شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    كيف يعيش الأطفال الأسرى في مدافن الطفولة؟

    شاطر

    abu Yoseef
    عضو
    عضو

    ذكر
    عدد الرسائل : 7
    تاريخ التسجيل : 24/05/2007

    b كيف يعيش الأطفال الأسرى في مدافن الطفولة؟

    مُساهمة من طرف abu Yoseef في الجمعة سبتمبر 14, 2007 7:14 pm

    كيف يعيش الأطفال الأسرى في مدافن الطفولة؟








    صحيفة فلسطين


    أطفال في عمر الزهور.. اختُطفت من عيونهم البراءة.. وأودعوا خلف القضبان.. حُرموا من ابسط حقوقهم الإنسانية.. وذاقوا الأمرين تحت سطوة جلادٍ جعل من جلودهم الناعمة ممراً لسياطهم الظالمة.. حاولوا انتزاع -فرصةٍ للحياة- في ظروف لا يستطيع البالغون احتمال الحياة فيها!!
    سجونُ الاحتلال الإسرائيلية.. مدافن الطفولة.. كيف يعيش أبناء البراءة فيها؟ ومن يرعى شئون الخارجين منها ويعيد دمجهم في الحياة؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه ضمن هذا التقرير:
    تعذيب ..وحرمان
    والدة الأسير عبد الرحمن فتحي الخطيب الذي اعتقل عام 2003 عن عمرٍ يناهز 15 عاماً، تقص على "فلسطين" قصة اعتقاله، وتقول:"كان عبد الرحمن متجهاً برفقة أحد أصدقائه لتنفيذ عملية على أحد الحواجز الاحتلالية قرب الجدار الفاصل في قرية قفين بمحافظة (طولكرم)، حيث قام بطعن جندي إسرائيلي بالسكين"، مضيفةً:"جرح عبد الرحمن أثناء العملية حيث تغلب عليه الجندي وطعنه في كتفه ورأسه وعاد يومها للبيت بعد منعه من قبل الاحتلال من الذهاب إلى المستشفى فأسعفناه بأنفسنا، وفي اليوم التالي حضرت قوات الاحتلال لاعتقاله وحُكِمَ عليه بالسجن تسع سنوات قضى منها حتى الآن 4 وأربعة أشهر".
    وعن ظروف اعتقاله عندما كان في سجن تلموند "المخصص للأشبال" تابعت أم عبد الرحمن بقولها :"كانت ظروف اعتقاله صعبة جداً، فالتغذية سيئة والمعاملة قاسية"،مشيرةً إلى أن ولدها نقل بعد ثلاث سنوات إلى سجن جلبوع حيث يتواجد الآن مع أبيه بنفس الغرفة، وقد تحسنت نفسيته لهذا السبب، وحفظ 24 جزءاً من القرآن الكريم وتقدم لاختبار التوجيهي هذا العام، إلا أن إدارة السجن منعته من إكماله.. مستطردةً بقولها: "أزوره مرتين في الشهر الواحد، لكن إخوانه وأخواته ممنوعون أمنياً".
    وتشير والدة الأسير الخطيب إلى نفسية ولدها التي تتأثر بسرعة إذا ما غابت مرة عن زيارته بفعل انتهاء التصريح أو تعبٍ حلَّ بها، منوهةً بذلك إلى مأساة أخرى تتمثل في أنها لايمكنها أن تزور عبد الرحمن إذا كان تصريح الزيارة منتهيا "حتى ولو كان تصريح زيارة أبيه مازال ساري المفعول رغم وجودهما في غرفة واحدة في إجراء تعسفي تنتهجه قوات الاحتلال".
    فقدت معنى الحياة
    أما الطفل أحمد أبو عابد والذي خرج من السجن حديثاً بعد اعتقال دام عشرين شهراً حيث اعتقل عندما كان يبلغ من العمر ستة عشر عاماً فيقول عن حادثة اعتقاله :"كنت استقل سيارة تاكسي على حاجز دير الغصون الاحتلالي، حيث أوقفنا الجنود وفتشوا السيارة فوجدوا بداخلها عبوة ثم اقتادوني وزميلي بعد ضربنا وتقييد أيدينا وأرجلنا إلى معسكر سالم حيث تم وضعنا في زنازين انفرادية والتحقيق معنا".
    وأضاف أبو عابد :"بعدها تم نقلنا إلى (الجلمة) حيث مكثنا هناك أربعة أيام في ظروف اعتقالية صعبة، كنا نتعرض للضرب المبرح بدون داعٍ، ليستقر بنا المقام في سجن تلموند للأشبال، حيث قاسينا من حرماننا من أبسط مقومات الحياة التي يجب توفيرها لمن هم في مثل سننا".
    ويستذكر أبو عابد مشاعره أثناء وجوده في المعتقل فيقول بكل مرارة:"عانيت كثيرا من الفجوة بين ظروف الاعتقال وحياتي خارج المعتقل، حتى الطعام لم يكن كما تعودت عليه في الحياة، افتقدت أصدقائي كثيرا واشتقت إلى صحبتهم ومجالستهم".
    ويصف أبو عابد حياته بعد الخروج من المعتقل بالصعبة، حيث لم يعد هناك ما يفعله، فليس بإمكانه العودة للمدرسة، ولا يعرف كيف يبدأ حياته من جديد بعد الذي حدث معه، مبدياً تشاؤمه من الحياة، حيث لم يجد أحداً يهتم لأمره هو وأمثاله ممن يحتاجون إلى إعادة تأهيل نفسي واجتماعي.
    اعتقال غير مشروع
    عيسى قراقع رئيس نادي الأسير الفلسطيني أوضح أن هناك 350 طفلاً تحت سن 18مازالوا يقبعون حتى اللحظة في السجون الإسرائيلية، منوها إلى أن ذلك -غير جائز قانونياً- وفقا لاتفاقية حقوق الطفل الدولية التي تمنع اعتقالهم أو تقديمهم للمحاكمة.
    وأوضح قراقع أن هذه السياسة الإسرائيلية "مدانة" من قبل جميع المنظمات الحقوقية المعنية بحقوق الطفل -وحتى الإسرائيلية-، التي طالبت بتوفير الحماية للأطفال والإفراج عنهم "ولكن (إسرائيل) تتذرع بحجة مكافحة الإرهاب كمبرر لاستمرار اعتقالهم"، مشيراً إلى أنها تتعامل وكأنها دولة فوق القانون، فتروّع جيلاً كاملاً من الشبان الصغار الذين نشأوا على الممارسات الاحتلالية التعسفية ضد شعبهم لتبديد طاقتهم خوفاً من استعمالها ضدها.
    ممارسات بشعة ..
    ويبين قراقع أن الأطفال الأسرى قد يكونون أكثر من تعرض لأساليب بشعة في التحقيق كالتحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب لانتزاع اعترافات منهم، والتأثير على نفسيتهم، بشكل لايمكن لإنسان أن يتصوره.
    وحول مدى توافر الظروف المعيشية المناسبة للأطفال في سجون الاحتلال أوضح قراقع أن المتطلبات اللازمة لهم غير متوفرة إطلاقا "ففي سجن (تلموند) المخصص للأشبال يعانون من ظروف سيئة دون مراعاة خصوصيتهم كأطفال، فيتعرضون للضرب والرش بالغاز والإجبار على التعري والغرامات المالية كبقية الأسرى البالغين، موضحاً أن إدارة السجن تقوم بحرمانهم من زيارات الأهل، والعزل الانفرادي لمدة قد تصل إلى شهر كامل عقاباً لهم بحجج واهية .
    وأضاف رئيس نادي الأسير الفلسطيني بالقول:"لايوجد نظام في السجن يتيح لهؤلاء الأطفال إكمال تعليمهم مما يعني تأخرهم الدراسي عن أقرانهم وهم يناضلون من أجل انتزاع هذا الحق ".
    مستقبل ..مظلم
    وعن وضعية هؤلاء الأطفال بعد خروجهم من الأسر يقول قراقع :"إنهم يعانون من مشاكل كثيرة خاصة على الصعيد النفسي تتمثل في حالات القلق وعدم القدرة على النوم وعدم الرغبة في العودة للمدرسة "، معرباً عن اعتقاده بوجود تقصير من قبل الجهات الرسمية والمؤسسات المهتمة بالأسرى في مجال إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال نفسيا وإعادة اندماجهم بالمجتمع، مبيناً الحاجة الماسة لوجود مؤسسات من هذا القبيل لتستطيع تغطية الأعداد المتزايدة من الأطفال المحررين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 2:25 am