شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    الضريبة (قصة قصيرة)

    شاطر

    مـحمد أبو عـرة
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 1256
    العمر : 30
    الأقامة : في المنفى...
    العمل : Technological techniques
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    الضريبة (قصة قصيرة)

    مُساهمة من طرف مـحمد أبو عـرة في الجمعة مايو 18, 2007 7:04 pm

    الضريبة

    تكاد أنفاسه تتجمد، لقد غزت ريح الشتاء بيوتهم المتناثرة، إنها غريبة، رغم أنهم تعودوا عليها لكنها في هذه الأيام تأتي في غير موعدها وأشد من ذي قبل، لقد أصبحت تحمل معها أطناناً من الأتربة، فتقطّع ما بقي من أوصال البلدة، وتجعل الجار لا يرى جاره مع أنه يسمع صياح أطفاله، استمر في السير رغم الوحدة، بعد أن صلى الصبح مع قليل من جيرانه في مسجد التيمم – هكذا يسمونه لندرة الماء فيه ـ ، خبّأ يديه من الصقيع في أماكن مختلفة من ملابسه دون فائدة، وأخيراً أحس بالدفء حينما رأى مدخل دكانه يطل من زاوية السوق يقاوم البرودة والوحدة، لقد دفع كل ما يملك ثمناً لدكانه حين أصرّ على أن يكون له موضع قدم بالسوق، حاول أن يؤنس نفسه فحاورها:
    - هل حضرت مبكراً أم متأخراً؟ أين الناس؟ .. غريب.
    لقد كانت ليلة باردة أصابته بآلام حادة علقت في أجزاء كبيرة من عظامه ، حاول أن يتذكر متى نام .. لم يتأكد، كل الذي يذكره أنه تدثّر بالنعاس قبل أن يندسّ تحت فراشه .. لكنه يتذكر أيضاً أنه قضى ليلة غاية في الإزعاج، لقد كان يحس بأن جدران بيته وبيوت جيرانه تتهاوى وأن الأسطح ستتبعها حتماً، وأنه نام على أنغام نشاز لمنظومة الأصوات المتداخلة لأشياء كثيرة كان منها أصوات كلاب تنبح خوفاً وبرداً، ولم يزده ذلك إلا تقوقعاً وتكوراً في سريره ..
    عاد يتساءل:
    - ما الأمر ..؟ هل حقاً بكّرت اليوم أكثر مما يجب ؟
    أين صاحب الصوت المتحشرج؟ بائع الجرائد المقروءة أكثر من مرة، بل الممزقة والمتسخة أحياناً.. ألن ينادينا: "جرائد قديمة بنص القيمة"
    دلف إلى مدخل الدكان، ثم أسند ظهره المحدودب إلى تكأة خشبية داخله، بعد أن أسرع بفتح الأقفال الصدئة بطريقة عجيبة اعتاد عليها كل يوم، وقبل أن يبدأ في شيء من الترتيب المعتاد لبضائعه النادرة.
    قال لنفسه بلهجة ساخطة:
    - تبًّا لهذا السوق... سوق؟... أي سوق ؟
    تذكر زيارته للمدينة الواسعة، وأسواقها الكبيرة جداً، وسيارات التوصيل السريع, والبيوت المتراصة، والبنايات الشاهقة، والمتنزهات العامرة ..
    تنهد مرة أخرى:
    - دنيــا ...
    أراد أن يأخذ نفساً عميقاً ليقول كما تعود كل يوم " أرزاااااااااق "، لكنه لم يفعل ولم تكن هناك فرصة ليغامر مرة أخرى برحلة سريعة في عالم الأحلام، ولم يتساءل للمرة الثالثة عن البكور والتأخر، ذلك أن رجلاً ضخماً بيده كلب حراسة مشهور صرخ به:
    - اليوم موعد الضريبة ... هات "الأرضية" يا "أبو عربي".

    الرياض في 13/2/1426هـ


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 10:07 pm