شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    السنة السياسية في الشورى والمشاورة

    شاطر

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    السنة السياسية في الشورى والمشاورة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الثلاثاء مايو 01, 2007 10:12 pm

    مشاورته قادة الأنصار في التنازل لقبيلة غطفان عن نصف تمر المدينة على أن تنسحب غطفان من جيش الأحزاب الذي يحاصر المدينة يومذاك: »عن أبي هريرة قال: جاء الحارث الغطفاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد شاطرنا تمر المدينة، قال [صلى الله عليه وسلم]: حتى أستأمر السعود، فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وسعد بن خيثمة وسعد بن مسعود رحمهم الله فقال: إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وإن الحارث يسألكم أن تشاطروه تمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوا إليه عامكم هذا حتى تنظروا في أمركم بعد. قالوا: يا رسول الله أوحي من السماء فالتسليم لأمر الله؟ أو عن رأيك أو هواك فرأينا تبع لهواك ورأيك؟ فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا تمرة إلا بشِرىً أو قرىً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لغطفان]: هو ذا تسمعون ما يقولون... « (27) وفي لفظ آخر: » جاء الحارث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ناصفنا تمر المدينة وإلا ملأتها عليك خيلا ورجالا. فقال: حتى أستأمر السعود: سعد بن عبادة وسعد بن معاذ، يعني يشاورهما، فقالا: لا والله ما أعطينا المدينة من أنفسنا في الجاهلية، فكيف وقد جاء الله بالاسلام. فرجع إلى الحارث فأخبره« (28).


    مشاورته في طعن حلفاء قريش من الخلف يوم الحديبية حينما بلغه صلى الله عليه وسلم أنهم انضموا إلى الجموع الذين يريدون مقاتلته وصده عن البيت الحرام »فقال أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين، وإلا تركناهم محروبين. قال أبو بكر: يا رسول الله، خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه. قال امضوا على اسم الله« (29) وفي رواية: ».. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أشيروا علي، أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين، وإن نجوْا يكونوا عنقا قطعها الله، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟ فقال أبو بكر الصديق رضوان الله عليه: الله ورسوله أعلم، يا نبي الله: إنما جئنا معتمرين، ولم نجيء لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم فروحوا إذن« (30).



    مشاورته علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد في فراق عائشة رضي الله عنها أثناء محنة الإفك. قالت عائشة: » فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله. فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: أهْلَكَ يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير..« (31). ثم مشاورته جمهور الناس في المسجد حول طريقة الرد على الذين جاءوا بالإفك: » عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما تشيرون عليَّ في قوم يسبون أهلي. ما علمت عليهم من سوء قط ..« (32) وفي رواية: »أما بعد، أشيروا علي في أناس أبَنُوا أهلي، وايم الله ما علمت على أهلي من سوء، وأبَنُوهم بمنْ - والله - ما علمت عليه من سوء قط، ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي« (33).



    وضع المشاورة في موضعها

    يتبين من الأمثلة أعلاه أن حدود المشاورة هي ما يمليه الموقف وتقتضيه المصلحة، وأنها يمكن أن تكون عامة أو خاصة، في أمر عام أو خاص:

    ففي الخروج إلى قتال قريش يوم أحد والإغارة على ذراري حلفائها يوم الحديبية استشار النبي صلى الله عليه وسلم جميع الناس، لأنها مهمة عامة تحتاج إلى مشاركة الجميع بالرأي والتنفيذ.


    وفي قتال قريش يوم بدر استشار الأنصار خاصة، وأعرض عن كلام أبي بكر وعمر، لأن الأنصار لم تربطهم بنبي الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك بيعة قتال خارج المدينة، وإنما كانوا ملتزمين – بمقتضى بيعة العقبة الثانية – بحمايته داخل المدينة، فكان لابد من أخذ رأيهم والتأكد من رضاهم بأمر جديد زائد عن بنود بيعة العقبة. وقد نسب ابن حجر إلى ابن إسحاق قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم »كان يتخوف [من الأنصار] أن لا يوافقوه، لأنهم لم يبايعوه إلا على نصرته ممن يقصده [داخل المدينة] لا أن يسير بهم إلى العدو« (34).



    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    رد: السنة السياسية في الشورى والمشاورة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الثلاثاء مايو 01, 2007 10:13 pm

    وفي بذل نصف تمر المدينة لغطفان لم يستشر سوى قادة الأنصار، لأن الأنصار هم أهل الأرض وملاك النخيل، وهم الذين سيتحملون عبء تلك الصفقة لو تمت. أما المهاجرون فقد أخرجوا من ديارهم وأموالهم وتركوها خلفهم في مكة.


    وفي قضية أسرى بدر جمع بين المشاورة العامة والخاصة، فاستشار الجيش كله، لأن لجميع أفراده حقا في الأسرى، واختص أبا بكر وعمر وعليا بمشاورة خاصة، لأن الأسرى من قريش، وفيهم إخوان للمهاجرين وأبناء عمومة وأقارب، فلا يحسن التصرف في رقابهم دون استبيان مشاعر المهاجرين حول هذا الأمر. ولذلك قال أبو بكر: "يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة" ..


    ونفس الجمع بين المشاورة العامة والخاصة فعله في قضية الإفك، فاستشار أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب في فراق عائشة، فهذا ابن عمه وذاك مولاه، وحري بقضية عائلية مثل هذه أن تظل في محيطها الخاص. أما الجانب العام من الأمر وهو طريقة الرد على الذين جاءوا بالإفك، فقد خطب عموم الناس في المسجد واستشارهم فيهم، لأنها قضية سياسية عامة تتعلق بمقام النبوة وقيادة المجتمع المسلم، وخطر إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.


    لكن عموم اللفظ الذي ورد به الأمر بالمشاورة في القرآن الكريم، وأكثر التطبيقات النبوية تدل على أن الأصل في المشاورة في الأمور العامة العموم. وقد حاول بعض المفسرين أن يقصر مدلول آية المشاورة على أبي عمر وعمر، لكن عموم اللفظ لم يسعفهم. وقد أحسن القاضي أبو بكر بن العربي في الرد عليهم، فقال: »المراد بقوله: "وشاورهم في الأمر" جميع أصحابه، ورأيت بعضهم قال: المراد به أبو بكر وعمر، ولعمرو الله إنهما أهل لذلك وأحق به، ولكن لا يقصر عليهما، فقصره عليهما دعوى« (35).


    ولعل أحسن ضابط هنا حول من تشملهم الشورى والمشاورة، هو ذلك الذي يمكن استنباطه من التعبير القرآني: "وأمرهم شورى بينهم"، فكل من كان الأمر أمره، بمعنى أنه معني بذلك الأمر، متأثر بتائج القرار السياسي الذي سيتخذ حول ذلك الأمر .. يصبح من حقه أن يسهم في المشورة حوله، سواء أصالة أو نيابة. وقد رأينا كيف حرص صلى الله عليه وسلم على أن يكون المعنيون بكل أمر، المتأثرون بما سيؤول إليه، أول من تتم استشارتهم فيه، مثل المهاجرين في أمر أسرى بدر، والأنصار في أمر تمر المدينة.


    تخصيص أهل العلم والخبرة

    ورد عن عمر رضي الله عنه: »كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر في الأمر من أمر المسلمين مع أبي بكر رضي الله عنه، وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه« (36) وقد أكثر النبي صلى الله عليه وسلم من استشارة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حتى أصبحا بمثابة وزيريه. كما اختص قادة الأنصار بالاستشارة في بعض الأمور التي تخصهم كمصالحة غطفان على نصف تمر المدينة. ويمكن أن يفهم هذا الاختصاص بالمشاورة على وجهين:


    أولهما: أن نعتبر أبا بكر وعمر ممثليْن للمهاجرين، والسعدين ممثليْن للأنصار. وفكرة التمثيل والنيابة في المشاورة لها أصل في السنة، ومن أمثلتها بيعتا العقبة، وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عرفاء الناس عن رأيهم في التنازل لهوازن عن سبيهم لما جاؤوا تائبين بعد غزوة حنين. وقد بوب البخاري لهذه القصة: "باب العرفاء للناس" وأورد فيها »أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن: إني لا أدري من أذن في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا« (37) » لأن العرفاء مقام الوكلاء« (38).


    وثانيهما: أن أبا بكر وعمر والسعدين من أهل العلم والخبرة، فاختصاصه صلى الله عليه وسلم لهم بالمشاورة مبني على خبرتهم وعلمهم، لا أنهم ممثلون لعامة الناس من ورائهم. ويشهد لهذا الفهم أن أبا بكر وعمر لم يكونا من زعماء قريش قبل الإسلام، ولا هما ينتميان إلى بيوت القيادة في قريش. كما يشهد له عمل عمر رضي الله عنه. قال البخاري رحمه الله: »كان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا أو شبانا، وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل« (39). فعمر كان يختص طائفة من المسلمين بالاستشارة، ويصغي إليهم أكثر مما يصغي إلى غيرهم، لعلمهم بكتاب الله عز وجل، الذي هو الأصل والمرجع عند الملمات. وهذا ما يزكي الرأي القائل باختصاص أهل العلم والخبرة بالاستشارة.


    والذي يظهر من الجمع بين النصوص أن لا تناقض: فاختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بعض أهل العلم والثقة والخبرة موجود في السنة، لكنه لا يناقض حق عموم المسلمين في المشاورة. وإنما يجمع بين الاستشارة العامة والخاصة. ويصار إلى الاستشارة الخاصة - نيابة عن العامة – إذا فرضت ذلك ظروف عملية تمنع من استبيان رأي الجميع، كما حدث في شأن سبي حنين. كما يصار إليها حين تقتضي طبيعة الموضوع الاقتصار على بعض دون بعض لأن الأمر يهمهم أكثر، أو لما لديهم من علم وخبرة مكنونة.


    حق النساء في الشورى والمشاورة

    ومن عموم المشاورة أنها تشمل الرجال والنساء معا. وقد اختلف المفسرون في جمع المذكر – مثل صيغة وشاورهم – إن ورد في القرآن الكيرم هل يشمل الرجال والنساء أم لا.. لكن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي قدم قرينة على خروج هذه الآية من الخلاف، طبقا لمنهجه في "إيضاح القرآن بالقرآن" حين بين أن الأمر بالاستغفار الوارد في آية المشاورة يشمل الرجال والنساء، بصريح قوله تعالى: »فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات« (40). وشمول أحد الأوامر الواردة في آية المشاورة يقضي بشمول الأوامر الأخرى لهن بدلالة الاقتران والتعاطف. ونفس الشيء ينطبق على آية الشورى: فإذا كان النساء داخلات بلا خلاف في تلك الصفات التي امتدح بها الخالق سبحانه عباده المؤمنين من الاستجابة لله، وإقام الصلاة، والانفاق في سبيل الله، فتلك قرينة قوية على دخولهن في الصفة الرابعة وهي الشورى: "وأمرهم شورى بينهم".


    وبالنظر في السنة السياسية، نجد ما يدعم عموم المشاورة للنساء والرجال على حد السواء. فإذا كان العلماء اختلفوا في شمول جمع المذكر للنساء، فإنهم لم يختلفوا في دخولهن تحت مدلول لفظ "الناس" وهو أكثر ما استعمل في أحاديث المشاورة: "أشيروا علي أيها الناس" "فاستشار الناس" ..الخ وفي تصحيح أم المؤمنين أم سلمة لجاريتها دليل طريف على ذلك، فعن أم سلمة: » ...سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيها الناس، فقلت للجارية: استأخري عني، قالت: إنما دعا الرجال ولم يدع النساء، فقلت: "إني من الناس"« (41).


    وقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم زوجه أم سلمة يوم الحديبية، ووجد فيما أشارت به تداركا للموقف وإنقاذا للمسلمين من الهلكة. وذلك حين » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال [الراوي]: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنك وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا...« (42).



    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    رد: السنة السياسية في الشورى والمشاورة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الثلاثاء مايو 01, 2007 10:14 pm

    الشورى بين الإلزام والإعلام

    كثيرا ما دار الجدل حول إلزامية الشورى وإعلاميتها، بمعنى هل يجب الالتزام بمقتضى رأي أغلب الناس في المسألة المتناولة أم لا. لكن هذا الجدل غالبا ما انطلق من خلط بين الشورى ذات الصلة ببناء السلطة، والمشاورة ذات الصلة بأدائها، فأدى إلى تشويش وبلبلة. وبالانطلاق من هذا التمييز المنهجي تتضح الصورة أكثر:

    فالشورى ذات الصلة ببناء السلطة لا بد أن تكون ملزمة، وإلا فقدت مدلولها الشرعي وثمرتها المصلحية. وكل نصوص السنة في الموضوع تدل على وجوبها ابتداء وإلزاميتها انتهاء، بل تتوعد الخارج على جماعة المسلمين بعد أن يستقر رأيهم على اختيار قائد يرضونه لدينهم ودنياهم، ومن يفتات عليهم في أمر اختيار قادتهم. وأول ما يسترعي الانتباه هنا هو حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أن يترك لأمته حق اختيار قادتها، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: »لو كنت مستخلفا أحدا دون مشورة لاستخلفت عليهم ابن أم عبد« « (43). وفي روايات أخرى: »لو كنت مستخلفا أحدا دون مشورة لاستخلفت ابن أم عبد« (44) »لو كنت مستخلفا أحدا على أمتي دون مشورة لاستخلفت عليهم عبد الله بن مسعود« (45) »لو كنت مؤمرا على أمتي أحدا دون مشورة منهم لأمرت عليهم ابن أم عبد« (46) وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

    وقد جهِد النبي صلى الله عليه وسلم واجتهد لأمته نصحا، لكنه لم يلزمها باختيار شخص بعينه قائدا لها من بعده. لذلك حين »قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك؟ قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمرا تجدوه قويا أمينا لا يخاف بالله لومة لائم، وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم إلى الطريق المستقيم« (47).

    أما ربط بناء السلطة بالشورى فقد قال فيه عمر رضي الله عنه: »من بايع رجلا دون مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا« (48) »ألا من بايع رجلا دون مشورة من المسلمين فإنه لا يبايع لا هو ولا من بويع له تغرة أن يقتلا« (49) »ألا وإنه بلغني أن فلانا قال لو قد مات عمر بايعت فلانا، فمن بايع امرأ دون مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له ولا للذي بايعه« (50) وقول عمر: »لا خلافة إلا عن مشورة« (51).

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    رد: السنة السياسية في الشورى والمشاورة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الثلاثاء مايو 01, 2007 10:14 pm

    ومن وصية عمر رضي الله عنه وهو على فراش الموت »ثم اجمعوا في اليوم الثالث أشراف الناس وأمراء الأجناد فأمروا أحدكم، فمن تأمر من غير مشورة فاضربوا عنقه« (52) وفي رواية »تشاوروا ثم أجمعوا أمركم في الثلاث واجمعوا أمراء الأجناد، فمن تأمر منكم دون مشورة من المسلمين فاقتلوه« (53).

    بل إن في تحذير النبي صلى الله عليه وسلم كفاية للمستكفي: » عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه« (54). ومن المعلوم أنه بدون الشورى لن يكون أمر الناس مجتمعا على رجل واحد. ويكفي هذا دلالة على وجوب الشورى المتعلقة ببناء السلطة، وعلى إلزامية نتيجتها.

    ولا يشترط الإجماع في اختيار الحاكم لتعذره عادة، كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع من "منهاج السنة"، وإنما يكفي حصول أغلبية. بل هذا هو عمل الصحابة رضي الله عنهم. فأبو بكر اعترض على بيعته سعد بن عبادة رضي الله عنه مدة حياته، واعترض عليها علي رضي الله عنه مدة ستة أشهر، ثم بايع بعد ذلك »ولم يكن بايع تلك الأشهر« (55) لكن ذلك لم يؤثر في شرعية قيادته ووجوب طاعته. وعلي اعترض على خلافته عدد من كبار الصحابة في المدينة – حصرهم البعض في سبعة عشر – كما اعترض عليها أهل الشام، ومع ذلك » فخلافته صحيحة بالاجماع، وكان هو الخليفة في وقته، لا خلافة لغيره« (56).

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    رد: السنة السياسية في الشورى والمشاورة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الثلاثاء مايو 01, 2007 10:15 pm

    المشاورة بين الإلزام والإعلام

    وأما المشاورة ذات الصلة بأداء السلطة وتسييرها، فهي واجبة ابتداء، لكن نتيجتها قد تكون ملزمة أو معلمة حسب الحالة. وتدل السنة السياسية على أن النبي صلى الله عليه وسلم التزم بنتيجة المشاورة في الأمور العامة إلا في حالتين:

    الحالة الأولى: أن يكون لديه وحي من الله من تعالى في الأمر، فليس له خيار سوى الإذعان، وليست مشاورته لأصحابه في هذه الحالة سوى إعلام وإقناع باتباع التوجيه الرباني في هذا الشأن. ومن أوضح الأمثلة على ذلك صلح الحديبية الذي أصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، رغم رفض السواد الأعظم من أصحابه للصلح ابتداء، كما يتضح من قصة أم سلمة المتقدمة. وسبب رفض المسلمين لصلح الحديبية ابتداء هو أنه » كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه. فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه، وأبى سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك« (57) وقد كان عمر رضي الله عنه أرفع الناس صوتا برفض هذا الشرط الذي رآه ورآه المسلمون معه مجحفا » فجاء عمر بن الخطاب فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا« (58) وفي رواية: »قال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن؟ قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري« (59) وفي روايات أخرى: » قال: إني رسول الله ولست أعصي ربي وهو ناصري« (60) » قال: إني رسول الله ولن أعصيه ولن يضيعني« (61). ومن الواضح من بعض روايات هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم لم يصر على الصلح يوم الحديبية عن رأي منه واجتهاد، وإنما عن أمر إلهي ليس له أن يحيد عنه، وهو ما تنطق به عبارات الروايات الأخيرة التي أوردناها:"ولست أعصي ربي" "ولن أعصيه" "ولست أعصيه". فليس لمسلم – فكيف بنبي – أن يعصي أمر الله تعالى مراعاة لخواطر الناس، أو حرصا على الأخذ بمشورتهم.الحالة الثانية: إذا كانت عملية المشاورة قد اكتملت، واستقر رأي الجماعة على خيار بعينه، وصدر القرار بتبني ذلك الخيار. بحيث يصبح التراجع والتردد أمرا لا يحتمل، نظرا لما يترتب عليه من ظهور الضعف والتخاذل داخل الصف المسلم. ولعل قصة الخروج إلى قريش لقتالها عند جبل أحد تصلح مثالا هنا. فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم رأى السواد الأعظم من أصحابه بالخروج إلى أحد، ولم يكن ذلك رأيه، بل كان يرى المقام واتخاذ موقف دفاعي في المدينة. لكن حينما ندم بعض الناس على رأيهم الأول، وطلبوا منه الرجوع إلى موقفه الأول، أبى ذلك، لأنه ترددٌ يفضي إلى ظهور الضعف وعدم القدرة على الحسم لدى القيادة النبوية، وهو ما لا يجوز في حق القادة السياسيين والعسكريين الناجحين في أي زمان ومكان، فكيف بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. وقد جاء رده صلى الله عليه وسلم معبرا: "ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه". والحق أن إصرار النبي صلى الله عليه وسلم على الخروج إلى أحد بعد أن عزم أمره، ليس رفضا لرأي الأكثرين من أصحابه، بل هو إلزام لهم برأيهم الذي ارتأوه، وصيانة لقوة المسلمين وهيبتهم في نفوس أعدائهم، في وقت يوحي فيه التردد بالضعف والتخاذل، وهو أمر لا يحتمل في الحرب.

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    رد: السنة السياسية في الشورى والمشاورة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الثلاثاء مايو 01, 2007 10:15 pm

    وكل من الحالتين متضمن في قوله تعالى: "فإذا عزمت فتوكل على الله" فقد وردت الآية بصيغة المتكلم: "فإذا عزمتُ" بضم التاء وإسناد العزم إلى الله تعالى (62) وهو ما يقضي بعدم اعتبار آراء الناس إذا ورد وحي يحسم الأمر. كما وردت بصيغة المخاطب: "فإذا عزمتَ" بفتح التاء، وهو ما يقضي بأن أمر الجماعة إذا استقر على خيار بعينه، فلا مجال للتراجع، لأن كل تراجع في هذه الحالة – خصوصا في أوقات الحرب- سيكون تخاذلا وضعفا في لحظة الحزم والحسم، وذلك هو "العزم والتبين" الوارد في كلام البخاري الآتي. وقد امتثل صلى الله عليه لمعنى الآية – على القراءتين - الآية يوم الحديبية ويوم أحد.

    وقد أحسن الإمام البخاري حين بوب في صحيحه لفقه هذه المسألة، فقال: »باب قول الله تعالى: "وأمرهم شورى بينهم" و"شاورهم في الأمر" وأن المشاورة قبل العزم والتبين، لقوله "فإذا عزمت فتوكل على الله". فإذا عزم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله. وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد في المقام والخروج، فرأوا له الخروج فلما لبس لأمته وعزم قالوا: أقم، فلم يمل إليهم بعد العزم، وقال: "لا ينبغي لنبي يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله". وشاور عليا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة، فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين، ولم يلتفت إلى تنازعهم، ولكن حكم بما أمره الله. وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تابعه بعدُ عمر، فلم يلتفت أبو بكر إلى مشورة إذ كان عنده حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة وأرادوا تبديل الدين وأحكامه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه « (63).

    وللشيخ عبد السلام ياسين رأي طريف في لزوم الأخذ برأي الأغلبية في المشاورة، فهو يرى أن الأغلبية الملزمة للحاكم هي الثلثان، لا أقل من ذلك. ودليله حديث ابن غنم الأشعري »أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر: لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما« (64) فأبو بكر وعمر – في تحليله – يمثلان أغلبية الثلثين، إذا كانا مع النبي صلى الله عليه وسلم. والذي نفهمه من مجمل النصوص التي اطلعنا عليها في هذا الشان أن الشورى في بناء السلطة واجبة ابتداء ملزمة انتهاء، كما بينا من قبل، وأن المشاورة فيها تفصيل

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    رد: السنة السياسية في الشورى والمشاورة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الثلاثاء مايو 01, 2007 10:16 pm

    فهي واجبة ونتيجتها ملزمة في الأمور العظيمة التي لا تدخل في اختصاصات الحاكم، نظرا لخطورتها وتأثيرها على مجمل الأمة، كإعلان الحرب، وإبرام الصلح، وما إلى ذلك.. وهي واجبة ونتيجتها غير ملزمة في الأمور التي تدخل في صلاحيات الحاكم كتعيين رجال الدولة التابعين له وعزلهم. فبيعة الأمة له تقضي له بحق التصرف في هذه الأمور، والأمة تراقب وتصحح. وهي غير واجبة ونتيجتها غير ملزمة في الأمور الشخصية التي يتحمل الفرد مسؤوليتها ونتيجتها، ولكنها مستحبة تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهكذا يتبين أن الشورى والمشاورة في الإسلام عملية سياسية وترويض ذهني ومنهاج تربوي، وليست مجرد إجراء شكلي لتطييب الخواطر، رغم أن ذلك من ضمن فوائدها.

    لقد عانت أمة الإسلام خلال تاريخها الطويل الكثير من الشقاق والاقتتال ناتج عن عدم الاحتكام إلى سنة نبينا صلى الله عليه وسنة خلفائه الراشدين في الشورى والمشاورة والعدل في الحكم والقسْم. ولن تخرج الأمة من أزمتها التاريخية هذه حتى تعود إلى ربها، وتسترشد بهدي نبيها صلى الله عليه وسلم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    بقلم / محمد المختار الشنقطي

    -----------------------------

    هوامش

    سورة النساء ، الآية 165

    سورة الإسراء، الآية 95

    سورة الشورى، الآية 38

    سورة آل عمران، الآية 159

    سورة النساء، الآية 80

    سورة الفتح، الآية 10

    سورة ص، الآية 26

    البخاري 6/2632

    ابن حبان 10/373أبو عوانة 4/391عبد الرزاق 4/54الطبراني في الأوسط 7/359 وفي الصغير 2/90سنن الترمذي 4/213 ونحوه في سنن البيهقي الكبرى 9/218 ومصنف عبد الرزاق 5/331 ومسند أحمد 4/328 وقال الحافظ ابن حجر: "رجاله ثقات إلا أنه منقطع" انظر: فتح الباري 13/340 وتحفة الأحوذي 5/306 البيهقي في الكبرى 10/109 والنسائي 5/92 وأحمد 3/105أبو يعلى 6/407أحمد 3/257أحمد 3/188ابن حبان 11/23مسلم 3/1385 وعبد بن حميد 1/41 ونحوه عند أبي عوانة 4/255 والبزار 1/307هذه رواية البيهقي في الكبرى 6/320 وابن حبان 11/115أحمد 1/30الحاكم 3/24 والترمذي 4/213 والبيهقي 6/321 وابن أبي شيبة 6/496أبو يعلى 9/116الطبراني في الكبير 10/114ابن حجر: تغليق التعليق 5/330 وقال: "قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت [القائل هو ابن حجر]: وهو كما قال، فقد روى النسائي وابن ماجه وأبو بكر البزار بعضه". وقال ابن حجر في "الفتح": "وهذا سند حسن" انظر: فتح الباري 13/341النسائي 4/389 وانظر أيضا البيهقي 7/41 ومسند أبي عوانة 4/358 الطبراني في الكبير 6/28 وقال الهيثمي: "رواه البزار والطبراني... ورجال البزار والطبراني فيهما محمد بن عمرو وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات" مجمع الزوائد 6/132مجمع الزوائد 6/132البخاري 4/1531ابن حبان 11/217 والبيهقي 9/218 والنسائي 5/170 وعبد الرزاق 5/330 والطبراني في الكبير 20/10 ونحوه عند ابن أبي شيبة 7/387 البخاري 2/499 ومسلم 4/2133 وابن حبان 10/17 والنسائي 2/495 وأحمد 6/196 والطبراني في الكبير 23/53 وعبد الرزاق 4/415 وأبو يعلى 8/327 البخاري 6/2683البخاري 4/1780 ومسلم 4/2138 والترمذي 5/332 وأبو يعلى 8/336 وأحمد 6/59 والطبراني في الكبير 23/106. وأبَنوا أهلي »معناه عابوا أهلي أو اتهموا أهلي وهو المعتمد، لأن الابن بفتحتين التهمة. وقال ابن الجوزي المراد رموا أهلي بالقبيح« فتح الباري 8/470 فتح الباري 7/287

    ابن العربي: أحكام القرآن 1/299 الحاكم 2/246 والبيهقي 1/452 والترمذي 1/315 وأحمد 1/25 وابن خزيمة 2/186 وأبو يعلى 1/173 وحسنه الترمذي، وقال ابن حجر: "أخرجه الترمذي والنسائي ورجاله ثقات ...إلا أن في إسناده اختلافا على علقمة" فتح الباري 1/213 البخاري 6/2625 وعبد الرزاق 5/380يوسف الحنفي: معتصر المختصر 1/235البخاري 6/2682سورة محمد، الآية 19 مسلم 4/1795 البخاري 2/978 وابن حبان 11/225 والبيهقي في الكبرى 5/215 وأحمد 4/330 والطبراني في الكبير 20/14 المستدرك 3/359 وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"ابن ماجة 1/49النسائي 5/73 الطبراني في الأوسط 6/272 والبزار 3/73 وأحمد 1/107. وانظر أيضا في اختلاف ألفاظ الحديث: الترمذي 5/673 وابن أبي شيبة 6/384 والبزار 3/83 وأحمد 1/76 وأحمد 1/95عبد الله بن أحمد بن حنبل: كتاب السنة 2/541 والمقدسي: الأحاديث المختارة 2/86 وابن حجر: الإصابة 2/503 وقال محقق "السنة" د. محمد سعيد القحطاني: "إسناده حسن" وقال محقق "المختارة" عبد الملك بن دهيش: "إسناده صحيح"، وذكر ابن حجر أن الحديث "في مسند أحمد بسند جيد" البخاري 6/2505 وعبد الرزاق 5/445 البزار 1/302 ابن حبان 2/148النسائي 4/272 وابن أبي شيبة 7/431 البيهقي في الكبرى 8/151عبد الرزاق 5/481 مسلم 3/1480 والطبراني في الكبير 17/145 وأبو عوانة 4/412البخاري 5/1549 ومسلم 3/1380 وابن حبان 11/153النووي: شرح صحيح مسلم 15/149البخاري 2/967البخاري 3/1411 وأبو عوانة 4/296 والهيثمي 6/237 والبيهقي 9/222 والنسائي 6/463 وابن أبي شيبة 7/385 وأحمد 3/485 وأبو يعلى 1/365 والطبراني في الكبير 6/90البخاري 2/978 والبيهقي في الكبرى 9/220 وعبد الرزاق 5/339 وأحمد 4/330 والطبراني في الكبير 20/14ابن حبان 11/224ابن أبي شيبة 7/388تفسير البيضاوي 1/300البخاري 6/2682 وانظر أيضا: ابن حجر: تغليق التعليق 5/330أحمد 4/227 وقال الهيثمي: "رجاله ثقات إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم" الهيثمي 9/53

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    رد: السنة السياسية في الشورى والمشاورة

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الثلاثاء مايو 01, 2007 10:16 pm

    من أهم مشاكل المجتماعات الإسلامية افتقاد قادتها لمبدأ الشورى ، وخلط قائدها أو رئيسها بين فهمي كل من الشورى والمشاروة .. والمشكلة الأكبر أن بعض الجماعات التي تخرج على الأنظمة العربية تعتمد في بداية خروجها على مناهضة الاستبداد والتسلط الظالم الذي تمارسه تلك الأنظمة .. لكن بمجرد أن تشم هذه الجماعات نفسها وتجد أن لها أنصارا ومؤيدين ، يسارع قائدها و يمارس بدوره الاستبداد والظلم بتطبيق سياسة الرأي الواحد ، ثم تبدأ الانشقاقات داخل الجماعة الواحدة وتتطور في بعض الأحيان إلى صراع خفي أو علني يؤدي في النهاية إلى اقتتال يكرس مع الوقت نتائج سلبية يكون تأثيرها أكثر خطرا من استبداد الأنظمة ..

    قلوب المسلمين في العالم الإسلامي تتوق إلى الحرية والانطلاق من قيد أنظمتها المستبدة .. ولهذا فهي تؤيد ولو باستحياء أو وجل كل من يخرج على هذه الأنظمة .. لكنها سرعان ما تفقد الأمل حين تجد من خرجوا أخذوا يمارسون الاستبدادوالتسلط حتى قبل أن يحصلوا على السلطة فعلياً .. وحين يتم شرعنة هذا الاستبداد باسم الدين ، فالمسألة تتجاوز التأثير إلى فتنة في الدين وهي بكل تأكيد أكبر بكثير من القتل

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 11:55 pm