شـبكة جنـين للـحوار

حياكم الله وبياكم واهلا وسهلا بكم في شبكتكم شبكة جنين للحوار ..
شـبكة جنـين للـحوار


    ما لم يكتبه الجاحظ !!!

    شاطر

    nabolsy
    1
    1

    ذكر
    عدد الرسائل : 246
    الأقامة : U.S.A
    تاريخ التسجيل : 27/04/2007

    ما لم يكتبه الجاحظ !!!

    مُساهمة من طرف nabolsy في الأحد أبريل 29, 2007 5:30 am

    ما لم يكتبه الجاحظ !!!

    تاريخ النشر: 09/01/2007 - 11:31 ص




    بقلم: سمير عطية *

    صوت: يا أم عمرو جزاك الله مغفرة...ردي علي فؤادي مثلما كانا

    إن العيونَ التي في طرفها حورٌ...قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

    عماد: ما بال هذا الرجل يا أبا الحكايات !!

    أبو الحكايات: هذا معلم اتهمه الجاحظ بالحمق حين عشق " أم عمرو " ؟

    عماد: ولم اتهمه بذلك ؟

    أبو الحكايات: كتب أبو عمرو الجاحظ في كتاب أخبار الحمقى والمغفلين عنه، حيث صاحَبه لفترة من الزمن يوم كان يراه في الكتاب مدرسا وواعظا فأعجب بعلمه وحرصه على التدريس ، وفي يوم من الأيام افتقده ووجد مكانه مغلقا وسأل عنه فقيل له إن قريبا له قد توفاه الله...

    فذهب الجاحظ يسأل عن البيت حتى وصل إليه، وفي القلب كمدٌ عليه، يطرق الباب بحزنْ

    ويكاد أن يبكيه الشجن ْ...

    ولما فتح المعلم الباب، ووجد أبا عمرو قد جاء من الكُتَّاب، أدخله إلى منزله، وجلس دون أن يحكي عن مسألته.

    عماد: نعم، وماذا دار من حديث بعد الصمت ؟

    أبو الحكايات: سأله عن الذي مات من الأحبه، فجعله يلزم بيته، ولما عرف الجاحظ أن المتوفَّى هي امرأة أحبها المعلم استغرب وسأله، كيف ؟

    قال المعلم: إنه كان في ذات يوم يُدرس الطلاَّب في الكُتاب، فسمع صوتا يقول:

    يا أم عمرو جزاك الله مغفرة...رُدي علي فؤادي مثلما كانا

    إن العيون التي في طرفها حورٌ...قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

    يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به...وهن أضعف خلق الله أركانا

    فقال للجاحظ: حين سمعت هذا الوصف، عرفت أن هذه امرأة ليس لها مثيل في الجمال، وأن الشعر الذي قال فيها ذلك عجز عن الإحاطة بسحرها، وبيان وصفها...

    فعشقتها وتيمت بها، وصارت هاجسي في الليل والنهار....

    عماد: لله در هذا القلب ما أرقه !!

    أبو الحكايات " متابعا ": ومع استمرار الحكاية من المعلم وضع الجاحظ يديه على كفيه،واسند مرفقيه على ركبتيه، وعيناه تتابع دموع المعلم المنهمرة، وأشجانه المنهارة...

    وكان المعلم في ذلك الوقت يتابع حديثه لضيفه الصامت:

    وفي يوم من الأيام، وبينما أنا على حالتي من الهيام، أحكي للطلاب عن العلم وفي قلبي من العشق سهام وسهام، سمعت المنادي ذاته يقول:

    لقد ذهب الحمار بأمِّ عمروٍ...فلا رجعتْ ولا رجعَ الحمارُ

    فعرفت أن محبوبتي قد رحلت، وان أجلها قد انتهى، ففجعت ومرضت، وتكدر خاطري وجزعت...

    عماد: لله درك يا أبا الحكايات، فما كان جواب أبي عمرو على هذا الأحمق ؟!!

    أبو الحكايات: أحسنت يا عماد، لقد قال له الجاحظ بكل أسى، إنه قد وجد فيه علما وأدبا كاد أن يثنيه عن الاستماع إلى نوادر المعلمين وتسجيلها للمستأنسين، غير أنه قال: لقد عزمت أن أكتب الآن عن أخبار الحمقى من المعلمين وسأبدأ بك يا هذا !!

    عماد: ما أطرف ما قصصت علينا اليوم يا أبا الحكايات، فوالله إن هذا لرجل أحمق يستحق ما خلده فيه الجاحظ من القول والتندر...

    ولكن ما حكاية ذلك الرجل الذي ينادي في الأسواق:

    يا أم عمرو جزاك الله مغفرة...ردي علي فؤادي مثلما كانا
    (إن َّ العقول التي في طرفها سفهٌ)...قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

    أبو الحكايات: أما هذا فقصته لم يكتبها الجاحظ في أخبار الحمقى والمغفلين، ولو أدركه زماننا هذا لاحتار أن يضعها في كتاب الحمقى أم في مؤلَّفه عن البخلاء !!

    أبو العلاء: أحقا ما تقول يا أبا الحكايات ؟! إنَّها تستحق أن تُسمع في حمَّام المدينة حين لقاء القوم، أو قبل صلاة الجمعة حين يجتمع الناس.

    عماد: بل قل إن ذلك يستحق أن يصل خبره إلى كاتب إنشاء أمير المؤمنين ليتلوها في مجلسه..

    أبو الحكايات: وهذا ما طلبني من أجله الخليفة في مجلس سمره الليلة.

    مجلس الخليفة – بعد صلاة العشاء:

    الخليفة: هات أسمعنا ما وراءك يا أبا الحكايات،فإنه قد بلغنا أن لديك من النوادر ما لم يكتبه الجاحظ في نوادره، ولا تفتقت عنه عقول بخلائه...

    أبو الحكايات: نعم أيها الخليفة...أمر مولاي

    الخليفة: إذن أسمعنا:

    أصوات في المجلس: هات أسمعنا، أسمعنا...

    أبو الحكايات: تعلمون أنَّ اللُّصوص موجودون في كل زمان ومكان، يكثرون في وقت المحن، ويقلون حين استتباب الأمن.

    ونحن في هذه البلاد – أدام الله علينا خليفة العباد - ننعم بالطمأنينة، وتغمرنا السكينة، مما جعل اللصوص يفكرون بحيله تنقذهم مما هم في من حال وبيله !!

    صاحب الشرطة باهتمام وسعادة : ها، وماذا صنعوا ؟!

    أبو الحكايات " متابعا ومبتسما لصاحب الشرطة ": تقول الأخبار التي تناقلها عدد من المسافرين عبر الفيافي والأمصارْ، أنَّ مجموعة من قطاع الطرق قد تركوا سكنهم بين القفار و الجبال، واشتغلوا على الناس بالاحتيال.

    ولما لم يجدوا لهم على الناس سبيلا، وجدوا في بعض الأماني الخلابة دليلا، فساقهم حظهم إلى بعض الأثرياء من الحمقى، أو قل الحمقى من الأثرياء، ورأوا أنهم قد حازوا الذهب دون كلل أو نصب، فزاد طمعهم وجلَّ جشعهم، فتفتقت لديهم الأفكار عن بيع الشموس والأقمار.

    الخليفة: ماذا ؟؟؟

    أبو الحكايات: لقد قلت لك يا سيدي أن هذه الحكاية لم يسطرها الجاحظ في نوادره ولا المتنبي في أشعاره، ولا مرَّ ذكرها في قصص ابن المقفع، ولا سُأل فيها عالمٌ من العلماء عن المحتالين والبلهاء !!

    الحاضرون: أكمل بالله عليك...

    كاتب الإنشاء يترقب وريشته في يده، والحاضرون من شدة اهتمامهم، علا صوتهم في مجلس الخليفة قائلين: أكمل...أكمل بالله عليك.

    أبو الحكايات: لما وصل المحتالون إلى قصر أحد الأغنياء، أقنعوه أن يشتري المجد بالدراهم والدنانير، كي يخلد اسمه مع " المشاهير "، وان يبتاع أرضا على القمر، فيصير له من قصائد الشعراء نصيب، ويكون له حجة على الناس حين ينتظرون الهلال، أو يرقبون طلوع الدجال.

    الخليفة: تالله ما مر هذا بخاطر الدجال نفسه، ولا سمعنا في الأثر أنه سيبيع القمر !!

    أبو الحكايات: ولما وجدوا طمعا من هذا الغني وصارت الدنانير في أياديهم ، احتالوا بعد ذلك حين أذاعوا الخبر بين أمثاله من الحمقى أصحاب الأموال، فتسابقوا إليهم في الحال.

    وصار القمر الآن مقسما بينهم، وكل يجلس في المساء بين الفاكهة والنساء على أصوات الغناء

    يتغنى بما لديه من أرض على ذاك القمر !!

    فصار النهار عندهم تفاخر بما لديهم وما غاب عن غيرهم، يظنون كل قصيدة في القمر تعنيهم، وأنها لهم، وأما المحتالون فواصلوا أسفارهم بعد أن باعوا القمر بالدجل لبيعوا هذه الأيام أرض زُحلْ !!

    الحضور يضحكون والخليفة يقهقه ويقول مخاطبا كاتب الإنشاء:

    اكتب هذه القصة عن أبي الحكايات في كتاب جديد تحت عنوان:

    (ما لم يكتبه الجاحظ عن أخبار الحمقى والمغفلين ) !!

    إهداء متأخر " متعمد ": هذا القصة مهداة إلى الحمقى الصهاينة الذين اشتروا أراض على سطح القمر وتناقلت وسائل الإعلام هذا الخبر....


    ـــــــــــــــــــــــــ
    * نائب المدير العام لمؤسسة فلسطين للثقافة – sameer@thaqafa.org

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 10:04 am