شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    بدون صلة قرابة

    شاطر

    ايمن بركات
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 10
    الأقامة : غزة هاشم
    تاريخ التسجيل : 29/07/2007

    w بدون صلة قرابة

    مُساهمة من طرف ايمن بركات في الثلاثاء سبتمبر 18, 2007 4:29 am

    النائب عيسى قراقع


    أعلن الصليب الاحمر الدولي برنامج زيارات لأهالي الاسرى بمناسبة عيد الاضحى المبارك، واعتقد البعض ان جميع ذوي الاسرى سيحظون برؤية ابنائهم المعتقلين ولو لمدة 45 دقيقة ومن خلف عدة طبقات من الشبك والبلاستيك والتي تحول الاسير الى ظل او شبح بلا صوت وبلا عناق لأطفاله او حتى بدون لمس للاصابع التي تخفي حبة ملبس للصغار.

    ان برنامج الزيارات لا يشمل المئات من ذوي الاسرى "الممنوعين امنياً" حسب الرد الاسرائيلي الروتيني لمؤسسة الصليب الاحمر الدولي والمحرومين من الحصول على تصاريح الزيارة بعضهم منذ عدة سنوات.

    وعند متابعة هذه المشكلة المؤلمة مع كافة الجهات الحقوقية والانسانية ومع هيئة الصليب الاحمر الدولي تبين ان سبب منع الكثير من امهات وآباء الاسرى هو عدم وجود صلة قرابة بين الاسير ووالديه...هذا هو الرد الاسرائيلي الرسمي على الرغم من وجود كافة البيانات والاوراق اللازمة والمطلوبة للحصول على تصريح الزيارة.

    والدة الاسيرة الفلسطينية عبير عمرو قالت لي انها منذ ست سنوات لم تر ابنتها سوى ثلاث مرات لانه في كل مرة تكتشف عبقرية الامن الاسرائيلي ان لا صلة قرابة بينها وبين ابنتها.
    وسألتني والدة الاسير خالد الازرق المحكوم بالمؤبد وهي في السبعينات من عمرها كيف تثبت للحكومة الاسرائيلية ان خالد هو ابنها لتحظى بزيارة له بعد منعها من ذلك مدة طويلة.

    ويلاحظ كل مدقق في اسماء الممنوعين من الزيارة لأسباب متعلقة بصلة القرابة انها في الغالب من امهات الاسرى والكبيرات في السن واللواتي يسابقن الزمن لرؤية اولادهن المعتقلين قبل ان ينتقلن الى رحمة الله تعالى.

    لقد تفنن الامن الاسرائيلي وغرق في تفاصيل التفاصيل لممارسة العقاب النفسي والانتهاك القانوني والانساني بحق ذوي الاسرى وابنائهم في السجون وفق منهج القهر والتعذيب مستبيحاً كل الشرائع والمبادئ الدولية الانسانية والاخلاقية.

    لا يكفي ما يلاقيه اهالي الاسرى من اذلال وارهاق لا يطاق من خلال رحلة الزيارة التي تمتد من الليل الى الليل المشحونة بالوجع والخوف والتفتيشات المكثفة وانما تحرم الام من رؤية ولدها لتتأكد انه على قيد الحياة وموجود في مكان ما في هذه السجون والمعسكرات الكثيرة الممتدة من النقب حتى شطة.

    لا يوجد صلة قرابة هي نظرية تغييب الحق الانساني والوطني للاسرى الفلسطينيين وقبرهم في المجهول لا صلة لهم مع عالمهم الخاص ولا علاقة لهم حتى بأسرهم واطفالهم واشيائهم الصغيرة.

    لقد اصبح مطلب اهالي الاسرى هو السماح لهم بزيارة ابنائهم بشكل دوري كما نصت على ذلك المعاهدات الدولية ولم يعودوا يتحدثون عن افراجات او يأملون ان تسفر اللجان المشكلة عن نتائج ايجابية مكتفين فقط بممارسة انسانيتهم والاطمئنان على ابنائهم وسماع صوتهم ان كان ذلك ممكناً.

    ووصل الامر الى وضع تنازل فيه اهالي الاسرى عن ارسال اشتال الميرمية والنعنع او قنينة زيت الزيتون لأبنائهم المعتقلين والتي اصبحت محظورة مقابل السماح لهم ولمدة 45 دقيقة رؤية اولادهم والنظر في وجوههم جيداً وطمأنتهم على احوال البيت والجيران والحارة والاصدقاء.

    بدون صلة قرابة: هي التدخل السافر في الامومة والكوشان ووضع القلب في زنزانة من حديد وتحويل الفضاء الاعتقالي الى صدى تسبح فيه ارقام صمّاء لا تشعر بالزمن ولا تقدر ان تميز بين الليل والنهار او بين الانسان والجدار.

    بدون صلة قرابة: مستمدة من السياسة الاسرائيلية ومن نظرية (اللاشريك)، اذ لا يوجد شريك فلسطيني على هذه الارض له حق الحياة وتقرير المصير مثلما لا يوجد شريك وصلة بين الأم وابنها الاسير.

    والشريك الوحيد الموجود هو القوة الاسرائيلية المتناهية المسيطرة القادرة على الغاء الاخرين وعدم الاعتراف بوجودهم الانساني والحضاري والثقافي والسياسي وحتى البيولوجي.
    أي داهية قانوني هذا او فيلسوف يستطيع ان يحدد عدم وجود صلة قرابة بين الاسرى وعيد الاضحى ويشطب تاريخاً من الاضاحي البشرية ويزيل التسمياتُ عن المسميات بعد ان طفحت الهوية بالدم واليقين...

    حل عيد الاضحى...خروف العيد لم يُذبح...وتصريح الزيارة مرفوض، اطفال ينظرون الى صورة أبيهم معلقة على صمت الحياة يصرخون: من يحرك الصورة ويذبح الخروف احتفالاً بقدوم سنة جديدة لا تحمل قيداً ولا تجلس على فراغ...

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 2:40 am