل يجعله في مكانه ، فيرعد جزعاً . ذلك أن كعباً ما يزال في النص ينتسب إلى جاهليته وعفويتها التي تبلغ هذا الجفاف .
    · وليس في النص أي معنى إسلامي ن إلا قوله : ( من سيوف الله ) فهو تعبير استحدث في الإسلام ، ونعتت به أكثر من شخصية إسلامية . وقوله ( هداك الذي أعطاك نافلة القرآن ) وهذا نعت لما ضم القرآن ، لا معانٍ يشير إليها .

    · ولو جعل الشاعر الرعدة من سماعه حديث النبي (ص9 ورؤية مهابته ، دون الخوف من غضبه ، لكان المعنى أوقع في النفس . لا ريب أن الشاعر صادق في هذا الموقف ، فهو خائف من أ، يقتل بعد أن أهدر دمه ، ولكن بلاغة الصيغة ، والتعبير عن الإيمان الصادق ، على النحو الأول ، أفصل .
    · وإعلان إيمانه في كلمة ( لا أنازعه ) يشوبه الخوف ، لا الاطمئنان النفسي بفعل الإيمان ، فهو خائف من تنفيذ الوعيد لأن ( قيله القيل ) آمل في العفو ، راهب من أن يؤخذ بما نسب إليه : ( منسوب ومسؤول ) .

    · والشاعر مضطرب ، لا يعرف من أية طريق ينفذ إلى رضى النبي ، فهو حيناً ينفي قول الوشاة ، وحيناً يقص ما حدث له ، وتارة يمدح النبي والمهاجرين ، ولعله ارتجل بعض الأبيات ، بعد لقاء النبي ، فهو يروي قصة هذا اللقاء ، وما كان من أمره مع النبي . فإذا صح ذلك ، يكون كعب قد أضاف اضطراباً جديد إلى بناء القصيدة .

    · الواقع أن القصيدة لا تشكل وحدة تامة ، فكعب من أنصار وحدة البيت ، التي ظلت القياس حتى أواخر العهد الأموي . ومع ذلك ، فبين البيتين الرابع والخامس وصل ، فجواب : لو يسمع الفيل ، في مطلع البيت الخامس : لظل ، هو مستنكر في عرف الجاهلي . ومثل ذلك في البيتين السابع والثامن فلقد علق الجار والمجرور : من خادر ، بأهيب , ولا نعني هنا بالصياغة فذاك من شأن الأسلوب ، وإنما القصد ربط معنى بيت بمعنى آخر .

    · وكعب جاهلي في إيجاز المعاني : وصف القرآن وصفاً عاماً ، دون الإشارة إلى معاني ( المواعظ والتفصيل ) . ونفي الأقاويل ، وزعم البراءة ، وسأل النبي 0ص) ألا يأخذه بقول الوشاة ، في بيت واحد ، دون أن يشرح شيئاً من تلك ، فهي لديه تحصيل حاصل . وعبر عن إيمانه وتوبته بقوله : لا أنازعه .

    مميزات الأسلوب :
    · لا يشعر المطلع على الشعر الجاهلي أن أسلوب كعب ذاتي ، فقد أخذ أكثر من صيغة وتركيب عن النابغة الذبياني . نقل حيناً نقلاً حرفياً ، وحيناً بدل بعض الكلمات ، أو قدم وأخر ، فالبيتان الأول والثالث مأخوذان أخذاً حرفياً تقريباً .
    · واستعان بمعظم صيغ الكنايات المعروفة في العصر الجاهلي : ( كشف عن اللقاء ، لبوسهم سرابيل ، شم العرانين ، لا يقطع الطعن إلا في نحورهم .. ) كذلك تشبيه النبي بالأسد ، فمشهور في الجاهلية . وهكذا فإن كعباً غير مجدد ، لا في المعاني ولا في الأسلوب ، بل سارق أدبي .

    محمد عواد
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 20
    تاريخ التسجيل : 24/05/2007

    رد: بحوث وتقارير وكل شي عرب 201

    مُساهمة من طرف محمد عواد في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 7:44 pm

    توفيق الحكيم

    المقدمة
    في تاريخ حياة الأفراد بل والأمم منحنيات تتخذ فيها شخصياتها أوضاعا جديدة إثر اختبارات مصيرية حادة. ولا شك أن لقاء الشرق بالغرب, أو لقاء الحضارة الإسلامية العربية بالحضارة الغربية كان احد تلك الاختبارات المهمة في التاريخ المشرق العربي, وقد انعكس هذا الاختبار أوضح انعكاس في سير حياة المفكرين وأهل الثقافة, وخير مثال على ذلك "توفيق الحكيم".

    حياة الحكيم ونشأته
    بين الإسكندرية والقاهرة-1902م-1924م.

    ولد توفيق الحكيم بالإسكندرية سنة 1902م ويذكر احد الباحثين أن ولادته كانت سنه 1898م، ولكنوالدته تؤكدانه ولد عام1902م0كان والده على حظ وافر من الثراء، وأما أمه فتركية الأصل، يذكر الحكيم انهاكانت عنيفة الطباع، ذات كبرياء واعتداد بأصلها، ومما قاله عنها في "سجن العمر" أن علاقته بها لم تكن سوية مشبعة, فقد تميزت بشخصية أشبه بالبركان الثائر, وبقدر غير قليل من الأثرة والعناد, والاهتمام بالمظاهر, مع حب التفاخر والتعالي, كلها صفات لا تتيح لابنها الصغيران يتقرب منها، بل تركت في نفسه صفات الخجل والانطواء، والميل الىالعزلة، وما حدثنا الحكيم عن حرمان والدته إياه ممارسة أشياء حبيبة إلى نفسه، كالعزف على العود والتردد على دور السينما ! وأشار إلى أن لها النفوذ نفسه والسلطان الصارم على من في البيت، بمن فيهم والده0 هذه الجوانب تؤكد إلى أي مدى اتسعت الهوة بين الابن وأمه من الناحية العاطفية، وقد زادت هذه الهوة اتساعا بمولد أخيه الصغير زهير, ومع ذلك فقد ارتبطت في ذهنه ذكريات طيبة عن والدته, تتمثل في تلك القصص التي كانت تقصها عليه في أثناء مرضها, مما كان له أثره في تكوين خياله في سن مبكرة. التحق الحكيم عند بلوغة السابعة من عمره بالمدرسة الابتدائية في (دمنهور) ثم سافر إلى القاهرة لمتابعة دراسته الثانوية, حيث استقر في منزل أعمامه, وانضم إلى مدرسة محمد علي الثانوية وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة التحق بكلية الحقوق تلبية لرغبة والده الذي كان يحلم بأن يرى ابنه محاميا كبيرا أو قاضيا شهيرا, وتلك كانت مهنة (الأرستقراطيين) وفعلا تخرج سنة 1924م في الكلية بشهادة الإجازة. وكان الحكيم في هذه الفترة ميالا إلى التمثيل, فقدم إلى بعض الفرق بالقاهرة أولى محاولاته في المسرح الاجتماعي (الضيف الثقيل) و (المرأة الجديدة).



    عودة الحكيم إلى مصر

    1928م0

    عاد الحكيم إلى مصر بزاد فكي خصب وذخيرة فنية متميزة، إلا انه لم يعد الدكتوراه التي سافر من اجلها، وفي مصر تقلد عدة مناصب حكومية، فقد عين وكيلا للنائب العام في أرياف مدينة طنطا بين 1930و1934م، وكانت ثمرة هذه التجربة(يوميات نائب في الأرياف) ثم عين رئيسا لقسم التحقيقات بوزارة المعارف إلى أن اعتزل الوظائف الحكومية ليفرغ للصحافة والإنتاج الأدبي.اختير مديرا لدار الكتب المصرية, فعضوا بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية, ثم مندوبا في منظمة (اليونسكو) بباريس عام 1959م, إلا أنه عاد عام 1960م ليواصل عمله السابق في مجلس الأعلى للفنون والآداب. واستمر الحكيم في كتاباته الأدبية والصحفية إلى أن أوى إلى السكينة, وارتحل يشير الحكيم في مقدمة مسرحيته عن هذا العالم. تاركا تراثا ضخما وإنتاجا غزيرا سيبقى خالد مع
    (أويب) إلى أن الأدب التمثيلي باب لم يفتح في اللغة العربية إلا في العصر الحاضر, وقد تردد الأدب العربي في قبول هذا اللون الغريب عليه, فتركه زمنا خارج جدرانه, يسمع بأمره من أفواه النظارة الكبيرة, دون أن يحفل بالالتفات إليه أو الخوض فيه وذلك لان الأدب العربي كغيره من الآداب العريقة لا يقبل العبث من دون بحث وتمحيص وحذر واحتياط, ولم يكن في ذلك ملوما ولا متجنيا, فان الطريق التي ظهره بها المسرح في الشرق العربي لم تكن على أساس يمكن تسويغه في نظر ذلك الأدب العريق. وكل ما جد في بعض البلاد العربية (كسوريا) و (لبنان و مصر) من أنواع المسارح, وما كان جاريا في تلك الأيام على خشبة المسرح وما كتبه شوقي بعدئذ من روايات شعرية, ومع كل هذه الأعمال لم يجرؤ أحد على أن يسمى ما انتجة منها أدبا تمثيليا؛ فالأدب المسرحي بمفهومه الصحيح لم يبرز إلا في كتابات توفيق الحكيم0


    آثار الحكيم ومنابعها

    من يستقص آثار الحكيم يجد أن هذا الفنان الكبير لم يلتزم بمصدر واحد يستمد منه فكره، او بمذهب فني واحد يسير عليه في إنتاجه؛ ففي كثير من آثاره استمد مسرحياته من التراث الإسلامي والشرقي عموما, فمسرحية (أهل الكهف) وهي أولى مسرحياته الذهنية وقد صدرت عام 1933م – استمد موضوعها من قصة أهل الكهف في القرآن الكريم, والتي طرح فيها قضية الإنسان والزمان, والصراع بين القلب والزمن, ولعله بذلك أراد أن يناقش مشكلة اجتماعية, هي عدم القدرة على مواجهة الحاضر بتلك العقلية الغارقة في الأفكار القديمة. وقد قال عنها طه حسينإنها حدث في تاريخ الأدب العربي، وأنها تضاهي أعمال فطاحل أدباء الغرب) ثم كانت مسرحيته(شهر زاد) التي استمدها من قصص ألف ليلة وليلة0
    وصدرت عام 1934م والتي يصور فيها فكرة الصراع العنيف بين (المادة والروح ) ثم كتب مسرحية(سليمان الحكيم) وهي أيضا مستقاة من التراث الشرقي الديني. والحكيم في هذه الأعمال الفنية يحاول التوفيق بين العنصر العربي الإسلامي. وبين العنصر الغربي في ثقافته.
    وهو في هذه الأعمال الفنية لم يكن مجرد ناقل, ينتقل بالقصة من الكتب الدينية إلى العمل المسرحي من دون تغيير، بل كان يضيف إلى المادة الأصلية من فكره وجدانه، ما يجعلها مطبوعة بشخصية الحكيم ونظرته الشرقية إلى الإنسان0

    يقول صلاح عبد الصبور في هذا الصدد (وقد استلهم توفيق الحكيم تراثه العربي والإسلامي في أعمال عدة، يأتي على رأسها (شهرزاد) و(أهل الكهف) و(محمد) و(أشعب) و(شمس النهار) و(السلطان الحائر) وغيرها، وهو حين استلهم هذا التراث حاول أن يوفق بين مادته القديمة وبين الشكل المعماري الذي اكتسبه من الحضارة الأوروبية )0 ولم يستقر الحكيم في كتاباته على شكل فني واحد، ولم يكتف بمصدر واحد لاستقاء مادة مسرحياته، ولكنه تعرض لتقلبات فكرية؛ فمن يقرا مسرحياتها الأولى يتراء له انه يريد أن يعيد صياغة الحضارة العربية والاسلامية. بعامة صياغة عصرية جديدة بإحياء ما فيها من قضايا وقصص في صورة تلائم العصر وتطوراته, ولكنه لا يواصل التحرك في هذا الاتجاه, بل يعود إلى الحضارة اليونانية يتخذ من أساطيرها ومآسيها (خامات) فنيه وفكرية لكتاباته, فتظهر مسرحية (الملك أوديب) التي تطرح صراع الإنسان مع القدر والمصير الإنساني في الوجود, ومسرحيته (بجماليون) التي تناقش مشكلة الفن والحياة. والمسرحيتان تدوران في إطار يوناني, تعتمدان الأساطير الإغريقية اعتمادا كاملا, وقد حافظ الحكيم على الأصل اليوناني للأسطورة ولم يخرج عن دائرة نصها, ولم يحطم الأسوار اليونانية بل التزم بها, وإن أضاف بعض الإضافات الذاتية النابعة من ثقافته الإسلامية وتكوينه الشخصي, كما يتجلى في مسرحية ( بجماليون). ومن الطبيعي أن يهتم توفيق الحكيم, وهو رائد الفن المسرحي في الأدب العربي باليونانيات, فالمسرح اليوناني هو أنضج الأشكال المسرحية التي وصلت إلينا من التراث القديم.
    وإذا تابعنا خطى الحكيم المسرحية, سواء من الناحية الفنية أم الفكرية نجده _بعد أن اتجه إلى القصص الديني والشعبي والأصول اليونانية_يتجه إلى الحضارة الفرعونية ليستمد منها خامات جديدة لبعض مسرحياته المشهورة مثل (إيزيس). صحيح أن الحكيم قد عرف الحضارة الفرعونية منذ بداية حياته الفنية, واستمد منها بعض ما كتبه في رواياته الأولى, (كعودة الروح) 1928م, ولكنه لم يكتب عملا مسرحيا كاملا مستمدا من تراث الفراعنة إلا عام 1955م, حيث صدرت مسرحيه (إيزيس) التي تعالج فكرة الحكم وعلاقة الشعب بالحاكم.
    ونفاجأ بعد صدور مسرحية (إيزيس) بصدور مسرحية(الصفقة) وهي مسرحي اجتماعية تناقش مشكلات الفلاحين، وبعدها تظهر مسرحية(السلطان الحائر) وهي مسرحية ذات طابع فكري تعالج مسؤوليةالانسان في الكون و إرادة الاختيار عنده متأثرا فيها بالفكر الوجودي الغربي، ثم يفاجئنا الحكيم بعدها بمسرحية (يا طالع الشجرة)وهي تنتمي إلى مسرح (اللامعقول) فهي بعيدة من ناحية الشكل الفني عن كل ما سبقها من نتائج توفيق الحكيم المسرحي, وإن كان هناك ربط بين بعض الأفكار هذه المسرحية وبين القضايا الذهبية التي طرحها في مسرحياته السابقة, كالعبث و الخلود, والمادة والروح, ولكن الشكل الفني جديد تماما, لم يلجأ إليه الحكيم من قبل, هذا التقلب الفكري والفني, هذا وراءه ؟ وما سره عند الحكيم.
    لعل سر هذا التقلب يعود إلى شخصية الحكيم الحساسة التي تتأثر بالأفكار تأثرا سريعا, وتلتقط التأثيرات بسرعة مذهلة, فتثمر فيه هذه التأثيرات. فعندما اتجه إلى الإسلاميات كما في (أهل الكهف) كان هناك جو ثقافي عام يهتم بإعادة التفكير في التراث الإسلامي وبإحيائه, وقد امتدت هذه الحركة طيلة الثلاثينيات إلى ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية, ومن رواد هذه الحركة, العقاد, وطه حسين, والزيات....
    هكذا عاش الحكيم في هذا الجو الفكري وتأثر به, ولكن عندما ظهر الاهتمام بالتراث الفرعوني في الخمسينيات ممثلا في كتابات لويس عوض عن مصر الفرعونية ومعرفتها بالمسرح, كتب توفيق الحكيم مسرحية (إيزيس). ومن تأثراته بما حوله ما أثير من ضجة فنية حول مسرح (اللامعقول) في (الستسنيات), فقد أصدر إلى العيون المتطلعة إلى مسـرح اللامعـقول مسـرحية (يا طالع الشجرة), و(الطعام لكل فم). كل هذه نماذج على تقلبات الحكيم الفكرية, وشدة تأثره بالجو الثقافي الذي يحيط به.

    منزلة الحكيم الفكرية والفنية

    كان الحكيم في جيل القرن العشرين علامة بارزة في الثقافة العربية والفكر العربي, كتب عن المجتمع المصري وريفه بشكل خاص, وصور ما من فيه ملامح التخلف من خلال, (حمار الحكيم) و(يوميات نائب في الأرياف), وعاد في(عودة الروح) ينقض ما قاله ويعلل ويبرر كل مظاهر التخلف التي ذكرها, وفي كثير من مسرحياته تناول قضايا الإنسان: المادية والروحية, وحاول أن يجد لها حلولا في إطار نظرة شرقية للإنسان ومنزلته في الوجود.
    وتوفيق الحكيم مجدد الأسلوب الفني في الأدب العربي الحديث, أدخل علي فن الحوار الذي استقر على يديه, وأدخل قوالب تعبيرية أخرى, مثل: اليوميات, والاعتراف والرسائل, كما أن (زهرة العمر, والرباط المقدس ). و كلها ألوان لم يعرفها الأدب العربي من قبل على هذا الوضع الفني الذي عرضه الحكيم., كما أن له رأيا في اللغة وأسلوب الكتابة؛ فهو من دعاة اللغة الثالثة, وهي لغة وسط بين الفصيحة والعامية, وهو من دعاة التخلي عن الزخرف اللفظي وغريب اللغة, ليسهل على القارئ الاتصال بفكره وأدبه., وهو أيضا من دعاة ارتباط الأدب بالمجتمع, وعدم الاهتمام بالشكل.
    والحكيم يؤمن بوحدة الحضارة الإنسانسة, إلا أنه يحاول داخل إطارها أن يثير وعيا خاصا بقيام حضارة شرقية مميزة, و أن يقضى على عقدة النقص التي تطالع الشرقيين حين يقرنون أنفسهم بالغربيين, وان ينفض عنهم ذلك الغبار الكثيف الذي ران عليهم, وهو ينقد جوانب الحضارة الغربية التي غرقت في المادية, فتناست الروح التي لا تزال خميرتها كامنة في الشرق العظيم.
    لقد أغنى الحكيم المكتبة العربية بعشرات المسرحيات والمؤلفات, وحظي فكرة وأدبه بكثير من التقدير في الوطن العربي والعالم الغربي, فترجم العديد من مؤلفاته إلى لغات أجنبية كالفرنسية والإنجليزية والإيطالية والأسبانية والألمانية والروسية, مثل: (يوميات نائب في الأرياف ) و(أل الكهف), و(عصفور من الشرق). فهو رجل المسرح والأدب والفن

    محمد عواد
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 20
    تاريخ التسجيل : 24/05/2007

    رد: بحوث وتقارير وكل شي عرب 201

    مُساهمة من طرف محمد عواد في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 7:44 pm

    الشاعر ابو القاسم الشابي

    الشاعر الرائع أبو قاسم الشابي

    المقـدمـة:

    لم يكن الشابي ومضة في حياة الشعر العربي وإنما كان بحياته القصيرة الطويلة نقطة تحول في الشعر العربي فقد كان من كبار المجددين الذين رأوا في الشعر العربي القديم تراثا يجب احترامه وليس منهجا يجب اتخاذه. فكان رأيه هذا سببا في نفور الناس منه لأنهم لم يفهموه لأنه سبق عصره أم اليوم فنحن فهمناه فاستوعبنا أراه.

    لقد كان الشابي بشعره يقف في مصاف كبار جنود وسياسيي العالم الثالث(المستعمر) فقد كان حربا لا هوادة فيها ضد الاستعمار، وأخذ على عاتقه محاربة الرجعية و الجهل وظلام التخلف.
    كما أنه لم يظهر نجمه بعد موته لأن بعد موته بفترة بسيطة أشتعل العالم بنيران الحرب العالمية الثانية، وتلتها ثورات التحرير في الوطن العربي، فكاد العالم أن ينسى الشابي إلى أن نشر زميله وأخوه آثاره وبعض النقاد كذلك.

    لهذه الأسباب وغيرها رأينا أن نقدم تقرير نعرض فيه نبذة عن حياته وشعر هذا (الشاعر البلسم) بلسم الشعوب المستعمرة بالجهل والمكبلة بالرجعية، ثم نتحدث حول الإطار الاجتماعي الذي عاش فيه، ونختم ذلك بذكر بعض المعاني في شعره.
    حياة الشابي.

    ولد في مارس 1909 في بلدة (الشابة) على مقربة من توزر، وعين أبوه قاضيا في نفس عام ولادته وراح يتنقل من بلد لبلد، وتلقى تعليمه الأول في المدارس القرآنية وكان ذكيا قوي الحافظة فقد حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره، بعد ذلك أرسله والده لجامع الزيتونة وحصل على شهادة التطويع 1927 وهو في سن الثامنة عشرة، ولم يكتف أبوه بذلك فأدخله كلية الحقوق وتخرج منها سنة 1930 .

    وكانت نقطة التحول في حياة شاعرنا موت حبيبته وهي مازلت شابة، ثم تبعه بعد ذلك الموت وأختطف أبوه، فتسبب هذين الحادثين في اعتلال صحته وأصيب بانتفاخ في القلب فأدى ذلك لموته وهو صغير السن في عام 1934 بمدينة تونس، ونقل جثمانه لمسقط رأسه قرية الشابة.

    ثقافته وشخصيته:

    نشير في هذا المحور لشيء من ثقافته، نشأ في أسرة دينية فقد تربى على يدي أبوه وتلقن روح الصوفية التي كانت سائدة في المغرب العربي، وسددتها دراسته الدينية، وساعده مكوثه في مدينة تونس

    لدراسة الحقوق أن ينضم (للنادي الأدبي) وأخذت مواهبه الأدبية تبرز و تعبر عن نفسها في قصائد ومقالات ومحاصرات، أعلن فيها عن نفسه وهو دون العشرين. ونلمح في عجالة لتجربته الكبرى التي بآت بالفشل لأن طائر الموت أختطف حبيبته وأعقبه بفترة أن أختطف أبوه مثله الأعلى ومربيه ومثقفه.

    والآن نبين شخصية الشابي التي وجدت الرومانسية الملاذ الوحيد له ليعبر عن ما في نفسه وقد كان الطابع المميز لشبان عصره وهو سر الذيوع. وقد كان مؤمنا بقضيته السياسة وكان من الذين حاربوا الاستعمار، وأبرز عاطفته الصادقة في عدة مواضع.


    * بعض المعاني في شعره:

    الوطنية:

    نلاحظ أن ما أثار وطنية الشابي بالدرجة الأولى هي اصطدامه بالرجعية، ووطنيته وطنية جد صارخة ذات هجمات نارية عاتية مدمرة، ولكن لم تكن موجهة للاستعمار بقدر ما هي موجهة لسلاحه الرجعية التي حبست أنفاس الشعب والتي تقيد طموح الشعب فمنعه من التحرر والانطلاق أرجعته بقوة للماضي البالي الذي فقد معناه في نفوس الشباب المتفهم لرسالته في الحياة.

    الطبيعة:

    حين نتأمل شعر الشابي في ذكره للطبيعة نستطيع وصف حالته بأنه يصفها وصف المعبود وينظر إليها بعاطفة رفيعة تنبعث من مشاركته لظواهرها والاندماج معها. وتصل به هذه العبادة إلى حد الموت الفاني في جمالها وهنا ندرك مدى شدة تركيب شعوره، لأنه لم يتذوقها إلا بعميق إحساسه حتى أنه يبعث من الطبيعة دفئا وحنانا، وهو يظهرها أمامك في كامل بهائها بما تملكه عباراته من قدرة على الإحياء.

    الـمـرأة:

    من خلال شعر الشابي الذي يتشوق فيه إلى المثالية المرضية لطموحه ويشبع روحه و الشعر الذي قاله في المرأة لا نستطيع أن نجد فيه على أمراه معينة، لها شخصيتها و طبائعها و مزاياها التي تتفرد بها، ونحن نلاحظ أن شعر الشابي صادر عن نفسه المحرومة وكان يتغنى في المرأة كمثل أعلى.


    أسلوبه:

    نجد أن شعر الشابي منبثق من قوة إحساسه، أنه أسلوب محسوس لأن الروح التي تسري فيه تسد عليك طريقك وتحاصرك فلا تعرف تحديد موضع القوة فيه، وقوة الإحساس هي كل شيء في فنه وشعره، وقد وجهته هذه القوة توجيها خطابيا فلم يستطع التحرر من تلك الصفة التي أخذها على الشعر العربي وهناك أمثلة كثيرة من شعره التي يشعرك فيها بأنه واقف بين قومه يلقنهم تعاليمه أو يصب عليهم جام غضبه ونقمته.

    أيها الشعب! ليتني كنت حطا با فأهوي على الجذوع بفأسي!
    أنت روح غبية، تكره النو ر،وتقضي الدهور في ليل ملس

    الخاتمة:

    قدمنا في هذا التقرير نبذة قصيرة عن سيرة شخصية للشابي وأدبية لشعره وقد استخلصنا منها ثلاث نقاط وهي:

    1. أوضحنا نظرة الشابي للشعر العربي القديم بأنه تراث يجب احترامه، وأنه يجب أن يبدأ مرحلة جديدة من الشعر الذي يشخص الجمادات فيعمق في وصفها.
    2. رأينا أن وطنية الشابي نابعة من الظروف التي دعت كل شخص التعلق بها جراء الاستعمار، فصدق تعبيره عنها.
    3. عاطفة الشابي صادقة فهو ذا حس مرهف فقد تأثر بموت حبيبته وأبوه، وأدى ذلك لموته.
    نتمنى أن نكون قد بين حياة أحد كبار المجددين في الشعر الذي وهب حياته وشعره لدينه ووطنه وحبه.

    رأيي في شخصية أبو القاسم الشابي:

    يعجبني,, لان أشعاره تدخل في السياسة , وأيضا يعايش الأمة آلامها , اتصف في شعره بالرومانسية , اعتقاده بالعبودية وغلى حد أكبر له في أشعاره يذكر عبوديته لله والخوف من الموت , كان يمدح في المرأة وليس مقصده الغزل ولكن جعلها له مثالية.



    المصادر:
    1. الشابي: د. عبد اللطيف شرارة
    2. الشابي وجبران: خليفة محمد التليمي

    محمد عواد
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 20
    تاريخ التسجيل : 24/05/2007

    رد: بحوث وتقارير وكل شي عرب 201

    مُساهمة من طرف محمد عواد في الثلاثاء سبتمبر 25, 2007 7:45 pm

    جميل بثينة

    جــمــيــل بــثــيــنــة

    نســـبه:

    هو جميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن ظبيان وينتهي نسبه إلي قضاعة.

    ملامــح من حـياته وشـــعره:

    شاعر صادق الصبابة والعشق،إذا احب هام فمات قلبه كقلب الطير دائم الخفقان اشتهر بهيامه وبحبه لبثينة وكان ينسب بأم الجسير أخت بثينة قبل أن يلتقي ببثينةأسرته كانت على جانب مرموق من الجاه والثروة،وقد كان هو غصن الشباب وسيم الطلعة فنشأ موفور العيش ، يزهو بشبابه، ينعم بالرخاء، راعيا يرعى أغنام قومه لقي بثينة في وادي بغيض فكان ذلك اليوم يوما مشهورا في حياته ة، وبداية الحب العذري القوي الذي انشد فيه شعره وافنى عمره وشبابه، جاء قومها يخطبها ، ولكنهم رفضوه وذلك بسبب ما ذكره عنها في شعره ولكثرة ماردد اسمها على لسانه،واستحكم العداء بينه وبين قومها وراح يهجوهم ويمعن في إثارة حقدهم و أكد عزمه على الالتقاء بها سرا أو جهرا شكوا أمرهم إلى مروان حاكم المدينة فأهدر دمه ولم يجد جميل وسيلة للنجاة إلا الهرب فسارع بالفرار إلى اليمن وظل تائها عن دياره،يشكو لوعة فؤاده ثم عاد من جديد لدياره بعد عزل مروان.

    وتقول رواية بأن بثينة بأنها أحبت رجلا يدعى حجنة الهلالي وتقول رواية أخرى بان أهلها أرغموها على الزواج من رجل لا تحبه يدعى نبيه بن الأسود وفي سائر الأحوال ظل جميل على وفائه يلوم بثينة تارة، ويعاتبها تارة فلجأ قوم بثينة إلى أهله لمنعه عنها وقيل أنهم أهدروا دمه فاضطر إلى الارتحال إلى مصر ولبث هناك حتى مات.


    رجل عاش لقلبه، وعاشق أخلص لهواه وحبه، وشاعر صادق في عواطفه فاستحق عن جدارة زعامة الحب العذري،وفاز عند الأدباء بالمكانة الأسمى بين الشعراء. من غزلي البادية وممن اتسم غزلهم بالصدق وبالعفة وبالبعد عن المادية لا يكاد يظهر فيه اثر النوازع الحسية التي نجدها في الغزل الحضري الصريح كما أننا لا نلمس في شعره الميل إلى شهوات اللقاء بين الجنسين فهو غزل عاطفي وجداني يحرص فيه المتحابان على العفة.

    ووحدانية الحب،والقناعة بالمحبوب الواحد ولذته في التضحية وتحمل الألم ولوعة الفراق وتحمل العاذلين والوشاة لذا يتقبل العذري الرفض والخيبة ويقتنع تماما بالنظرة السريعة الخاطفة العاجلة وكل ذلك أحب إلى نفسه من انقطاع حبل الود.


    مميزات شعره:

    الرقة، التناغم الموسيقي، الوضوح في المضامين، الانسياب في الأداء.

    ذكرت أيامي

    إن المنازل هيجت أطرابي
    واتعجمت آياتها بجوابي
    قفرا تلوح بذي اللجين ، كأنها
    انضاء رسم ، أو سطور كتاب
    لما وقفت القلوص ، تبادرت
    مني الدموع ن لفرقة الأحباب
    وذكرت عصرا ، يا بثينة شاقني
    وذكرت أيامي ، وشرخ شبابي

    ***


    أنتي طبي

    ارحميني ، فقد بليت ، فحسبي
    بعض ذا الداء ، يا بثينة حسبي
    لامني فيك ، يا بثينة ، صحبي
    لا تلوموا ن قد أقرح الحب قلبي
    زعم الناس أن دائي طبي
    أنت والله ، يا بثينة طبي

    ***

    الحب تسوقه الأقدار

    لاحت ، لعينك من بثينة نار
    فدموع عينك درة وغزار
    والحب ، أول ما يكون لجاجة
    تأتي به وتسوقه الأقدار
    حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى
    جاءت أمور لا تطاق كبار
    ما من قرين آلف لقرينها
    إلا لحبل قرينها اقصار
    وإذا أردت، ولن يخونك كاتم
    حتى يشيع حديثك الإظهار
    كتمان سرك ، يا بثين ، فإنما
    عند الأمين ، تغيب الأسرار


    رأيي في شخصية جميل بثينة:

    يعجبني ,, وذلك لوضوح مضامينه الشعرية ,و تحمل أذى الفراق ولوعتها وآلامها , و غزله عاطفي ووجداني يبين فيه أن المتحابان على العفة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 17, 2017 7:40 am